شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

أبو حويله يكتب : المنشآت وحقوق العمال

أبو حويله يكتب : المنشآت وحقوق العمال
إبراهيم أبو حويله
عندما تصبح القدرة على الاستمرار إجراءً جراحيًا، نتيجة بعض الإجراءات القانونية وعدم توفير الحمائية، والمراوغة في محاسبة الفئة الممتنعة عن الدفع، عندها تبدأ الفئات الهشة بدفع الثمن. ولكن الأمور لن تتوقف هنا، فالصمت في وقت الكلام ظلام وظلم، وعدم القيام بالفعل عند القدرة على القيام به جريمة. وسيستمر الوضع بالتأزم حتى تستطيع الحكومة الالتفات والسماع، والقدرة على الفعل الذي يحقق المصلحة للجميع، فلن تستطيع أن تحقق فائدة عظمى لفئة ما على حساب الآخرين، لأن هذا الخلل سيهدم النظام الاقتصادي والاجتماعي كاملًا.
عندما يأتي وزير من خلفية معينة، أو برؤية من زاوية ضيقة، يدخل اقتصاد بلدٍ كامل في الركود، ويضرب مقومات النهوض بمعاول من ضيق الأفق، وقلة الخبرة، وضعف الحكمة. ورأينا بلدانًا كان النمو الاقتصادي فيها يتجه صعودًا، وتم وضع شخص واحد في مكان اتخاذ القرار، فكان أثره السلبي على وطن كامل.
يجب أن تكون هناك عدالة بين العناصر المشكلة للاقتصاد الوطني، وإلا سيدفع الجميع الثمن. قال ستيف جوبز مرة لأوباما: "لن تعود المصانع إلى أمريكا"، وبنظرة بسيطة تدرك السبب: كلف الإنتاج، سواء كانت عمالة أو ضريبة أو طاقة، فكيف إذا جمعنا إلى هذه بيروقراطية قاتلة، وضعفًا تشريعيًا واضحًا؟ ومع أننا دولة مؤسسات منذ ما يقرب من مائة عام، إلا أننا نفتقد الخبرة التشريعية، والحكمة الجمعية، وتتسلط علينا الفردانية بشكل قاتل، فلا تراكم خبرات، ولا عمل مؤسسي، ولا هيكلية واضحة.
ما هي طبيعة العمل المتعلقة بهذه الوزارة أو المؤسسة؟ وما الذي يتعارض مع وزارات أخرى؟ وأين هي حدود المصالح العامة المتحققة؟ وهذا ما لا تستطيع وزارة واحدة أو وزير واحد تحقيقه للأسف، فلا يحق لوزير العمل زيادة الأعباء والحِمل على المنشآت بشكل يؤدي إلى إغلاقها، وهذا حدث فعلاً نتيجة الأعباء المالية المتزايدة عماليًا وضمانيًا. وحتى في نفس الوزارات، يعلق المواطن أو المستثمر بين موظف يقول: "هذه عند غيري"، وآخر يقول: "هذه عنده"، فالموظف ضائع بين ما هو له وما ليس له، وكأن مؤسساتنا لا تستطيع وضع وصف وظيفي واضح لوزاراتها ومؤسساتها وموظفيها، ولا تستطيع تحديد المسؤوليات، وتفتقد التراتبية الوظيفية التي تحاسب المسؤول أو المقصر، وتزيل النقاط الحرجة أو العوائق، ويضيع الأمر بين هؤلاء.
تحاول جاهدًا تحديد المرض ووصف الدواء للمشكلة، نعم لدينا مشكلة صلاحيات، ولدينا مشكلة قرارات، ولدينا مشكلة بيروقراطيات يقدّسها البعض، ولدينا مشكلة بين الدائن والمدين، ولم تفلح كل المحاولات في جعل الوزارة المعنية تجد حلًا. ولدينا مشكلة في تحصيل الإيرادات، حتى إن بعض المؤسسات الرسمية تحاول اللجوء إلى شركات تحصيل قانونية. ولدينا مشكلة في نظام الرواتب والعلاوات والحد الأدنى للأجور والزيادات، وهل نظام الأجرة بالساعة قد يكون الحل؟ فهو نجح، وفي رأيي أي نظام يحقق العدالة بين الأطراف، ويقبل التعديل والموازنة المستمرة، من الممكن أن ينجح.
ولدينا مشكلة في عدم المرونة والتعديل المستمر حسب المعطيات المتغيرة التي تحقق العدالة والقدرة على الاستمرار. هل من الممكن أن يتعاطى دولة رئيس الوزراء المحترم بطريقة أكثر فاعلية لتجاوز هذه المشاكل التي تمس القطاع الاقتصادي كاملًا، وتؤثر على كل مواطن وعلى الخزينة وعلى الاستثمار، وتبقينا في مكاننا نراوح بلا تقدم يُذكر، ولا يشعر معها المواطن ولا المستثمر بالتحسن الذي تتناوله التقارير الاقتصادية الرسمية؟
وخذ هذا المثال الواقعي من مؤسسة عاملة على أرض الوطن: لديها حوالي أربعين موظفًا في الخدمات الإدارية، من سائقين إلى نظافة وغيرها. وعندما ارتفعت كلفهم ورواتبهم السنوية والالتزامات الضمانية والضريبية، وفي ظل عدم حماية القانون والتشريعات لإيرادات المنشأة وعدم القدرة على تحصيل أموالها، قامت بتحويل هذه الفئة إلى عقود استئجار من شركات مختصة بتوفير النقل والنظافة. هذا سيؤمن للمنشأة الخدمات بسعر أقل والتزامات أقل، ولكنه في المقابل يعني الاستغناء عن خدمات هذه الفئة (بين قوسين: ترويحهم)، وما كانت ستلجأ إلى هذا الإجراء الذي لم تقم به سابقًا، مع أن عمر المنشأة تجاوز ربع قرن.
وتصبح هذه الفئة في مهب الريح، فلا استقرار وظيفي، ولا حقوق ضمانية أو عمالية، فمن السبب في كل هذا؟ إن الضغط على المنشآت الخاصة، وعدم الحفاظ على مصالحها المالية وإيراداتها، وعدم الأخذ بالمصالح المتقاطعة بين قطاعات الوطن، وزيادة الحمل على فئات معينة سواء مواطن أو مؤسسة او شركة أو وطن، دون الأخذ في الحسبان إمكانيات هذه القطاعات وقدرتها، سيؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع.