شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

الفاهوم يكتب : شرق آسيا… نافذة الأردن الجديدة نحو اقتصاد الريادة والابتكار

الفاهوم يكتب : شرق آسيا… نافذة الأردن الجديدة نحو اقتصاد الريادة والابتكار
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تمثل زيارة جلالة الملك إلى اليابان وشرق آسيا محطة سياسية-اقتصادية فارقة، ليس فقط من حيث ما حملته من رسائل دبلوماسية عميقة، بل بما فتحته من أبواب استراتيجية يمكن للأردن أن يدخل منها إلى فضاء جديد من الشراكات التي تعيد رسم موقعه في الاقتصاد العالمي. فالشرق الآسيوي لم يعد مجرد جغرافيا بعيدة، بل أصبح مركز ثقل في التكنولوجيا والابتكار والصناعة المتقدمة، وهو ما يجعل التقارب الأردني-الياباني فرصة تتجاوز البروتوكولات إلى مشروع وطني قابل للبناء إذا أحسنّا قراءته واستثماره.
فقد كشفت الزيارة أبعاداً سياسية واضحة تؤكد موقع الأردن كدولة محورية في استقرار المنطقة، وتُبرز قدرة الدبلوماسية الأردنية على الحفاظ على شبكة علاقات متوازنة مع قوى دولية كبرى مثل اليابان. ولا يخفى على أحد، بأن هذا البعد السياسي ليس هامشياً، فهو يشكل أساساً لأي تعاون اقتصادي طويل الأمد. فاليابان تنظر إلى الأردن باعتباره دولة مستقرة وسط منطقة مضطربة، وهذا الاعتبار يمنح المملكة وزناً تفاوضياً ودعماً دولياً لا يمكن الاستهانة به.
لكن البعد الأهم يتمثل فيما تحمله الزيارة من إشارات اقتصادية واستشرافية. فاليابان ليست مجرد قوة صناعية، بل عقل معرفي متقدم في التكنولوجيا، المدن الذكية، الاقتصاد الرقمي، الطاقة المتجددة، والصناعات الدقيقة. والأردن يمتلك اليوم رأس مال بشري شاب قادر على التعلم السريع والتكيف مع التحولات العالمية. الجمع بين التجربة اليابانية والانفتاح الأردني يخلق مساحة تعاون يمكن أن تتحول إلى نموذج تنموي جديد يقوم على الابتكار والريادة والإنتاج، لا على الاقتصاد التقليدي القائم على الضرائب والجباية.
إن ما يميز هذه الزيارة أنها تأتي في لحظة تستدعي إعادة تقييم البنية الاقتصادية الأردنية والبحث عن شراكات تسمح بالانتقال من اقتصاد يراوح مكانه إلى اقتصاد يفتح أبوابه أمام التكنولوجيا والاستثمار النوعي. فالسوق الآسيوية ليست مجرد بديل، بل فرصة لإعادة توجيه الاقتصاد الوطني نحو مسارات إنتاجية تُعزز القيمة المضافة، وتخلق فرص عمل عالية المهارة، وتدمج الأردن في سلاسل التوريد الحديثة التي باتت تشكل العمود الفقري لاقتصاد المستقبل.
والأردن قادر، إذا ما وضع خطة واقعية، على تحويل هذه الزيارة إلى نقطة تحول. فالأساس في ذلك أن تدرك الحكومة بأن العلاقات الدولية لا تتحول إلى مكاسب اقتصادية تلقائياً؛ بل تحتاج إلى رؤية وبرامج ومتابعة. والرؤية يجب أن تنطلق من اختيار قطاعات محددة ذات قابلية للنمو بالتعاون مع الشركاء الآسيويين، مثل التكنولوجيا الرقمية، الأمن السيبراني، الطاقة البديلة، المياه، الصناعات الغذائية، والتصنيع الخفيف المرتبط بالابتكار. إذ أن هذه القطاعات يمكن أن تشكل قواعد إنتاجية جديدة قادرة على المنافسة إقليمياً إذا تمت إدارتها بكفاءة.
كما يمكن للأردن أن يستفيد من الخبرات اليابانية في بناء منظومة تعليمية وتدريبية مرتبطة مباشرة بسوق العمل، خاصة في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي والروبوتات. فالاستثمار في الإنسان هو الطريق الأسرع والأقوى لبناء اقتصاد معرفي، واليابان تمتلك تاريخاً طويلاً في تحويل رأس المال البشري إلى محرك للنمو. وبذلك فيمكن التركيز أيضاً على الربط بين الجامعات الأردنية ونظيراتها اليابانية، وبين الشركات في البلدين، والذي بدوره سيخلق جسوراً معرفية تعزز مهارات الشباب وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة.
ومن الزاوية الاقتصادية البحتة، فإن البيئة الاستثمارية الأردنية بحاجة إلى إعادة هيكلة تجعلها أكثر مرونة وجاذبية. اليابانيون لا يأتون إلى سوق غير واضحة القواعد ولا مستقرة الإجراءات. مما يتطلب دراسة متأنية لمنظومة التحديث التشريعي، وتبسيط الأنظمة، وتقليل البيروقراطية، وتخصيص مناطق اقتصادية متخصصة جاهزة لاستقبال الاستثمارات، حيث أن هذه العناصر ليست خيارات تجميلية، بل شروط أساسية لتحويل النوايا إلى مشاريع واقعية.
إن ما يحتاجه الأردن اليوم ليس أحلاماً كبيرة ولا تمنيات معلّقة، بل خطة عمل دقيقة تستند إلى قدراته الفعلية وموارده البشرية وموقعه الجغرافي. فزيارة الملك لليابان تُعطي الإطار السياسي والبوابة الدبلوماسية، لكن البناء الاقتصادي يتطلب جرأة في القرار، ووضوحاً في الأولويات، وإدارة تنفيذية تعرف أن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر. فها هو الشرق الآسيوي يفتح الباب… والأردن قادر على الدخول بثقة إذا اختار الطريق الصحيح.