شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

النائب زهير محمد الخشمان

أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة عام 2026، وأحاله إلى مجلس الأمة تمهيدًا لمناقشته وإقراره، وسط خطاب حكومي يتحدث عن نموٍّ متوقع بنسبة 2.9%، وانخفاض في العجز إلى 4.6%، وارتفاع في النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار. وهي أرقام تبدو من حيث الشكل إيجابية، لكنها تطرح في الجوهر أسئلةً جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذه الموازنة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطن، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي نصبو إليها جميعًا.


لقد استطلعنا عرض وزير المالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، الذي تحدّث عن مشاريع كبرى كمشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، والسكك الحديدية، والتنقيب عن الغاز، إلى جانب استمرارية الدعم للخبز والغاز والتأمين ضد السرطان. ومع أهمية هذه البنود، إلا أن ما طُرح لا يخرج عن إطار العموميات التي سمعناها في موازناتٍ سابقة، دون مؤشرات تنفيذية دقيقة أو خطة متكاملة لقياس الأثر التنموي والاجتماعي لهذه المشاريع.

إن قراءة متأنية لما نشر عن الموازنة تُظهر أن الإيرادات المحلية بلغت 10.196 مليار دينار، بانخفاضٍ طفيف عن العام السابق، فيما ارتفعت النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد استمرار تضخّم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق التنموي. أما العجز البالغ 2.125 مليار دينار فهو تحسّن نسبي في الشكل، لكنه لا يُخفي حقيقة أن بنية الاقتصاد لم تتغير، وأن الفجوة بين الإيرادات والنفقات لا تزال قائمة دون حلولٍ بنيوية واضحة.

نحن أمام موازنة تتحدث بلغة الاستدامة المالية، لكنها لم تقدّم حتى الآن ما يضمن استدامة الدخل للمواطن أو تحفيز الاستثمار الوطني. فالمطلوب ليس فقط خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي، بل إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل، وتدعم الصناعة والزراعة، وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

إننا في مجلس الأمة، سنمارس دورنا الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، وسنناقش بنود الموازنة بندًا بندًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المال العام أمانة، وأن كل دينار يُنفق يجب أن يقابله أثر ملموس في الخدمات والتنمية وفرص العمل. فالمواطن الأردني لا ينتظر من الموازنة جداول مالية، بل نتائج محسوسة في حياته اليومية، في التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص التشغيل.

نحن لا نعارض الأرقام، بل نُطالب بأن تكون الأرقام صادقة في انعكاسها على الواقع. فالإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من إصلاح أولويات الإنفاق، ومن ترشيد النفقات غير الإنتاجية، ومن مواجهة الهدر الإداري بشجاعة. فالمشاريع الكبرى لن تُحدث تحولاً إن لم تُدار بكفاءة، ولم تُربط بأهداف واضحة في رؤية التحديث الاقتصادي التي نؤمن بها جميعًا.

ختامًا، موازنة 2026 لا يجب أن تكون نسخة مكرّرة من موازنات السنوات السابقة، بل نقطة تحوّل في التفكير المالي للدولة. نحن أمام فرصةٍ لإعادة تعريف العلاقة بين الموازنة والمجتمع، بين الدولة والمواطن، على أساسٍ من الشفافية والنتائج لا الوعود والتوقعات. فالمطلوب اليوم ليس موازنة جديدة بالأرقام، بل موازنة جديدة في الفلسفة، تجعل الإنسان الأردني هو محور التنمية وغايتها.