شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

الزبيدي يكتب : "ضمانات المحاكمة العادلة" حماية المتهم اثناء التحقيقات الشرطية

الزبيدي يكتب : ضمانات المحاكمة العادلة حماية المتهم اثناء التحقيقات الشرطية
الدكتور المحامي محمد عوض الزبيدي
خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المجلس القضائي الأردني، أصدر جلالته العديد من التوجيهات الصريحة والواضحة، كان من أبرزها الإشارة إلى ضرورة تحديث التشريعات والإجراءات القضائية لتتواكب مع التقدم التكنولوجي.
وحيث ان مبدأ ضمانات المحاكمة العادلة ، يشكّل حجر الأساس للنظام العادل ، القائم على قاعدة جوهرية وهي " أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي " ، وهذه القاعدة ليست شعارًا قانونيًا فقط ، بل هي ضمانة إنسانية تحمي كرامة الفرد وحقوقه الأساسية من أي تجاوز أو تعسف في استعمال السلطة من قبل أي جهة كانت. وهو الركيزة التي تقوم عليها العدالة في الدول الديمقراطية الحديثة .
ومن المبادئ التي رسّختها النظم القانونية المقارنة ومنها النظام القانوني الأردني أن الاعتراف لا يُعتبر دليلاً قاطعًا ما لم يكن صادراً عن إرادة حرة دون أي إكراه مادي أو معنوي، وأمام جهة قضائية ، ولكن السؤال المطروح ، هل يأخذ القضاء بإفادة المتهم او الظنين او المشتكى عليه لدى الشرطة والمتضمن اعترافا بوقائع الجريمة ؟
ان الدول الغربية لا تعتدّ قانونًا بأقوال المتهم المأخوذة لدى الشرطة المنتزعة تحت الضغط أو التهديد ، لأنه يهدم أسس العدالة وينتهك حقوق الإنسان ، بل اصلا لا تأخذ باعترافه حتى لو كان دون ضغط او تهديد لدى الشرطة ، وهذا ما اكدته المواثيق والمعاهدات الدولية ، كرد فعل طبيعي لكافة اشكال التعذيب البوليسي والاستبداد ا التي مورست على المشتبه بهم " ، فقد جاء في المادة ( 14 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ، بأن " لا يكره الشخص على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب اثناء الفصل في أي تهمة قضائية " وان البرلمان البريطاني اقر هذا المبدأ في عام 1641 ، في قضية Liburn ، والتي تفيد بأن الشخص غير ملزم أن يشهد ضد نفسه " ، وتم تأكيد هذا المبدأ في التعديل الخامس للدستور الامريكي بشكل واضح وصريح ، وتبعا لذلك فان التشريع الامريكي يلزم الشرطة بتلاوة حقوق ميرندا على المشتبه فيه أو المتهم الذي يخضع لحراسة الشرطة وقبل توجيه أي سؤال اليه ، وذلك لحمايته من الاستجواب البوليسي القسري ، وفي قضية ميرندا ضد ايرزونا ، قضت المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة بأنه " طالما ان التحذيرات المبلغة بعد الاجراء كانت واضحة ، ففي هذه الحالة اذا لمح الفرد بأي طريقة ، وفي أي وقت سابق على مسائلته أو اثنائها بأنه يرغب بالصمت ، فيجب وقف الاستجواب ، وذلك لسبب بسيط وهو تعبيره عن رغبته في ممارسة حقه الدستوري في عدم تجريم ذاته ، والا فان افادته لن تقبل لاحقا كدليل ضده امام المحكمة " .
اما الوضع في الاردن ، رغم تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله وفي أكثر من مناسبة، على أهمية ترسيخ سيادة القانون كمرجعية عليا للدولة، وضمان استقلال القضاء والعمل على حماية الحقوق والحريات، الذي يعكس رؤيةً إصلاحيةً متقدمة تؤكد أن القانون هو الضامن الحقيقي للعدالة، وليس وسيلة للانتقام أو التجريم المسبق ، حيث لدى البحث في نصوص الدستور الاردني وقانون اصول المحاكمات الجزائية ، لا يوجد نص صريح ، يتضمن حماية حق المتهم اثناء اخذ اقواله ( افادته واعترافه ) لدى الشرطة ، حيث إنّ حماية المتهم قبل ثبوت الادلة عليه لا تعني التساهل مع الجريمة، بل هي حمايةٌ للعدالة ذاتها، كي لا يصبح لا قدر الله النظام القضائي والمعروف بنزاهته أداة للإدانة قبل التثبت من الحقيقة، ومن هنا، فإن الاعتراف القضائي امام المدعي العام او المحكمة ، وبمحض الإرادة الحرة، هو وحده الذي يكتسب المشروعية القانونية ويمكن الاعتماد عليه في تكوين القناعة القضائية.
أما الاعتراف الصادر تحت الضغط أو أثناء التحقيقات الشرطية دون تنبيه المتهم او الظنين او المشتكى عليه ، بحقه بالصمت او اخذ اقواله بحضور محامية وتنبيهه عند اخذ اقواله بان هذه الاقوال ستجرمه امام القضاء ، وغير ذلك لا تعدو افادته الا بيانًا مشوبًا بالشك لا ينهض لإثبات الجريمة، بل قد يشكّل في ذاته دليلاً على وقوع تجاوز في إجراءات التحقيق.
وفي ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، أصبح من الضروري مراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، بهدف إدراج نصوص صريحة تكرّس حق المتهم في الصمت، وتحظر عليه تجريم الذات، وتؤكد على ضرورة وجود المحامي أثناء التحقيقات الأولية. ، وذلك كون العدالة لا تُقاس بسرعة إصدار الأحكام، بل بمدى احترام حقوق الإنسان أثناء سير العدالة.
إن سيادة القانون والتي نؤمن بها جميعًا ليست مبدأً نظريًا، بل ممارسةٌ يومية يجب أن تبدأ من أول لحظة يُشتبه فيها بأي شخص، وأن تُبنى كل إجراءات التحقيق والمحاكمة على أساسٍ واضحًا من الشفافية، والمشروعية، والضمانات الدستورية.
فالعدالة الناجزة لا تتحقق بالإدانة، بل بالثقة في أن كل حكم صدر كان قائمًا على أدلة مشروعة، وشهادات صحيحة، واعترافات حرة نزيهة.
وهذا الذي ندعو اليه هو من دعوات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله والذي يتحدث جلالته أن جوهر دولة القانون أن تكون العدالة مصانة، والحقوق محفوظة، والإنسان مكرّمًا.