شريط الأخبار
الإنخراط في العمل الحزبي ليس أولوية عند الشباب الأردني .. لماذا يصر المسؤولون على الإبتعاد عن الحقيقة ؟ تخريج دورة اصدقاء الشرطة في الشركة المتحدة للإبداع اللواء الحباشنة يرثي زميلة المرحوم اللواء شريف العمري : سيرة عطاء لا يغيب أثرها ولي العهد: لقاءات مثمرة في منتدى دافوس نقيب الصحفيين : نظام تنظيم الإعلام الرقمي لم يمس حرية الرأي وحق التعبير العياصرة: مجلس السلام خيار اضطراري في ظل تعقيدات المشهد في غزة " السفير القضاة "يحضر المؤتمر الصحفي لإعلان تفاصيل الدورة الاستثنائية الأولى لمعرض دمشق الدولي للكتاب غرفة تجارة دمشق مُقامة على أرض تبرع بها أردني قبل سنوات طويلة و السفير القضاة يروي القصة ؟ ولي العهد يلتقي في دافوس رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية رئيس الوزراء لا يشعر بالإرتياح ، وزراء يثيرون الغضب ، ونواب مستاؤون وتعديل بات حتمي ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزير الثقافة عن جدارية الزرقاء : تُجسّد الهوية وتمزج بين التراث والواقع بروح فنية نابضة ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي ترامب: لن أستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند ولي العهد يلتقي المستشار النمساوي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي حسّان يتفقَّد عدداً من المواقع السياحيَّة في لواء البترا ويفتتح فندق كراون بلازا المغلق منذ سنوات بعد تحديثه البلبيسي: البرنامج التنفيذي الثاني للتحديث يتضمن 33 هدفًا استراتيجيًا شاهد افتتاح نادي العقبة للفروسية كوجهة سياحية ورياضية فاخرة تجمع بين الاحتراف والرفاهية ( صور ) ترامب في دافوس: أوروبا تسير في الاتجاه الخاطئ وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى يؤكدان التحول إلى منظومة دامجة للأشخاص ذوي الإعاقة

غرايبة تكتب "خطاب العرش" هندسة السلطة واتجاهات الدولة الأردنية

غرايبة تكتب خطاب العرش هندسة السلطة واتجاهات الدولة الأردنية
د. زهور غرايبة
منذ أن ألقى الأمير المؤسس أول خطاب عرش سامٍ عام 1929 في عهد الإمارة، كان واضحًا أن هذا التقليد سيتحول إلى فعل سياسي بامتياز، يُراد له أن يؤسس لشرعية الدولة وهيبتها، ويُبلور ملامح مشروعها الوطني.
ففي تلك اللحظة التاريخية، كان الأردن في طور التشكل، والخطاب جاء بمثابة إعلان صريح عن إرادة بناء دولة مستقلة ذات مؤسسات، قادرة على صياغة خياراتها وسط محيط مضطرب، وبعد الاستقلال عام 1946، حمل أول خطاب عرش في عهد المملكة الأردنية الهاشمية رسالة أكثر وضوحًا وصلابة، تؤكد على السيادة والكرامة الوطنية، وتعلن ولادة دولة ذات ملامح سياسية واضحة، تعرف موقعها، وتدرك مصالحها، وتعلن انتماءها العربي والإقليمي بثبات.
إن هذا التقليد لم يتآكل مع الزمن، ولكنه أصبح وتحوّل إلى أحد أعمدة الحياة السياسية الأردنية، كما أن خطاب العرش في الأردن يعتبر هو وثيقة سياسية عليا، تُعلن من خلالها الدولة عن مواقفها الاستراتيجية، وتحدد اتجاهات المرحلة المقبلة، وتؤكد ثوابتها، ومن يقرأ خطابات العرش المتعاقبة، يدرك أن الأردن صاغ مساره على قاعدة ثلاثية واضحة: ثبات في الهوية الأردنية، ومرونة في الإدارة، ووضوح في الموقف.
لقد عكست خطابات العرش مسار تطور الدولة الأردنية منذ التأسيس، مرورًا بمرحلة التثبيت، وصولًا إلى الانفتاح الديمقراطي عام 1989، ثم التحديث السياسي والإداري. ففي مرحلة التأسيس، كان الهدف تثبيت الشرعية السياسية وبناء المؤسسات. وفي مرحلة التثبيت، كان التركيز على تثبيت الهوية الأردنية في وجه التهديدات الإقليمية.
أما بعد عام 1989، فقد جاءت الخطابات متناغمة مع عودة الحياة البرلمانية لتؤكد على الإصلاح والانفتاح السياسي، وفي عام 1999، مع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، دخل خطاب العرش مرحلة جديدة، أكثر ارتباطًا بلغة التحديث والمساءلة، وأقرب إلى مخاطبة الداخل والخارج معًا بلغة الحزم والرؤية الاستراتيجية.
خطاب العرش يضع بوضوح خريطة توزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة: الملك يحدد الاتجاه، والحكومة تنفذ، والبرلمان يراقب ويشرّع، وكل ذلك تحت سقف الدستور. لهذا يُعد الخطاب اختبارًا سياسيًا حقيقيًا لمؤسسات الدولة؛ إذ يُفترض أن تتحول مضامينه إلى خطط تنفيذية لا شعارات، وعندما يوجه الخطاب إشاراته إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإنه لا يفعل ذلك بلغة الوعظ، بل بلغة التحديد السياسي الصريح للأولويات الوطنية.
في السنوات الأخيرة، أصبحت نبرة خطاب العرش أكثر وضوحًا في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، فقضايا التحديث السياسي، وتمكين الشباب والمرأة، وتحفيز الاقتصاد الوطني، وتعزيز المشاركة الشعبية، لم تُطرح بوصفها عناوين تجميلية، إنما كمفاصل مصيرية في مستقبل الدولة.
إن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية ظل حجر الزاوية في كل خطاب، ليس من باب العاطفة أبدا، بل من باب الموقف الوطني الصلب الرافض لأي مساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والمتمسك بحل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، عبّرت الخطابات عن إدراك أردني عميق لمخاطر الإقليم، وقدمت مواقف صلبة متزنة، حافظت على سيادة القرار الأردني واستقلاله.
إن المتتبع للغة خطابات العرش يدرك أنها ليست حيادية ولا رمادية، إذ أنها تنطوي على موقف سياسي واضح: الأردن لا يساوم على هويته، ولا يتنازل عن استقلال قراره، ويصر على أن مشروعه الوطني يقوم على التوازن بين الانفتاح السياسي، والصلابة في الدفاع عن الثوابت. وهذه الثوابت ليست شعارات بل محاور سياسية عملية: دولة القانون والمؤسسات، وحدة المجتمع، وشرعية النظام الهاشمي بوصفه حاملًا للهوية الوطنية.
خطاب العرش اليوم يقف في وسط المشهد السياسي الأردني، ليس لأنه تقليد عمره يقارب قرنًا، إلا أنه أصبح سلاحًا سياسيًا ناعمًا، يُستخدم لتثبيت الرؤية الوطنية في زمن مضطرب، ومنذ عام 1929 وحتى خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني، ظل هذا الخطاب عنوانًا لـ "الأردن الذي يعرف من هو، ويعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يواجه التحديات.