شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

الخشمان يكتب : موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن

النائب زهير محمد الخشمان

أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة عام 2026، وأحاله إلى مجلس الأمة تمهيدًا لمناقشته وإقراره، وسط خطاب حكومي يتحدث عن نموٍّ متوقع بنسبة 2.9%، وانخفاض في العجز إلى 4.6%، وارتفاع في النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار. وهي أرقام تبدو من حيث الشكل إيجابية، لكنها تطرح في الجوهر أسئلةً جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذه الموازنة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطن، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي نصبو إليها جميعًا.


لقد استطلعنا عرض وزير المالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، الذي تحدّث عن مشاريع كبرى كمشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، والسكك الحديدية، والتنقيب عن الغاز، إلى جانب استمرارية الدعم للخبز والغاز والتأمين ضد السرطان. ومع أهمية هذه البنود، إلا أن ما طُرح لا يخرج عن إطار العموميات التي سمعناها في موازناتٍ سابقة، دون مؤشرات تنفيذية دقيقة أو خطة متكاملة لقياس الأثر التنموي والاجتماعي لهذه المشاريع.

إن قراءة متأنية لما نشر عن الموازنة تُظهر أن الإيرادات المحلية بلغت 10.196 مليار دينار، بانخفاضٍ طفيف عن العام السابق، فيما ارتفعت النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد استمرار تضخّم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق التنموي. أما العجز البالغ 2.125 مليار دينار فهو تحسّن نسبي في الشكل، لكنه لا يُخفي حقيقة أن بنية الاقتصاد لم تتغير، وأن الفجوة بين الإيرادات والنفقات لا تزال قائمة دون حلولٍ بنيوية واضحة.

نحن أمام موازنة تتحدث بلغة الاستدامة المالية، لكنها لم تقدّم حتى الآن ما يضمن استدامة الدخل للمواطن أو تحفيز الاستثمار الوطني. فالمطلوب ليس فقط خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي، بل إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل، وتدعم الصناعة والزراعة، وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

إننا في مجلس الأمة، سنمارس دورنا الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، وسنناقش بنود الموازنة بندًا بندًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المال العام أمانة، وأن كل دينار يُنفق يجب أن يقابله أثر ملموس في الخدمات والتنمية وفرص العمل. فالمواطن الأردني لا ينتظر من الموازنة جداول مالية، بل نتائج محسوسة في حياته اليومية، في التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص التشغيل.

نحن لا نعارض الأرقام، بل نُطالب بأن تكون الأرقام صادقة في انعكاسها على الواقع. فالإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من إصلاح أولويات الإنفاق، ومن ترشيد النفقات غير الإنتاجية، ومن مواجهة الهدر الإداري بشجاعة. فالمشاريع الكبرى لن تُحدث تحولاً إن لم تُدار بكفاءة، ولم تُربط بأهداف واضحة في رؤية التحديث الاقتصادي التي نؤمن بها جميعًا.

ختامًا، موازنة 2026 لا يجب أن تكون نسخة مكرّرة من موازنات السنوات السابقة، بل نقطة تحوّل في التفكير المالي للدولة. نحن أمام فرصةٍ لإعادة تعريف العلاقة بين الموازنة والمجتمع، بين الدولة والمواطن، على أساسٍ من الشفافية والنتائج لا الوعود والتوقعات. فالمطلوب اليوم ليس موازنة جديدة بالأرقام، بل موازنة جديدة في الفلسفة، تجعل الإنسان الأردني هو محور التنمية وغايتها.