شريط الأخبار
نتنياهو: لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان الملكية الأردنية: وفاة أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين بحادث حافلة في نيويورك الوزير والحالة النرجسية عبد الله مهند ظاظا.... مبارك صندوق النقد: الأردن يواصل إصلاحات ضريبية ومالية لتعزيز الإيرادات وخفض الدين العام مصدر في الداخلية : منع دخول وسفر 468 شخصا عبر جسر الملك حسين قطر تستضيف مبعوثين أميركيين وإيرانيين لمباحثات غير مباشرة الحكومة تقرر تثبيت أسعار المحروقات / تفاصيل مصادر : مفاوضات غير مباشرة الأربعاء بين وفدي أميركا وإيران إيران تتعهد بالرد على أي انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية الأمن يبحث عن طفل مفقود في الزرقاء منتدى الاستراتيجيات: الأردن أضاف 6 منتجات لسلة صادراته منذ 2009 دمشق تقرر تشكيل مجلس الأعمال الأردني السوري قطر: لا اجتماعات بين وفدي واشنطن وطهران في الدوحة أطفال يتسولون في دابوق .. ومركبة توزعهم يوميا مقتل شخص بعيار ناري في مخيم إربد .. وضبط الجناة وزير الدفاع الايراني بالوكالة: لا نثق بالعدو وأصابعنا على الزناد التخصصي يطلق برنامج جراحة الروبوت باستخدام أول روبوت جراحي متعدد الأذرع في الأردن الشيخ محمد عبدالهادي الفارس الشوابكة.. رجالٌ يرحلون وتبقى مآثرهم خالدة في ذاكرة الأجيال

الفرن الإيراني.. هل يلتهم ترامب ونتنياهو معاً؟

الفرن الإيراني.. هل يلتهم ترامب ونتنياهو معاً؟
الفرن الإيراني.. هل يلتهم ترامب ونتنياهو معاً؟
القلعة نيوز
أحمد عبدالباسط الرجوب

في مغامرة عسكرية غير مسبوقة، انساق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلف وعود رئيس وزراء الكيان االاحتلالي بنيامين نتنياهو، ليشنّ عدواناً غادراً على إيران بدأ بقصف مدرسة للأطفال في ميناب، متجاهلاً تحذيرات قادة عسكريين أميركيين سابقين من الانزلاق إلى مستنقع إيراني. هؤلاء الخبراء رأوا في الحرب على إيران "كارثة استراتيجية" قد تشعل المنطقة، نظراً لاتساع رقعة إيران الجغرافية وتعقيد تضاريسها، وامتلاكها أكبر ترسانة صواريخ باليستية في المنطقة.

الخطأ في حسابات القوة والردع:

اعتمد ثنائي الحرب على نظرية "الصدمة والترويع"، متوهّمين أن اغتيال مرشد الثورة وكبار القادة سيؤدي إلى انهيار النظام. لكن الرد الإيراني جاء معاكساً تماماً؛ فقد استوعبت القيادة الصدمة بسرعة، وردّت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة وتدمير منشآت إسرائيلية استراتيجية. كما أن سرعة انتخاب مجلس خبراء القيادة لخليفة جديد (مجتبى خامنئي) أحبطت مخطط فراغ السلطة، وكشفت تمسك الشعب الإيراني بوحدته الوطنية في وجه العدوان.

الفشل الاستراتيجي والتداعيات العالمية:

بعد أسبوعين من الحرب، فشل ترامب ونتنياهو في تحقيق الهدف المعلن بتدمير البرنامج النووي أو الإطاحة بالنظام. واليوم يواجه الثنائي إحراجاً مضاعفاً:

1. داخلياً: تصريحات ترامب المتناقضة تزيد عزلة واشنطن أمام شعبها.

2. دولياً: دول أوروبا والعالم تعاني تداعيات اقتصادية كارثية.

3. إقليمياً: اشتعلت المنطقة دون تحقيق نصر حاسم لواشنطن أو تل أبيب.

اشتعال المنطقة: من الخليج إلى البحر الأحمر

لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران، بل امتدت لدول الخليج التي وجدت نفسها في مرمى النيران رغم إعلانها الحياد. عبرت شخصيات خليجية عن استيائها، واصفة ما يحدث بـ"جرّ الخليج إلى صراع لم يكن طرفاً فيه"، مؤكدة أن الرسالة في العواصم الخليجية: "هذه ليست حربنا، لكننا ندفع الثمن".

واستهدفت إيران دول الخليج لتحقيق مكاسب استراتيجية:

1. توجيه رسالة لواشنطن: بضرب قواعدها الأميركية في الخليج لرفع كلفة الحرب.

2. استهداف العمق الاقتصادي: الإمارات تعرضت لوابل كثيف من الصواريخ والمسيّرات (نحو 1700) بهدف تعطيل التجارة الدولية.

3. زعزعة صورة الاستقرار: تضررت البنية التحتية والسياحة، حيث ألغيت حوالي 40 ألف رحلة جوية منذ بدء الحرب.

على الجبهة اللبنانية، تحولت منطقة "التهدئة الهشة" إلى مسرح حرب مفتوح. انخرط حزب الله في المواجهة تصعيدياً بعد اغتيال خامنئي، وقوبل برد إسرائيلي عنيف طال الضاحية الجنوبية وأكثر من 50 بلدة في الجنوب والبقاع، مما أدى لنزوح جماعي وسقوط مئات الضحايا، وأحدث شرخاً سياسياً حاداً بين الحكومة اللبنانية وحزب الله.

إغلاق الممرات المائية: صدمة الطاقة وتداعياتها المتسلسلة..

أخطر ما فرضته الحرب هو تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز. حذرت أرامكو السعودية من أن تعطيل الشحن عبر هرمز ستكون له "عواقب كارثية" على أسواق الطاقة.

التأثير امتد ليخلق تداعيات متسلسلة على الممرات المائية الأخرى:

1. إغلاق مضيق هرمز: شل صادرات الطاقة من الخليج، ورفع أسعار النفط والغاز عالمياً. قطر للطاقة أوقفت إنتاجها بعد استهداف منشآتها، مما رفع أسعار الغاز الأوروبية 50%.

2. باب المندب: إيران عبر الحوثيين قادرة على استهداف الملاحة في هذا الممر الحيوي، مما قد يغلقه أمام السفن المتجهة لأوروبا.

3. قناة السويس: إغلاق باب المندب يعني شلل حركة الملاحة في قناة السويس أيضاً، لتصبح بلا فائدة كطريق تجاري مختصر. هذا سيعطل سلاسل التوريد العالمية، ويضرب الاقتصاد العالمي في الصميم.

الخاتمة:

أصبح ترامب اليوم أمام خيارين "أحلاهما مرّ": إما الاستمرار في حرب استنزاف طويلة لا طاقة لأميركا بها، وإما الانسحاب الذي سيُحسب هزيمة نكراء له ولحليفه نتنياهو. لكن أيّاً من الخيارين لن يمحو حقيقة أن المنطقة اشتعلت، وأن دول الخليج دفعت ثمناً باهظاً من أمنها واقتصادها. أثبتت إيران أنها ليست أفغانستان ولا العراق، وأن الدخول إلى "فرنها" الساخن أصعب بكثير من الخروج منه.

باحث ومخطط استراتيجي