شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

الفاهوم يكتب : ريادة فكر لا ريادة شكل

الفاهوم يكتب : ريادة فكر لا ريادة شكل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
ليست الريادة أن تؤسس شركة، ولا أن ترفع شعار الابتكار، بل أن تمتلك فكرة تغيّر طريقة التفكير نفسها. فكم من مشروعٍ ضخم بلا روح، وكم من فكرةٍ بسيطة صنعت فرقًا لأنها حملت في داخلها رؤية مختلفة للعالم. الريادة الحقيقية ليست في المكاتب الحديثة أو العروض التسويقية، بل في الفكر الذي يرى ما لا يراه الآخرون.
في الأردن، كثرت المبادرات التي تحمل عنوان "ريادة الأعمال”، لكنّ كثيرًا منها لا يتجاوز الشكل الخارجي للفكرة. برامج تدريب، ومسابقات، وصور لمشروعات ناشئة تتكرر، بينما الفارق الحقيقي يكمن في الفكر الريادي لا في المظهر الريادي. الريادي الحقيقي هو من يفهم المشكلة قبل أن يبيع الحل، ويعرف مجتمعه قبل أن يصمم منتجه. هذه الروح نراها في تجارب أردنية ملهمة مثل Mawdoo3، التي لم تبدأ بتمويلٍ كبير ولا بشعارٍ لامع، بل بسؤالٍ بسيط: لماذا لا يكون هناك محتوى عربي موثوق على الإنترنت؟ ومن هذا السؤال وُلدت شركة عملاقة.
في المقابل، لا تزال بعض المشاريع الريادية المحلية تنقل أفكارًا مستوردة من الخارج دون تكييفها مع الواقع الأردني، فتفشل لأنها لم تفكر بعقل السوق بل بعقل النسخ. الريادة ليست في التقليد، بل في إعادة تعريف الحاجة بعيونٍ محلية. ولهذا نجحت شركات مثل Nestrom الأردنية في تحويل مفاهيم إدارة الجودة إلى حلولٍ صناعية عربية موجهة لأسواق المنطقة، لأنها فهمت بيئة المصنع قبل أن تكتب السطر الأول في الشيفرة البرمجية.
العالم مليء بأمثلة تؤكد أن الفكر يسبق الشكل في الريادة. فـ Airbnb لم تبدأ بفندقٍ فخم، بل بفكرةٍ بسيطة عن الثقة بين الناس. وNetflix لم تولد من شركة إنتاج، بل من قراءةٍ مختلفة لتجربة المشاهدة. حتى Apple لم تبتكر التكنولوجيا بقدر ما أعادت صياغة علاقتنا بها. ما جمع هؤلاء هو أنهم فكروا بطريقةٍ مغايرة، لا أنهم بدأوا أكبر من الآخرين.
في الأردن، نحن بحاجة إلى أن نُعلّم جيل الشباب أن الريادة ليست وظيفة، بل نمط تفكير. أن الريادي ليس من يملك رأس المال، بل من يعرف كيف يحوّل الفكرة إلى قيمة. فالاقتصاد الجديد يقوم على من يرى أبعد من الشاشة، لا من يملك أكثر التطبيقات. الريادة تبدأ من الوعي بالمشكلة الاجتماعية أو الاقتصادية، ثم بتحويلها إلى مشروعٍ يغيّر الواقع. لهذا تُعد مبادرات مثل "مؤسسة ولي العهد” و"مسرعات الأعمال في الجامعات” نماذج مهمة حين تركّز على الفكر الإبداعي أكثر من الشكل التجاري.
الريادة ليست صخبًا إعلاميًا، بل أثرٌ ملموس. والريادي الناجح لا يُقاس بعدد متابعيه، بل بعدد الناس الذين حلّت فكرته مشكلاتهم. والفرق بين مشروعٍ يعيش وآخر يختفي هو عمق الفكر وراءه. لذلك، فإن مستقبل الريادة في الأردن لن يُبنى على المسابقات بل على المدارس الفكرية التي تُنتج جيلًا يُفكر ليصنع، لا يُقلّد ليظهر.
في النهاية، الريادة ليست في فتح بابٍ جديد، بل في رؤية ما وراء الباب القديم. هي شجاعة الفكر لا بريق الفكرة. ومن أراد أن يكون رياديًا بحق، فليبدأ من هنا: أن يرى في كل مشكلة فرصةً، وفي كل فكرةٍ وسيلة لخدمة الناس قبل خدمة نفسه. فهنا فقط، يولد الريادي الحقيقي… بصمتٍ عميق، وفكرٍ يترك أثرًا لا يزول.