شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

الزبيدي يكتب : "ضمانات المحاكمة العادلة" حماية المتهم اثناء التحقيقات الشرطية

الزبيدي يكتب : ضمانات المحاكمة العادلة حماية المتهم اثناء التحقيقات الشرطية
الدكتور المحامي محمد عوض الزبيدي
خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المجلس القضائي الأردني، أصدر جلالته العديد من التوجيهات الصريحة والواضحة، كان من أبرزها الإشارة إلى ضرورة تحديث التشريعات والإجراءات القضائية لتتواكب مع التقدم التكنولوجي.
وحيث ان مبدأ ضمانات المحاكمة العادلة ، يشكّل حجر الأساس للنظام العادل ، القائم على قاعدة جوهرية وهي " أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي " ، وهذه القاعدة ليست شعارًا قانونيًا فقط ، بل هي ضمانة إنسانية تحمي كرامة الفرد وحقوقه الأساسية من أي تجاوز أو تعسف في استعمال السلطة من قبل أي جهة كانت. وهو الركيزة التي تقوم عليها العدالة في الدول الديمقراطية الحديثة .
ومن المبادئ التي رسّختها النظم القانونية المقارنة ومنها النظام القانوني الأردني أن الاعتراف لا يُعتبر دليلاً قاطعًا ما لم يكن صادراً عن إرادة حرة دون أي إكراه مادي أو معنوي، وأمام جهة قضائية ، ولكن السؤال المطروح ، هل يأخذ القضاء بإفادة المتهم او الظنين او المشتكى عليه لدى الشرطة والمتضمن اعترافا بوقائع الجريمة ؟
ان الدول الغربية لا تعتدّ قانونًا بأقوال المتهم المأخوذة لدى الشرطة المنتزعة تحت الضغط أو التهديد ، لأنه يهدم أسس العدالة وينتهك حقوق الإنسان ، بل اصلا لا تأخذ باعترافه حتى لو كان دون ضغط او تهديد لدى الشرطة ، وهذا ما اكدته المواثيق والمعاهدات الدولية ، كرد فعل طبيعي لكافة اشكال التعذيب البوليسي والاستبداد ا التي مورست على المشتبه بهم " ، فقد جاء في المادة ( 14 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ، بأن " لا يكره الشخص على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب اثناء الفصل في أي تهمة قضائية " وان البرلمان البريطاني اقر هذا المبدأ في عام 1641 ، في قضية Liburn ، والتي تفيد بأن الشخص غير ملزم أن يشهد ضد نفسه " ، وتم تأكيد هذا المبدأ في التعديل الخامس للدستور الامريكي بشكل واضح وصريح ، وتبعا لذلك فان التشريع الامريكي يلزم الشرطة بتلاوة حقوق ميرندا على المشتبه فيه أو المتهم الذي يخضع لحراسة الشرطة وقبل توجيه أي سؤال اليه ، وذلك لحمايته من الاستجواب البوليسي القسري ، وفي قضية ميرندا ضد ايرزونا ، قضت المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة بأنه " طالما ان التحذيرات المبلغة بعد الاجراء كانت واضحة ، ففي هذه الحالة اذا لمح الفرد بأي طريقة ، وفي أي وقت سابق على مسائلته أو اثنائها بأنه يرغب بالصمت ، فيجب وقف الاستجواب ، وذلك لسبب بسيط وهو تعبيره عن رغبته في ممارسة حقه الدستوري في عدم تجريم ذاته ، والا فان افادته لن تقبل لاحقا كدليل ضده امام المحكمة " .
اما الوضع في الاردن ، رغم تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله وفي أكثر من مناسبة، على أهمية ترسيخ سيادة القانون كمرجعية عليا للدولة، وضمان استقلال القضاء والعمل على حماية الحقوق والحريات، الذي يعكس رؤيةً إصلاحيةً متقدمة تؤكد أن القانون هو الضامن الحقيقي للعدالة، وليس وسيلة للانتقام أو التجريم المسبق ، حيث لدى البحث في نصوص الدستور الاردني وقانون اصول المحاكمات الجزائية ، لا يوجد نص صريح ، يتضمن حماية حق المتهم اثناء اخذ اقواله ( افادته واعترافه ) لدى الشرطة ، حيث إنّ حماية المتهم قبل ثبوت الادلة عليه لا تعني التساهل مع الجريمة، بل هي حمايةٌ للعدالة ذاتها، كي لا يصبح لا قدر الله النظام القضائي والمعروف بنزاهته أداة للإدانة قبل التثبت من الحقيقة، ومن هنا، فإن الاعتراف القضائي امام المدعي العام او المحكمة ، وبمحض الإرادة الحرة، هو وحده الذي يكتسب المشروعية القانونية ويمكن الاعتماد عليه في تكوين القناعة القضائية.
أما الاعتراف الصادر تحت الضغط أو أثناء التحقيقات الشرطية دون تنبيه المتهم او الظنين او المشتكى عليه ، بحقه بالصمت او اخذ اقواله بحضور محامية وتنبيهه عند اخذ اقواله بان هذه الاقوال ستجرمه امام القضاء ، وغير ذلك لا تعدو افادته الا بيانًا مشوبًا بالشك لا ينهض لإثبات الجريمة، بل قد يشكّل في ذاته دليلاً على وقوع تجاوز في إجراءات التحقيق.
وفي ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، أصبح من الضروري مراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، بهدف إدراج نصوص صريحة تكرّس حق المتهم في الصمت، وتحظر عليه تجريم الذات، وتؤكد على ضرورة وجود المحامي أثناء التحقيقات الأولية. ، وذلك كون العدالة لا تُقاس بسرعة إصدار الأحكام، بل بمدى احترام حقوق الإنسان أثناء سير العدالة.
إن سيادة القانون والتي نؤمن بها جميعًا ليست مبدأً نظريًا، بل ممارسةٌ يومية يجب أن تبدأ من أول لحظة يُشتبه فيها بأي شخص، وأن تُبنى كل إجراءات التحقيق والمحاكمة على أساسٍ واضحًا من الشفافية، والمشروعية، والضمانات الدستورية.
فالعدالة الناجزة لا تتحقق بالإدانة، بل بالثقة في أن كل حكم صدر كان قائمًا على أدلة مشروعة، وشهادات صحيحة، واعترافات حرة نزيهة.
وهذا الذي ندعو اليه هو من دعوات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله والذي يتحدث جلالته أن جوهر دولة القانون أن تكون العدالة مصانة، والحقوق محفوظة، والإنسان مكرّمًا.