القلعة نيوز- أكدت فاعليات اقتصادية، أن مشروع مدينة عمرة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في المملكة، وإطلاق عهد جديد من النمو الشامل.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن مشروع مدينة عمرة يُعد من أبرز المشاريع التنموية للبلاد لما يمثله من تحول استراتيجي في إدارة النمو السكاني ودعم المسار الاقتصادي، وتوفير فرص واسعة أمام القطاع الخاص، وتحفيز القطاعات الاقتصادية.
وبينوا أن المشروع سيكون من أكبر مولدات فرص العمل في قطاع الإنشاءات خلال العقود المقبلة، سواء على مستوى العمالة المباشرة من مهندسين وفنيين وعمال، أو على مستوى فرص العمل غير المباشرة في القطاعات المساندة.
وأطلق رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، اليوم السَّبت، مشروع مدينة عمرة، الذي يشكِّل نموذجا جديداً في التَّطوير الحضري وإدارة النموّ السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح فرصاً استثماريَّة واقتصاديَّة واعدة.
ويعد مشروع مدينة عمرة نواة لمدينة مستقبليَّة نموذجيَّة للشباب والجيل القادم، وبتنظيم وتخطيط مُحكَم، تمتدّ مراحل تطويرها على مدى 25 عاماً وبشكل عابر للحكومات.
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن إطلاق مشروع مدينة عمرة يُعد من أبرز المشاريع التنموية التي يشهدها الأردن في تاريخه الحديث، لما يمثله من تحول استراتيجي في إدارة النمو السكاني ودعم المسار الاقتصادي، إضافة إلى ما يوفره من فرص واسعة أمام القطاع الخاص.
وأشار العلاونة إن المشروع يرسّخ نهج التخطيط الحضري الحديث، ويجسّد رؤية الدولة في إنشاء مدن مستقبلية تعتمد على بنى تحتية ذكية واقتصاد منتج يحقق جودة حياة أفضل للمواطنين.
وبين أن المشروع لا يمثل مجرد توسع عمراني، بل يُعد محوراً تنموياً شاملاً يسهم في إيجاد فرص عمل وتنشيط قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها الإنشاءات والنقل والخدمات والتكنولوجيا والسياحة.
وقال إن المساحات الواسعة لمدينة عمرة وتنوع استخدامات أراضيها يجعل منها منصة استثمارية منظمة تُطرح لأول مرة في الأردن ضمن بيئة قانونية وتشريعية مستقرة، ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويفتح المجال أمام استثمارات نوعية.
وبيّن العلاونة أن المشروع مرشح لتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة خلال المرحلة الأولى الممتدة حتى عام 2029، بما سينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال في المملكة.
وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان نجاح المشروع، فالتنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، مبيناً أن جمعية رجال الأعمال الأردنيين ملتزمة بدعم أي خطوة تسهم في تنفيذ الرؤية الاقتصادية للأردن.
وأكد أن مشروع مدينة عمرة يشكل قفزة نوعية نحو مستقبل أكثر تطوراً واستقراراً، داعياً الجهات الاقتصادية والشبابية والعلمية إلى الاستفادة من الفرص التي سيوفرها المشروع خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، أكد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الاردن المهندس هيثم الرواجبة، أن الإعلان عن مشروع مدينة عمرة يمثل فرصة استراتيجية كبرى لقطاع التكنولوجيا ويضع الأردن أمام مرحلة جديدة من التطوير الحضري الذكي.
وقال الرواجبة إن المشروع الذي أطلق تنفيذا للتوجيهات الملكية يشكل نموذجا حديثا لمدينة مستقبلية مستدامة ويفتح المجال أمام الشركات المتخصصة لتقديم حلول رقمية تعتمد على التقنيات البيئية والطاقة النظيفة والنقل الذكي ما يعزز مكانة الأردن كمركز اقليمي للتكنولوجيا.
وأشار إلى أن تخصيص مناطق استثمارية وتعليمية وتجارية وصناعية ضمن مخطط شامل يوفر بيئة جاذبة لشركات الاتصالات والتكنولوجيا خصوصا مع إنشاء مركز تكنولوجي ومرافق تعليمية متقدمة ضمن المرحلة الأولى.
وأضاف الرواجبة أن اعتماد مدينة عمرة على بنية تحتية ذكية يتيح للشركات الأردنية تطوير حلول في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والمدن الذكية، ما يعزز دور القطاع في دعم المشروع منذ مراحله الأولى.
