شريط الأخبار
الإنخراط في العمل الحزبي ليس أولوية عند الشباب الأردني .. لماذا يصر المسؤولون على الإبتعاد عن الحقيقة ؟ تخريج دورة اصدقاء الشرطة في الشركة المتحدة للإبداع اللواء الحباشنة يرثي زميلة المرحوم اللواء شريف العمري : سيرة عطاء لا يغيب أثرها ولي العهد: لقاءات مثمرة في منتدى دافوس نقيب الصحفيين : نظام تنظيم الإعلام الرقمي لم يمس حرية الرأي وحق التعبير العياصرة: مجلس السلام خيار اضطراري في ظل تعقيدات المشهد في غزة " السفير القضاة "يحضر المؤتمر الصحفي لإعلان تفاصيل الدورة الاستثنائية الأولى لمعرض دمشق الدولي للكتاب غرفة تجارة دمشق مُقامة على أرض تبرع بها أردني قبل سنوات طويلة و السفير القضاة يروي القصة ؟ ولي العهد يلتقي في دافوس رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية رئيس الوزراء لا يشعر بالإرتياح ، وزراء يثيرون الغضب ، ونواب مستاؤون وتعديل بات حتمي ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزير الثقافة عن جدارية الزرقاء : تُجسّد الهوية وتمزج بين التراث والواقع بروح فنية نابضة ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي ترامب: لن أستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند ولي العهد يلتقي المستشار النمساوي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي حسّان يتفقَّد عدداً من المواقع السياحيَّة في لواء البترا ويفتتح فندق كراون بلازا المغلق منذ سنوات بعد تحديثه البلبيسي: البرنامج التنفيذي الثاني للتحديث يتضمن 33 هدفًا استراتيجيًا شاهد افتتاح نادي العقبة للفروسية كوجهة سياحية ورياضية فاخرة تجمع بين الاحتراف والرفاهية ( صور ) ترامب في دافوس: أوروبا تسير في الاتجاه الخاطئ وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى يؤكدان التحول إلى منظومة دامجة للأشخاص ذوي الإعاقة

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

النائب زهير محمد الخشمان

أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة عام 2026، وأحاله إلى مجلس الأمة تمهيدًا لمناقشته وإقراره، وسط خطاب حكومي يتحدث عن نموٍّ متوقع بنسبة 2.9%، وانخفاض في العجز إلى 4.6%، وارتفاع في النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار. وهي أرقام تبدو من حيث الشكل إيجابية، لكنها تطرح في الجوهر أسئلةً جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذه الموازنة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطن، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي نصبو إليها جميعًا.


لقد استطلعنا عرض وزير المالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، الذي تحدّث عن مشاريع كبرى كمشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، والسكك الحديدية، والتنقيب عن الغاز، إلى جانب استمرارية الدعم للخبز والغاز والتأمين ضد السرطان. ومع أهمية هذه البنود، إلا أن ما طُرح لا يخرج عن إطار العموميات التي سمعناها في موازناتٍ سابقة، دون مؤشرات تنفيذية دقيقة أو خطة متكاملة لقياس الأثر التنموي والاجتماعي لهذه المشاريع.

إن قراءة متأنية لما نشر عن الموازنة تُظهر أن الإيرادات المحلية بلغت 10.196 مليار دينار، بانخفاضٍ طفيف عن العام السابق، فيما ارتفعت النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد استمرار تضخّم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق التنموي. أما العجز البالغ 2.125 مليار دينار فهو تحسّن نسبي في الشكل، لكنه لا يُخفي حقيقة أن بنية الاقتصاد لم تتغير، وأن الفجوة بين الإيرادات والنفقات لا تزال قائمة دون حلولٍ بنيوية واضحة.

نحن أمام موازنة تتحدث بلغة الاستدامة المالية، لكنها لم تقدّم حتى الآن ما يضمن استدامة الدخل للمواطن أو تحفيز الاستثمار الوطني. فالمطلوب ليس فقط خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي، بل إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل، وتدعم الصناعة والزراعة، وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

إننا في مجلس الأمة، سنمارس دورنا الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، وسنناقش بنود الموازنة بندًا بندًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المال العام أمانة، وأن كل دينار يُنفق يجب أن يقابله أثر ملموس في الخدمات والتنمية وفرص العمل. فالمواطن الأردني لا ينتظر من الموازنة جداول مالية، بل نتائج محسوسة في حياته اليومية، في التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص التشغيل.

نحن لا نعارض الأرقام، بل نُطالب بأن تكون الأرقام صادقة في انعكاسها على الواقع. فالإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من إصلاح أولويات الإنفاق، ومن ترشيد النفقات غير الإنتاجية، ومن مواجهة الهدر الإداري بشجاعة. فالمشاريع الكبرى لن تُحدث تحولاً إن لم تُدار بكفاءة، ولم تُربط بأهداف واضحة في رؤية التحديث الاقتصادي التي نؤمن بها جميعًا.

ختامًا، موازنة 2026 لا يجب أن تكون نسخة مكرّرة من موازنات السنوات السابقة، بل نقطة تحوّل في التفكير المالي للدولة. نحن أمام فرصةٍ لإعادة تعريف العلاقة بين الموازنة والمجتمع، بين الدولة والمواطن، على أساسٍ من الشفافية والنتائج لا الوعود والتوقعات. فالمطلوب اليوم ليس موازنة جديدة بالأرقام، بل موازنة جديدة في الفلسفة، تجعل الإنسان الأردني هو محور التنمية وغايتها.