شريط الأخبار
طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب

السياسة الهاشمية في العلاقات الدولية من الثورة إلى القضايا المعاصرة*

السياسة الهاشمية في العلاقات الدولية من الثورة إلى القضايا المعاصرة*
*السياسة الهاشمية في العلاقات الدولية من الثورة إلى القضايا المعاصرة*

القلعة نيوز:

د. عبدالله حسين العزام

جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول من العام الجاري، الذي طرح فيه تساؤله المتكرر "إلى متى؟" بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، امتداد طبيعي للدور الهاشمي التاريخي في الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها تسليط الضوء على القضية الفلسطينية العادلة وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، حيث إن تجاهل إيجاد حلول حقيقية لها يفاقم الأزمات ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي؛ كما جسد الخطاب الواقع الشعبي الأردني المعاصر، متوافقاً مع ما يتداول الأردنيون في المجالس والدواوين الشعبية حول حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، ودعمهم الكامل لموقف الملك الثابت، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحفاظ على سيادة الأردن ومؤسساته واستقرار الدولة ووحدتها الوطنية.

في هذا الإطار، يمكن تحليل السياسة الهاشمية عبر أطر نظرية متعددة، فمن منظور الواقعية، عكس الخطاب الملكي قدرة الأردن على إدارة التوازنات الإقليمية وتحقيق الأمن الوطني في بيئة مضطربة، مع حماية المصالح الوطنية وصون استقرار الدولة ومصالح الأردنيين.

كما أوضح الخطاب، من زاوية البنائية، كيف شكلت الهوية الوطنية الأردنية والوصاية الهاشمية على المقدسات إطار رئيس لسلوك السياسة الخارجية، مدعوماً بتأييد شعبي واسع يعكس وحدة الشعب الأردني وارتباطه بالقيادة السياسية.

وعلى صعيد الليبرالية، أشار الخطاب الملكي أن الدور الأردني الذي يتجلى بوضوح في تعزيز التعاون الدولي لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، كما ظهر ذلك في جهود المملكة الإغاثية والدبلوماسية في غزة.
وبالاستفادة من أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية العامة، أبرز الخطاب كيف يمكن للسياسة الأردنية أن تحول الخطاب الأخلاقي والتاريخي إلى تأثير ملموس على صانعي القرار الدوليين، وتوجيه الرأي العام العالمي لدعم الحقوق الفلسطينية، مع إبراز الأردن كنموذج للالتزام بالقيم الوطنية والإنسانية.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن فهم السياسة الأردنية المعاصرة بمعزل عن مسار القيادة الهاشمية التاريخي فمن الشريف الحسين بن علي في الثورة العربية الكبرى، مروراً بالملك المؤسس عبدالله الأول الذي أسس الدولة الأردنية الحديثة، وصولًا إلى الملك الحسين بن طلال الذي تميز بالحكمة في إدارة التحديات الإقليمية والموازنة بين الالتزام بالقيم الوطنية والضغوط الدولية؛ يواصل الملك عبدالله الثاني السير على هذا النهج، محافظاً على استقرار الأردن ووحدته الوطنية، وممثلًا إرادة الشعب الأردني في دعم الحق الفلسطيني مع الحفاظ على السيادة الوطنية الأردنية.

وبشكل متسق، عكس الخطاب بشكل جلي تأكيد استمرار الدور الهاشمي في حماية الحقوق العربية والفلسطينية ضمن منظومة القيم الوطنية الأردنية، مع إبراز التوازن بين القوة الصلبة والناعمة، وبين الإرث التاريخي والقدرة على التكيف مع التحولات الدولية، ليضع الأردن كنموذج فريد في السياسة الدولية، يجمع بين الواقعية والبنائية والليبرالية، ويؤكد أن موقف الأردن تجاه فلسطين ليس مجرد موقف رسمي، بل انعكاس لإجماع وطني وشعبي داعم للسياسة الملكية.

وعليه، لم يكن خطاب الملك أمام الأمم المتحدة مجرد موقف سياسي أو دعوة إنسانية، بل كحالة سياسية مؤثرة أوضحت كيف يمكن للسياسة الأردنية أن تجسد الإرث التاريخي والشرعية الأخلاقية، وتترجمهما إلى أدوات فعّالة في السياسة الدولية، وبشكل يعزز مكانة المملكة كفاعل مؤثر في النظام الدولي، ويؤكد استمرارية النهج الهاشمي في خدمة قضايا الأمة وحقوق الفلسطينيين، مع ضمان سيادة الدولة الأردنية واستقرارها ووحدة شعبها.