آخر الأخبار
إنجلترا تصحح المسار من أرض التشيك في دوري الأمم الأوروبيةإنكار الإنجاز .. لماذا؟مكتب نتنياهو يتحدث عن تحذيرات من هجمات قبل الانتخاباتتوزيع كلفة الحربالعاهل المغربي يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومةالميثاق الوطني يناقش مضامين خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدةقيادة مسلحة بالهندسة والتجربة.. فرح البدارنة تعتلي سدة الأمانة العامة للاتحاد الأردني لكرة القدمشراكة جديدة تضع الطالب في قلب التطوير.. «الوطني لصعوبات التعلم» و«أيبك» يفتحان طريقا جديدا للتكامل التعليميعقول تصنع الغد.. وشباب البلقاء يكتبون فصلًا جديدًا من التغييرترامب: إيران في وضع سيء للغاية
منذ 10 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:

الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل


مجموعة القلعة نيوز الإعلامية.



أ. د. اخليف الطراونة


التحوّل من التلقين إلى الإبداع، ومن المعرفة الساكنة إلى المعرفة المنتِجة… هو الطريق الحقيقي لجامعات تصنع التنمية ولا تكتفي بصناعة الشهادات.


في عالم تتسارع فيه التحولات نحو اقتصاد رقمي قائم على الإبداع والابتكار، تجد الجامعات نفسها أمام سؤال مصيري: كيف تنتقل من دور "حارس المعرفة” إلى دور "صانع المستقبل”؟ وكيف تعيد تشكيل رسالتها لتصبح قوة دافعة للتنمية الوطنية، لا مجرد مؤسسات تُخرّج طلبة وتحفظ تقاليد أكاديمية متوارثة؟


إن الإجابة تبدأ من إدراك جوهر رأس المال الفكري، بوصفه الثروة الحقيقية التي تملكها مؤسسات التعليم العالي. فهو ليس مجرد مفهوم نظري، بل منظومة حيّة تجمع العقول المبدعة، والقدرات التنظيمية، والشبكات العلمية والمجتمعية، وكل ما يجعل الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها ونقلها إلى واقعٍ فاعل.


يتكوّن رأس المال الفكري من ثلاثة مكونات متكاملة: العقول التي تصنع المعرفة، والبيئة التي تحتضنها، والعلاقات التي تمنحها الامتداد والتأثير. ومن خلال هذا التكامل، تصبح الجامعة قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والابتكار إلى قيمة، والبحث العلمي إلى قوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.


وتُظهر التجارب العالمية الرائدة أن الجامعات التي بلغت مراتب متقدمة-وعلى رأسها مؤسسات مثل MIT-لم تتقدم لأنها الأغنى ماليًا، بل لأنها الأكثر قدرة على إدارة المعرفة وتوليدها، وخلق بيئات تحفّز الأساتذة والطلبة وتدفعهم نحو الريادة والابتكار. فالمباني الفخمة، وقاعات التدريس الذكية، والمختبرات الحديثة، لا قيمة لها إن لم تُدر بعقول تؤمن برسالتها، وقيادات تمتلك الرؤية، وبيئات تفسح المجال للفكر كي يبدع ويتنفس.


وفي هذا السياق، تمتلك جامعاتنا العربية-والأردنية خصوصًا-فرصة تاريخية لإعادة اكتشاف رأس مالها الحقيقي: الإنسان. فالاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع، وتمكين الطلبة من التفكير والابتكار، وإعادة هيكلة الأنظمة والبرامج بما ينسجم مع احتياجات المستقبل، كلها خطوات قادرة على تحويل الجامعة إلى منصة وطنية للإبداع والريادة.


وحين يزدهر رأس المال الفكري، ينعكس أثره على المجتمع بأسره؛ إذ تتولد المعرفة، وتتعمق قيم المواطنة، وتُفتح آفاق جديدة للإبداع، ويتحول التعليم العالي من واجب مؤسسي إلى قوة تغيير إيجابي ترسم ملامح المستقبل.


وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: إن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أمة لنفسها. فمستقبل الجامعات لا يُكتب بما نملك اليوم، بل بما نؤمن بقدرتنا على صناعته غدًا… بعقلٍ يُكرّس فكره، ومؤسسة تُحسن احتضانه، ووطنٍ يعرف أن المعرفة هي الطريق الأجمل نحو الغد.


ــ الراي

المزيد في قسم مختارات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962