شريط الأخبار
مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

النائب زهير محمد الخشمان

أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة عام 2026، وأحاله إلى مجلس الأمة تمهيدًا لمناقشته وإقراره، وسط خطاب حكومي يتحدث عن نموٍّ متوقع بنسبة 2.9%، وانخفاض في العجز إلى 4.6%، وارتفاع في النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار. وهي أرقام تبدو من حيث الشكل إيجابية، لكنها تطرح في الجوهر أسئلةً جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذه الموازنة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطن، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي نصبو إليها جميعًا.


لقد استطلعنا عرض وزير المالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، الذي تحدّث عن مشاريع كبرى كمشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، والسكك الحديدية، والتنقيب عن الغاز، إلى جانب استمرارية الدعم للخبز والغاز والتأمين ضد السرطان. ومع أهمية هذه البنود، إلا أن ما طُرح لا يخرج عن إطار العموميات التي سمعناها في موازناتٍ سابقة، دون مؤشرات تنفيذية دقيقة أو خطة متكاملة لقياس الأثر التنموي والاجتماعي لهذه المشاريع.

إن قراءة متأنية لما نشر عن الموازنة تُظهر أن الإيرادات المحلية بلغت 10.196 مليار دينار، بانخفاضٍ طفيف عن العام السابق، فيما ارتفعت النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد استمرار تضخّم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق التنموي. أما العجز البالغ 2.125 مليار دينار فهو تحسّن نسبي في الشكل، لكنه لا يُخفي حقيقة أن بنية الاقتصاد لم تتغير، وأن الفجوة بين الإيرادات والنفقات لا تزال قائمة دون حلولٍ بنيوية واضحة.

نحن أمام موازنة تتحدث بلغة الاستدامة المالية، لكنها لم تقدّم حتى الآن ما يضمن استدامة الدخل للمواطن أو تحفيز الاستثمار الوطني. فالمطلوب ليس فقط خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي، بل إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل، وتدعم الصناعة والزراعة، وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

إننا في مجلس الأمة، سنمارس دورنا الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، وسنناقش بنود الموازنة بندًا بندًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المال العام أمانة، وأن كل دينار يُنفق يجب أن يقابله أثر ملموس في الخدمات والتنمية وفرص العمل. فالمواطن الأردني لا ينتظر من الموازنة جداول مالية، بل نتائج محسوسة في حياته اليومية، في التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص التشغيل.

نحن لا نعارض الأرقام، بل نُطالب بأن تكون الأرقام صادقة في انعكاسها على الواقع. فالإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من إصلاح أولويات الإنفاق، ومن ترشيد النفقات غير الإنتاجية، ومن مواجهة الهدر الإداري بشجاعة. فالمشاريع الكبرى لن تُحدث تحولاً إن لم تُدار بكفاءة، ولم تُربط بأهداف واضحة في رؤية التحديث الاقتصادي التي نؤمن بها جميعًا.

ختامًا، موازنة 2026 لا يجب أن تكون نسخة مكرّرة من موازنات السنوات السابقة، بل نقطة تحوّل في التفكير المالي للدولة. نحن أمام فرصةٍ لإعادة تعريف العلاقة بين الموازنة والمجتمع، بين الدولة والمواطن، على أساسٍ من الشفافية والنتائج لا الوعود والتوقعات. فالمطلوب اليوم ليس موازنة جديدة بالأرقام، بل موازنة جديدة في الفلسفة، تجعل الإنسان الأردني هو محور التنمية وغايتها.