ولفت إلى أن تشكيل مجلس استشاري من الشباب في مجالات التكنولوجيا والعمارة والاستدامة يمنح جهود التطوير بعدا ابتكاريا ويدعم مشاركة الكفاءات الأردنية والشركات الناشئة في بناء نموذج حضري حديث.
وأكد أن المشروع بما يوفره من فرص عمل وانعكاساته الاقتصادية الواسعة سيوجد طلبا متزايدا على الخدمات الرقمية، ويعزز مكانة الأردن في قطاع التكنولوجيا، مشددا على جاهزية القطاع للتعاون الكامل مع الجهات المعنية لضمان نجاح هذا المشروع الوطني.
من جانبه، رأى نقيب المقاولين الأردنيين، فؤاد الدويري، أن مشروع مدينة عمرة يشكّل نقطة تحول استراتيجية لقطاع الإنشاءات في الأردن، لما يتمتع به من حجم استثماري ضخم، وأفق زمني طويل يمتد ل25 عاماً، وتنوّع غير مسبوق في أنواع المشاريع التي يضمها، ما يجعله واحداً من أكثر المشاريع قدرة على إحداث أثر تراكمي ومستدام في الاقتصاد الوطني عموماً وقطاع المقاولات على وجه الخصوص.
وأكد أن الأهمية الاقتصادية للمشروع تنبع من كونه يشكّل مصدراً مستداماً لتشغيل شركات المقاولات الأردنية بمختلف تصنيفاتها، إذ إن تنفيذ مشاريع بنية تحتية متكاملة، ومرافق رياضية وسياحية وتعليمية وصناعية وترفيهية، سيوجد دورة عمل طويلة الأمد، تضمن استمرارية الطلب على خدمات شركات الإنشاءات وعدم ارتباطها بمواسم محدودة أو مشاريع قصيرة الأجل، وهو ما من شأنه أن يعزز الاستقرار المالي والتشغيلي للشركات، ويحد من حالات التعثر والتذبذب التي يعاني منها القطاع في فترات الركود.
وبين أن المشروع سيكون من أكبر مولدات فرص العمل في قطاع الإنشاءات خلال العقود المقبلة، سواء على مستوى العمالة المباشرة من مهندسين وفنيين وعمال، أو على مستوى فرص العمل غير المباشرة في القطاعات المساندة، مثل صناعات الإسمنت والحديد ومواد البناء، وقطاع النقل، والخدمات اللوجستية، والتوريد، والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية، ما يعزز من مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي، ويرفع من قدرته على امتصاص البطالة، خصوصاً بين الشباب.
وأشار الدويري إلى أن اعتماد مشروع مدينة عمرة على مفاهيم الاستدامة والطاقة النظيفة والبناء الأخضر سيحدث تحولا هيكليا في طريقة عمل شركات المقاولات الأردنية، إذ سيدفعها إلى تحديث تقنياتها، ورفع كفاءة كوادرها، والاتجاه نحو تطبيق أنظمة بناء حديثة ومعايير عالمية في الجودة والسلامة وإدارة المشاريع، ما سينعكس إيجابا على تنافسية الشركات الأردنية في السوق المحلي والإقليمي، ويمكنها من دخول شراكات استراتيجية مع شركات عالمية تنقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة إلى السوق الأردني.
ورأى أن ضخ الاستثمارات الأجنبية والمحلية في المشروع، من خلال نموذج الشراكة مع القطاع الخاص، سيعزز ثقة المستثمرين بقطاع الإنشاءات الأردني، ويوسع قاعدة التمويل المتاحة للمشاريع الكبرى، ويوفر بيئة أكثر ديناميكية للمنافسة العادلة، ويرفع من قدرات الشركات الوطنية على الاستمرار والنمو.
وأكد أن تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، وما تتضمنه من منشآت استراتيجية كمركز المعارض والمؤتمرات، والمدينة الرياضية، والمدينة الترفيهية، والبنية التحتية الشاملة، سيشكل حافزا مباشرا لتحريك عجلة الاستثمار في قطاع المقاولات خلال السنوات المقبلة، في وقت يشهد فيه القطاع تحديات كبيرة نتيجة تراجع حجم المشاريع سابقا، ما يجعل من مدينة عمرة فرصة لإعادة التوازن إلى السوق وتعزيز السيولة داخل الشركات.
