شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

الاردن: إلى: دولة رئيس الوزراء.. هذه وصيتي لكم قبل فوات الأوان: استثمروا في العقل الأردني

الاردن: إلى: دولة رئيس الوزراء.. هذه وصيتي لكم قبل فوات الأوان: استثمروا في العقل الأردني


احمد عبدالباسط الرجوب


من ديوان الخدمة إلى إدارة المواهب: نداء إلى حكومتكم لوضع الإنسان في قلب الأولوية

دولة الرئيس، أتوجه إليكم اليوم وفي خبرتي التي تخطت الستين عاماً، لم أشهد – مع الأسف – توجهاً حكومياً واضحاً يجعل من "إدارة الموارد البشرية" فلسفةً ومنهجاً حقيقياً تقوم عليه استراتيجية الدولة. نعم، لدينا ديوان للموظفين منذ خمسينيات القرن الماضي، تطور إلى "ديوان الخدمة المدنية"، ثم إلى "هيئة الخدمة والإدارة العامة" في حلّتها الجديدة. لكن مفهوم اختصاصها، في نظري، يبقى بعيداً كل البعد عن المفهوم الاستراتيجي الشامل لإدارة مواردنا البشرية، الذي يعني اكتشاف الموهبة، ورعايتها، وتأهيلها، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، من الوزير إلى لاعب الكرة.

دولة الرئيس، إن ثروتنا الحقيقية هي شبابنا الذين يشكلون عماد حاضرنا وأمل مستقبلنا، حيث تُظهر الإحصاءات أن ما يقارب 63% من السكان تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً. هذه النسبة ليست مجرد رقم، بل هي طاقة هائلة، ومخزون بشري قادر – لو أُحسن استثماره – على إخراج آلاف العلماء، والرياضيين، والفنانين، والمهنيين المهرة الذين يدفعون بعجلة التنمية إلى الأمام. فلماذا، برأيكم، لا نزال نشهد نزيفاً لمواهبنا وكفاءاتنا؟

الإجابة ببساطة، دولة الرئيس، تكمن في غياب هذه الفلسفة الإدارية الشاملة. ليست المشكلة في غياب الموهبة، بل في غياب المنظومة المتكاملة القادرة على اكتشافها مبكراً، واختيارها بعناية، وتأهيلها بشكل صحيح. المشكلة تكمن في "اختيار الإنسان". فحين نضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ونزوده بالتدريب والتأهيل اللازمين، تكون النتيجة حتماً إيجابية.

وهنا، يا دولة الرئيس، أود أن أشارككم فرحتي باكتشاف كنز ثمين: "الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية". ولا بد أن أتقدم بالشكر الجزيل لمعالي الدكتور وجيه عويس الذي كرمني بنسخة منها والذي هو مقرر هذه الاستراتيجية بتكليف ملكي. هذه الوثيقة، بحق، هي خارطة الطريق التي نبحث عنها. أنصحكم، دولتكم، باستثمار جزء من وقتكم الثمين للاطلاع عليها، فستجدون فيها الكثير من معالم النور لإدارة رأس مالنا البشري، وخاصة فئة الشباب، وهي المفتاح الحقيقي لرفد الإدارة العامة والعمل الوطني كله بالمخزون البشري المبدع من شبابنا.

دولة الرئيس، إن تحويل التحدي إلى فرصة يتطلب من حكومتكم تبني رؤية استراتيجية تقوم على عدة دعامات، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تشكل العمود الفقري لبرنامجكم:

1. تحويل التعليم من "نقل المعرفة" إلى "بناء الموهبة": بإعادة هيكلة المناهج لتركز على الإبداع والتفكير النقدي، ودعم إنشاء أكاديميات متخصصة في الرياضة والفنون والعلوم التطبيقية.
2. بناء منظومة وطنية لاكتشاف الموهوبين: وعدم ترك عملية الاكتشاف للصدفة، من خلال إنشاء منصة أو هيئة وطنية تتبع لرئاسة الحكومة لتحديد المواهب مبكراً وتوجيهها.
3. تمكين الاقتصاد الإبداعي: وجعل الصناعات الثقافية والرياضية ركيزة اقتصادية، لتوفير بيئة جاذبة للموهوبين بدلاً من أن تكون طاقات مهاجرة.
4. إعادة صياغة النموذج الثقافي: عبر دعم إنتاج أعمال درامية تقدم النموذج الأردني الإيجابي القدوة، وهو استثمار في وعي الأجيال القادمة.

في الختام، دولة الرئيس،

لقد أكدت التطورات الداخلية والإقليمية على تلاحم أبناء الشعب الأردني وحرصهم على عبور بالبلاد إلى بر الأمان والازدهار. هذا التلاحم هو رصيدكم الأكبر. بناء منظومة وطنية لاستثمار طاقات الشباب هي الفرصة التاريخية لحكومتكم لتترك إرثاً تنموياً حقيقياً. إنها مسؤولية جماعية، لكن القيادة والحافز يجب أن يأتيا منكم. بتضافر الجهود، يمكننا معاً تحويل الأردن من بلد يشهد هجرة للكفاءات، إلى قِبلة تنتجها وتستقطبها، محققاً القفزة التنموية التي ننشدها جميعاً.

احمد عبدالباسط الرجوب

باحث ومخطط استراتيجي