شريط الأخبار
طهبوب تتحدث عن الكرسي .. من تقصد؟ وزير الأوقاف : 3140 دينارا الحد الأدنى لكلفة الحج الموسم الحالي وتصل إلى 8 آلاف دينار لقاء حكومي نيابي في الكرك لبحث إجراءات معالجة آثار المنخفض المطري الأخير القمة الأردنية الأوروبية.. فرصة اقتصادية للنفاذ المستدام للأسواق الأوروبية مجلس محافظة العقبة: إنجاز 85% من الخطط التنموية والخدمية خلال 2025 مصرع 14 شخصا وإصابة 18 جراء سيول شمال إندونيسيا مواطنون: التفاعل مع زوار البترا يعزز الترويج السياحي للموقع الأثري عين على القدس يستعرض حصاد عام من الانتهاكات الإسرائيلية أجواء مستقرة حتى الخميس وانخفاض ملموس الجمعة الخلايلة يعلن ترتيبات موسم الحج الحالي خلال مؤتمر صحفي اليوم وزير المالية يصدر الأمر المالي رقم 1 لعام 2026 "مالية النواب" تناقش اليوم تقرير ديوان المحاسبة المتعلق بوزارة التربية النائب أبو تايه يخاطب رئيس الوزراء ووزير الصحة بشأن مركز الحسين للسرطان وشكاوى مواطنين نائبة رئيس فنزويلا تؤدي اليمين رسمياً رئيسة مؤقتة للبلاد نشامى قواتنا المسلحه تخلي الدفعة العشرين من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة / صور رئيسة وزراء الدنمارك: أي هجوم أميركي على غرينلاند سيعني نهاية حلف «الناتو» نتنياهو: إسرائيل تقود العالم المتحضر ضد البرابرة في الشرق الأوسط وتدعم الهجوم الأمريكي في فنزويلا مادورو: أنا أسير حرب سوريا.. الداخلية تنفي تعرض الشرع لحادث أمني سفير قطر آل ثاني يقدم العزاء بأبو الراغب (صور)

وسط عمّان.. مركز التجارة والاقتصاد ووجه عمان المتجدد

وسط عمّان.. مركز التجارة والاقتصاد ووجه عمان المتجدد

القلعة نيوز- في قلب العاصمة عمان، حيث تتقاطع الحكايات القديمة مع ضجيج الحاضر، ينبض وسط البلد كقلب لا يتوقف عن الخفقان، محتفظا بروحه التجارية والتراثية التي ما تزال تغري الزائرين من كل صوب.

هنا تختلط رائحة القهوة بالعطر الشعبي، ونداءات الباعة بأصوات الخطى فوق حجارة رصفتها ذاكرة المدينة منذ عشرات السنين.

يعد وسط عمان من أقدم المناطق التجارية في الأردن، ويمثل محورا رئيسا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومقصدا سياحيا للمواطنين والمغتربين والسياح من مختلف دول العالم.

وعلى الرغم من التحولات العمرانية الحديثة، فإن عبق الماضي لا يزال حاضرا في كل زاوية، من الأسواق القديمة إلى الواجهات الحجرية والمحال التي تصر على البقاء كما هي، حاملة معها حكايات الناس وملامح الزمن.

تتجاور هنا أسواق البخارية والسكر والبلابسة ووادي السرور، محلات للألبسة والخردوات والأحذية والإلكترونيات، وباعة يورثون تجارتهم جيلا بعد جيل.

وعلى مقربة من الجامع الحسيني والمدرج الروماني وسبيل الحوريات، تتنفس المدينة تاريخها وتستقبل زوارها كأنها تفتح ذراعيها للعالم.

في أحد الأزقة القديمة، يقف مهند حبيبة مبتسما أمام فرع محلات الحاج محمود حبيبة وأولاده الذي تأسس عام 1951و يقول بفخر: "وسط عمان هو قلب المدينة النابض بالحياة والتراث، هنا ترى الأصالة الأردنية بكل تفاصيلها، من أصوات الباعة إلى الأسواق التي تحكي قصص الناس أيام زمان".

يضيف وهو يشير إلى واجهة المحل التي باتت رمزا من رموز المكان:"كان جدي يبيع الحلوى في محل صغير، واليوم أصبح هذا المكان جزءا من ذاكرة الأردنيين، فكل من يزور حبيبة يستعيد نكهة الماضي ودفء عمان القديمة".

وعلى بعد خطوات من هناك، يقف كشك الطليعة، لبيع الصحف والكتب.

