شريط الأخبار
"هيئة الاتصالات": دراسات إضافية لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي تعيين حكام مباريات الأسبوع 15 بدوري المحترفين المجلس التنفيذي في الطفيلة يبحث جاهزية الدوائر الرسمية لاستقبال شهر رمضان فريق وزاري يبحث مع مستثمري مدينة الحسن الصناعية مشكلة نفايات مصانع الألبسة ارتفاع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية.. 104.10 دينار سعر غرام "عيار 21" السماح بالمكالمات الصوتية والمرئية على "واتساب ويب" الأسنان تكشف أسرار الحياة القديمة الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات

خطة ترامب لإنهاء حرب غزة: قراءة تحليلية د. عبدالله حسين العزام

خطة ترامب لإنهاء حرب غزة: قراءة تحليلية   د. عبدالله حسين العزام
القلعة نيوز:

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح نفسه لاعباً سياسياً رئيسياً في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر مبادرة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، أطلعتنا عليها وسائل الإعلام المختلفة، ورغم أن تفاصيل الخطة ما زالت قيد الحوار والنقاش بين الأطراف والفاعلين الدوليين، إلا أن أبرز معالمها تتمحور حول وقف إطلاق النار، تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، إدارة انتقالية للقطاع بإشراف أمريكي دولي، إلى جانب وعود عامة بتمهيد الطريق نحو تسوية سياسية مستقبلية.

في العموم أشارت وسائل إعلام عربية ودولية خلال الساعات القليلة الماضية أن كيان الإحتلال الإسرائيلي تجاوب مع الخطوط العريضة للخطة بشكل إيجابي، فيما نقلت وسائل إعلام على لسان رئيس وزراء حكومة الإحتلال أنه يدعم خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وهذا يرتبط بعدة اعتبارات استراتيجية من جانب الإحتلال الإسرائيلي؛ إذ إن تركيزها على نزع سلاح حماس يتوافق مع الهدف الإسرائيلي المباشر منذ اندلاع الحرب؛ كما أن منح إدارة دولية أو تكنوقراطية دوراً في غزة يحدّ من عودة السلطة الفلسطينية ويؤجل النقاش حول الدولة والسيادة الكاملة.

إضافة إلى ذلك، فإن القبول بمبادرة أمريكية يمنح كيان الإحتلال الإسرائيلي فرصة لتخفيف الضغوط الدولية وتعزيز صورتها بأنها منفتحة على حلول سياسية، في الوقت الذي يتيح لها الحفاظ على مسار التطبيع مع بعض الدول العربية عبر إظهار استعدادها للانخراط في ترتيبات إقليمية أوسع.

على الجانب الآخر، ستكون حركة حماس أمام تحديات معقدة؛ فالبنود المتعلقة بنزع السلاح والإدارة الدولية تتعارض مع رؤيتها لدورها كمقاومة مسلحة على الأراضي الفلسطينية، ما يجعل الرفض المبدئي للخطة متوقعاً.
كما أن طرح ترتيبات بديلة للشرعية الفلسطينية قد يدفع الحركة للتشديد على رفضها والتأكيد على أن المبادرة تعيد إنتاج محاولات سابقة تجاهلت القضايا الجوهرية، وعلى رأسها القدس والدولة الفلسطينية.

ومع ذلك، قد تسعى حماس للاستفادة من بعض البنود الإنسانية أو الاقتصادية، خصوصاً تلك المرتبطة بإعادة الإعمار، دون أن تمنح قبولاً سياسياً للخطة.

علاوة على ذلك يمكن النظر إلى خطة ترامب كترتيب أمني سياسي أكثر من كونه حلاً نهائياً؛ فهي تستهدف إدارة الأزمة وتثبيت معادلات ميدانية جديدة بدلاً من معالجة جذور الصراع المتعلقة بالسيادة، والدولة، والقدس؛ كما أن غياب شراكة فلسطينية فاعلة في صياغة الخطة يثير تساؤلات حول استدامتها وقابليتها للتحول إلى مسار سلام دائم.

في المحصلة، من المحتمل أن توفر الخطة إطاراً أولياً لوقف الحرب وتهدئة الميدان، لكنها تظل بعيدة عن تحقيق تسوية شاملة تعالج القضايا الجوهرية للصراع، وتبدد المخاوف الأمنية العربية والإقليمية، فموافقة كيان الإحتلال الإسرائيلي تنبع من توافقها مع أولوياتها الأمنية والدبلوماسية، بينما رد حماس سيكون أقرب إلى الرفض والمناورة السياسية إلى حد كبير، وبين الموقفين، يبقى مستقبل الحل رهناً بمدى قدرة الأطراف الدولية على تحويل هذه الترتيبات المرحلية إلى مسار سياسي متوازن يأخذ في الاعتبار الحقوق الوطنية الفلسطينية ومتطلبات الأمن الإقليمي والدولي معاً.

في تقديري خطة ترامب في بنودها ومضامينها لا تمثل حلاً عادلاً للصراع، بقدر ما تشكل ترتيبات أمنية وإدارية تخدم كيان الاحتلال الإسرائيلي في المقام الأول، وهذا ما بدى واضحاً من خلال التصريحات الرسمية الإسرائيلية، وتُبقي السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الضفة الغربية من جهة وحركة حماس والفلسطينيين في غزة من جهة أخرى في موقع انتظار غامض لما قد يأتي لاحقاً، كما أن موافقة كيان الاحتلال الإسرائيلي يعكس كما ذكرت سابقاً انسجام الخطة مع أهدافها الاستراتيجية، فيما الرد المتوقع من حماس سيكون الرفض والمواجهة السياسية والإعلامية، مع احتمال توظيف بعض المكاسب الإنسانية المرحلية للحد من الأزمة الإنسانية والدمار في القطاع دون التخلي عن مشروعها كحركة تحرير وطني على الأراضي الفلسطينية، فيما الموقف العربي سيحرص على وقف الحرب والحد من الأزمة الإنسانية ورفض أي ترتيبات أحادية الجانب تقلل من السيادة الفلسطينية، ما يعني أن الخطة ستكون قابلة للتعديل والتحديث من خلال ضغط عربي موحد خلال مرحلة الطرح الأولي.