وخلص الدويري إلى أن مشروع مدينة عمرة لا يمكن التعامل معه كمجرد توسع عمراني، بل باعتباره مشروعا اقتصاديا وطنيا متكاملا، سيكون له آثار طويلة الأمد على نمو قطاع الإنشاءات، ورفع مساهمته في التنمية الشاملة، وتحفيز الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتحديث أدوات الإنتاج، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة ورؤى التحديث الاقتصادي في الأردن.
بدوره، قال الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري، مالك حداد، إن مشروع "مدينة عمرة" يمثل فرصة تاريخية لبناء مدينة حديثة بمعايير عالمية، مؤكدا أهمية أن يكون النقل العام العمود الفقري للتطوير.
وبين أن هذا النهج سيضمن أن تكون مدينة عمرة ليست مجرد ضاحية جديدة تعتمد على السيارات، بل مدينة مستقبلية مستدامة، حيث النقل العام الخيار الطبيعي والمريح للجميع.
ودعا إلى اعتماد استراتيجية تخطيط عمراني تركز على إنشاء مجتمعات سكنية وتجارية مكثفة ومختلطة الاستخدامات حول محطات النقل العام، بحيث يمكن للسكان المشي أو ركوب الدراجة للوصول إلى المحطة خلال 5 إلى 10 دقائق (400-800 متر).
ودعا حداد إلى ربط رخص البناء بالقرب من محطات النقل مع تنفيذ حملة توعية مبكرة لترسيخ ثقافة النقل العام، إلى جانب ضرورة التركيز العمراني حول المحطات، ثم الاستثمار المبكر في الأنظمة الذكية والتكنولوجيا، ما يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص في التمويل والتشغيل، مع اتباع المرونة التخطيطية للتكيف مع التقنيات المستقبلية، مثل المركبات ذاتية القيادة.
من جانبه، أكد ممثل القطاع المالي والمصرفي في غرفة تجارة الأردن، فراس سلطان، أن إطلاق مشروع مدينة عمرة يشكل فرصة استثمارية واستراتيجية كبيرة للقطاع المالي والمصرفي في المملكة.
وقال سلطان إن المشروع يمثل نموذجا حديثا في التطوير الحضري المستدام، ويتيح للقطاع المالي والمصرفي تقديم حلول تمويلية مبتكرة لدعم الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية ضمن المدينة، بما يعزز دور البنوك والمؤسسات المالية في تحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن تخصيص أراض لمشاريع استثمارية وتجارية وتعليمية وصناعية ضمن المرحلة الأولى من المشروع يوفر بيئة ملائمة لتوسيع نطاق الخدمات المصرفية والمالية للشركات والمستثمرين، بما يشمل التمويل التجاري والاستثماري وقروض المشاريع والبنية التحتية.
وأكد سلطان أن مشروع مدينة عمرة سيوفر فرص عمل جديدة، وينعكس إيجابا على حركة القطاع المالي والمصرفي من خلال زيادة حجم الاستثمارات والتمويلات المطلوبة لمراحل تنفيذ المدينة، ورفع القدرة التنافسية للمملكة في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
بدوره، قال الخبير التنموي الدكتور محمد الفرجات، إن إطلاق مشروع مدينة عمرة يمثل لحظة فارقة في مسار التنمية العمرانية في الأردن، فهو ليس مشروع إسكان عابر، بل رؤية وطنية شاملة تشمل إشراك الشباب في اقتصاد المعرفة والصناعة والإنتاج.
وأكد أن شرق عمان لم يعد بحاجة إلى توسعة سكنية فقط، بل إلى مدينة ذكية مستدامة تخفف الضغط على عمان والزرقاء، وتفتح آفاقا للاستثمار والتوظيف والتنمية.
وأشار الفرجات إلى أن المشروع يمكن أن يكون ركيزة لتأسيس قرى إنتاجية ذكية في البادية، تعيد توزيع السكان وتوفير فرص عمل حقيقية، وتمنح البوادي دورها الطبيعي في تنمية المملكة، وهو ما يراه أساسيا لحماية الأمن الغذائي والمائي والاجتماعي.
واختتم الفرجات بالقول إن مشروع مدينة عمرة ليس حلا مؤقتا، بل يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في المملكة، وإطلاق عهد جديد من النمو الشامل.
--(بترا)




