شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

غرايبة تكتب "خطاب العرش" هندسة السلطة واتجاهات الدولة الأردنية

غرايبة تكتب خطاب العرش هندسة السلطة واتجاهات الدولة الأردنية
د. زهور غرايبة
منذ أن ألقى الأمير المؤسس أول خطاب عرش سامٍ عام 1929 في عهد الإمارة، كان واضحًا أن هذا التقليد سيتحول إلى فعل سياسي بامتياز، يُراد له أن يؤسس لشرعية الدولة وهيبتها، ويُبلور ملامح مشروعها الوطني.
ففي تلك اللحظة التاريخية، كان الأردن في طور التشكل، والخطاب جاء بمثابة إعلان صريح عن إرادة بناء دولة مستقلة ذات مؤسسات، قادرة على صياغة خياراتها وسط محيط مضطرب، وبعد الاستقلال عام 1946، حمل أول خطاب عرش في عهد المملكة الأردنية الهاشمية رسالة أكثر وضوحًا وصلابة، تؤكد على السيادة والكرامة الوطنية، وتعلن ولادة دولة ذات ملامح سياسية واضحة، تعرف موقعها، وتدرك مصالحها، وتعلن انتماءها العربي والإقليمي بثبات.
إن هذا التقليد لم يتآكل مع الزمن، ولكنه أصبح وتحوّل إلى أحد أعمدة الحياة السياسية الأردنية، كما أن خطاب العرش في الأردن يعتبر هو وثيقة سياسية عليا، تُعلن من خلالها الدولة عن مواقفها الاستراتيجية، وتحدد اتجاهات المرحلة المقبلة، وتؤكد ثوابتها، ومن يقرأ خطابات العرش المتعاقبة، يدرك أن الأردن صاغ مساره على قاعدة ثلاثية واضحة: ثبات في الهوية الأردنية، ومرونة في الإدارة، ووضوح في الموقف.
لقد عكست خطابات العرش مسار تطور الدولة الأردنية منذ التأسيس، مرورًا بمرحلة التثبيت، وصولًا إلى الانفتاح الديمقراطي عام 1989، ثم التحديث السياسي والإداري. ففي مرحلة التأسيس، كان الهدف تثبيت الشرعية السياسية وبناء المؤسسات. وفي مرحلة التثبيت، كان التركيز على تثبيت الهوية الأردنية في وجه التهديدات الإقليمية.
أما بعد عام 1989، فقد جاءت الخطابات متناغمة مع عودة الحياة البرلمانية لتؤكد على الإصلاح والانفتاح السياسي، وفي عام 1999، مع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، دخل خطاب العرش مرحلة جديدة، أكثر ارتباطًا بلغة التحديث والمساءلة، وأقرب إلى مخاطبة الداخل والخارج معًا بلغة الحزم والرؤية الاستراتيجية.
خطاب العرش يضع بوضوح خريطة توزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة: الملك يحدد الاتجاه، والحكومة تنفذ، والبرلمان يراقب ويشرّع، وكل ذلك تحت سقف الدستور. لهذا يُعد الخطاب اختبارًا سياسيًا حقيقيًا لمؤسسات الدولة؛ إذ يُفترض أن تتحول مضامينه إلى خطط تنفيذية لا شعارات، وعندما يوجه الخطاب إشاراته إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإنه لا يفعل ذلك بلغة الوعظ، بل بلغة التحديد السياسي الصريح للأولويات الوطنية.
في السنوات الأخيرة، أصبحت نبرة خطاب العرش أكثر وضوحًا في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، فقضايا التحديث السياسي، وتمكين الشباب والمرأة، وتحفيز الاقتصاد الوطني، وتعزيز المشاركة الشعبية، لم تُطرح بوصفها عناوين تجميلية، إنما كمفاصل مصيرية في مستقبل الدولة.
إن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية ظل حجر الزاوية في كل خطاب، ليس من باب العاطفة أبدا، بل من باب الموقف الوطني الصلب الرافض لأي مساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والمتمسك بحل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، عبّرت الخطابات عن إدراك أردني عميق لمخاطر الإقليم، وقدمت مواقف صلبة متزنة، حافظت على سيادة القرار الأردني واستقلاله.
إن المتتبع للغة خطابات العرش يدرك أنها ليست حيادية ولا رمادية، إذ أنها تنطوي على موقف سياسي واضح: الأردن لا يساوم على هويته، ولا يتنازل عن استقلال قراره، ويصر على أن مشروعه الوطني يقوم على التوازن بين الانفتاح السياسي، والصلابة في الدفاع عن الثوابت. وهذه الثوابت ليست شعارات بل محاور سياسية عملية: دولة القانون والمؤسسات، وحدة المجتمع، وشرعية النظام الهاشمي بوصفه حاملًا للهوية الوطنية.
خطاب العرش اليوم يقف في وسط المشهد السياسي الأردني، ليس لأنه تقليد عمره يقارب قرنًا، إلا أنه أصبح سلاحًا سياسيًا ناعمًا، يُستخدم لتثبيت الرؤية الوطنية في زمن مضطرب، ومنذ عام 1929 وحتى خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني، ظل هذا الخطاب عنوانًا لـ "الأردن الذي يعرف من هو، ويعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يواجه التحديات.