شريط الأخبار
مجلس الكنائس: 2030 محطة مفصلية لترسيخ مكانة الأردن في الحج المسيحي الحكومة: 71% نسبة نضج الخدمات الحكومية الرقمية خلال النصف الأول من 2026 عراقجي: لم نتخذ قرارا ببدء المفاوضات مجددا مع الولايات المتحدة قطر تنفي بشكل قاطع الادعاءات المتداولة بشأن احتجاز طيارين إيرانيين "الصداقة الأردنية الصينية": بكين تنظر بأهمية كبيرة لزيارة الملك إلى لبلادها متحدث باسم نتنياهو: إسرائيل تريد مفاوضات "أكثر جدية" مع لبنان فتح: مصرون على إجراء الانتخابات رغم محاولات الاحتلال عرقلتها مستوطنون يواصلون الوجود على جبل في قصرة رغم إخلاء بؤر استيطانية البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة إيران: المحادثات مع عُمان بشأن هرمز تتقدم وزير الاستثمار : الأردن والصين نحو شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار وتدعم التحول الاقتصادي بتوجهات الرواشدة .. وزارة الثقافة تطلق برنامج تبادل الزيارات بين المديريات ( صور ) ألف مبروك للسيد(ابراهيم)نجل السيد خليل محمد الخوالدة بمناسبة الزفاف تهنئة للدكتور محمد بهاء الدين الطهراوي بمزاولة مهنة الطب تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية المستوطنون الإسرائيليون يستولون على مياه الضفة الغربية (صور) *"أمريكا... فقاعة السرقة... ونحن نملك العقول"* في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين الوزير الرواشدة يزور المخرج حاتم السيد

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

القلعة نيوز :
المعلمة: لينا عبد اللطيف أبورمان
حين يطلّ ديسمبر، ويُشار إلى يوم عالمي للغة العربية، لا أشعر بالدهشة بقدر ما أشعر بالهدوء الثقيل الذي يسبق السؤال. نتوقف قليلًا عند اللغة، ننظر إليها بعمق، ونمنحها كلمات جميلة، ثم نمضي. لا صدمة في البداية، بل تأمّل صامت، كمن يمرّ على بيتٍ قديم يعرفه جيدًا، لكنه لم يعد يسكنه.
فاللغات التي تعيش فعلًا لا تحتاج إلى مناسبة. هي تمضي في طرق المعرفة اليومية، تدخل قاعات البحث، وتخرج محمّلة بالأسئلة والاكتشافات. أما العربية، فنستدعيها في مناسبة، نحيّيها، ثم نعيدها إلى الهامش، وكأننا نكتفي بالسلام على لغة نحبّها… دون أن نعيش بها.
لم تكن العربية يومًا لغة هامشية. كانت لغة العلم حين كان العلم يُكتب بالحبر والصبر، ولغة الحضارة حين كانت الحضارة تُبنى بالكلمة قبل الحجر. بها كُتبت الفلسفة، وصيغ الطب، واتّسعت أسئلة الفلك والرياضيات، وهي قبل ذلك وبعده، لغة القرآن، لغة المعنى العميق، والبيان الذي خاطب العقل والروح معًا.
لكن اللغة التي كانت مركزًا للحضارة، بدأت تنسحب بهدوء من مواضع الفعل. لم تختفِ فجأة، بل تراجعت خطوة بعد أخرى، حتى وجدت نفسها خارج مراكز البحث، ومنصات النشر العلمي، ودوائر المعرفة المعاصرة. تحوّلت من لغة إنتاج إلى لغة شرح، ومن وسيلة تفكير إلى مادة دراسية، و رمز ثقافي يُستدعى عند الحاجة.
من داخل الصف، أرى هذا التحوّل يتشكّل بصمت. أرى طالبات يتعاملن مع العربية كما لو أنها أثر تاريخي محفوظ خلف زجاج المنهج. نتقن شرح النص، ونضبط القاعدة، لكننا ننسى أن اللغة خُلقت لتُستخدم، لا لتُؤطَّر، وحين تُفصل اللغة عن التفكير، تفقد وظيفتها الطبيعية، وتبدأ في التراجع مهما كان مجدها عظيمًا.
لم يكن تراجع العربية لغويًا بقدر ما كان تاريخيًا ومعرفيًا. فالتحوّلات السياسية، والاستعمار، وهيمنة لغات القوة، ثم ضعف المشروع العلمي العربي، كلها عوامل دفعت باللغة إلى الخلف. ومع الزمن، بدأ هذا التراجع يطمس شيئًا من الهوية، لأن حضورها في صناعة المعرفة تقلّص، ومعه تقلّص دورها في تشكيل الوعي.
تكشف الأرقام هذا الواقع بلا انفعال: مئات الملايين يتحدثون العربية، لكنها تكاد تكون غائبة عن الفضاء الرقمي والعلمي العالمي. وهذا الغياب لا يسيء إلى اللغة بقدر ما يكشف خللًا في علاقتنا بها. نحبّها، نعم ، لكننا لا نعيدها إلى موقعها الطبيعي: لغة تفكير، ولغة علم، ولغة تواصل إنساني.
إحياء العربية لا يكون بالاحتفال وحده، ولا بالشعارات، بل بإعادتها إلى الحياة اليومية للفكر. يبدأ من التعليم، حين نسمح للطالب أن يخطئ بها، ويكتب بها دون خوف. ويستمر في الجامعة، حين تصبح لغة بحث لا لغة ترجمة، ومن العلم إلى التكنولوجيا، ومن الفكرة إلى المشروع.
بوصفـي معلمة، لا أبحث للعربية عن مناسبة، بل عن ممارسة. عن يوم عادي تُستخدم فيه كما كانت دائمًا: لغة علم، ولغة حضارة، ولغة قرآن، ولغة تواصل بين الإنسان ونفسه والعالم.