يقول صاحبه سامي أبو حسين، وهو يربت على رزم الصحف القديمة: "منذ 77عاما ونحن نحافظ على هذا المكان كجزء من روح عمان الثقافي، هنا مرّ رؤساء وزراء ومثقفون وطلاب، كل واحد منهم ترك حكاية".

ويضيف بأسى: "الإقبال على الكتب ضعيف، لكننا نتمسك بالكشك لأنه يمثل فكر عمان وهويتها الثقافية، فالأكشاك مثل هذه موجودة في كل مدن العالم، وتعطي وجها حضاريا وجمالا بصريا، نتمنى أن نحظى بالدعم الكافي لنستمر".

في الجهة المقابلة، يشرح بسام عرفة، صاحب محل للشمغ، أن وسط عمان "مرآة الأردن للزائرين"، إذ يجمع بين الجبال والوديان في لوحة تراثية لا تتكرر.

ويقول:وسط البلد ليس سوقا فحسب، بل معلم حي، فكل زاوية تحكي قصة، وكل حجر يختزن ذكرى" ويضيف"كلما زاد عدد القروبات السياحية، زادت الحركة والفرح في المكان".

أما عامر عوض، صاحب أقدم محل لتصليح الساعات، فيحكي عن تاريخ عائلته مع المهنة: بدأ والدي عام 1937 كحلاق ثم وضع أمام محله بسطة صغيرة لبيع الساعات، ثم تحول المحل عام 1960 إلى متجر متخصص. وسط عمان هو حياتنا، نكبر معه ويكبر بنا".

ويشاركهم الحديث أحمد التح، صاحب محل للعصائر، فيقول: "تتنوع وجوه الزبائن بين الأردني والعربي والأجنبي، وكلهم يجدون في وسط عمان ما لا يجدونه في أي مكان آخر، لكننا بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالنظافة والخدمات العامة".

بينما يؤكد بكر التعمري، تاجر ألبسة، أن المنطقة ما تزال تجذب الزوار من جميع المحافظات، مشيرا إلى أن تطوير ساحة الملك فيصل ساهم في تنشيط الحركة التجارية، وأن "الناس تبقى في السوق حتى منتصف الليل وربما حتى الفجر، فهنا المكان لا ينام".

ورغم ما يحمله وسط عمان من عبق وتاريخ، إلا أن التحديات ما تزال قائمة.

يقول أسعد القواسمي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان: وسط البلد يجمع بين التجارة والتراث، ويحتاج إلى تطوير في البنية التحتية، وتنظيم مواقف السيارات والبسطات، وتوفير مرافق صحية وخدمات سياحية تليق بمكانته".

ويضيف الأسواق القديمة مثل سوق البخارية وسوق الحبوب تمثل "متاحف مفتوحة" تعكس نمط الحياة الأردنية منذ عقود، وتستحق أن تروج سياحيا بشكل أفضل.

من جانبه، يشير علاء ديرانية، العضو في مجلس إدارة غرفة تجارة عمان، إلى أن وسط عمان هو "الأساس التجاري للأردن"، فأغلب المراكز التجارية الحديثة انطلقت منه.

ويقول: "رغم التوسع العمراني، بقي وسط البلد يحافظ على هيبته ورمزيته. هو "داون تاون" عمان للجميع، ونأمل أن ينظم أكثر وتعالج مشكلة البسطات العشوائية".

ويضيف أن مشروع التلفريك بين القلعة والمدرج الروماني سيسهم في تعزيز الحركة السياحية و زيادة الزوار إلى قلب المدينة.

أما نقيب تجار الألبسة والأحذية سلطان علان، فيؤكد أن وسط عمان "ما يزال مركزا رئيسا لتجارة الجملة والتجزئة"، داعيا إلى إنشاء سوق مغطى في محيط المسجد الحسيني، وتحسين المرافق العامة لتسهيل حركة الزوار والمتسوقين.

ومع غروب الشمس، تتبدل ملامح المكان، وتبدأ أضواء المحال تضيء الواجهات الحجرية العتيقة. فتختلط نداءات الباعة برائحة القهوة، ويستمر الزحام كأنه وعد قديم بين المدينة وسكانها بأن تبقى الحياة هنا نابضة.

فوسط عمان ليس مجرد سوق أو شارع، بل ذاكرة وطنية ووجه من وجوه الأردن الأصيلة، يختصر تاريخ العاصمة ويمتد في وجدان كل من مر به، فهو المكان الذي لا يشيخ، لأنه ببساطة قلب عمان الذي لا يتوقف عن النبض.

--(بترا)