شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

الحباشنة يكتب : الطرق تغرق والإدارة غائبة من يُحاسب المقصّرين؟ مع كل منخفض تتكرر الأخطاء وتغيب الحلول

الحباشنة يكتب : الطرق تغرق والإدارة غائبة من يُحاسب المقصّرين؟ مع كل منخفض تتكرر الأخطاء وتغيب الحلول
اللواء المتقاعد طارق الحباشنة
لم تعد المنخفضات الجوية الأخيرة مجرد اختبارٍ طبيعي لمتانة الطرق أو سرعة استجابة الأجهزة المختصة، بل أصبحت مرآةً كاشفة لفشلٍ مؤسسيٍّ متراكم في إدارة البنية التحتية، يظهر بوضوح في تكرار الأعطال في المواقع والمناطق ذاتها، رغم ما يُعلن عن إنفاقٍ كبير على مشاريع الصيانة والتطوير. فما يشهده المواطنون اليوم من تجمعاتٍ مائية، وانهياراتٍ إسفلتية، وارتباكٍ مروري متكرر، ليس سوى نتيجة مباشرة لغياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف الرقابة الفاعلة، وغياب المساءلة الحقيقية، الأمر الذي أضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
وتتحمل وزارة الأشغال العامة والإسكان، بصفتها الجهة المسؤولة عن الطرق الرئيسية بين المحافظات، قسطاً كبيراً من هذا الإخفاق؛ إذ تتجلى فجوة واضحة بين حجم الإنفاق المعلن وجودة التنفيذ الفعلية على أرض الواقع، في ظل ضعف الرقابة على المقاولين وعدم الالتزام الصارم بالمواصفات الفنية المعتمدة. وينسحب الأمر ذاته على أمانة عمّان الكبرى، المسؤولة عن طرق العاصمة، حيث أثبتت المنخفضات الأخيرة هشاشة منظومة تصريف مياه الأمطار وبطء الاستجابة الميدانية، ما أدى إلى تعطيل حركة السير وإرباك حياة المواطنين.
أما خارج حدود العاصمة، فتقع المسؤولية التنفيذية على البلديات والمجالس المحلية تحت إشراف وزارة الإدارة المحلية، غير أن الواقع يكشف عن قصورٍ واضح في صيانة الطرق المحلية وطرق الخدمات والزراعية، وغياب الجاهزية الميدانية، وتفاوت توزيع الموارد، ما وضع المواطنين، ولا سيما في المناطق الأقل حظاً، أمام مخاطر يومية تمس سلامتهم وحياتهم.
ويزداد المشهد تعقيداً مع تداخل الصلاحيات وضعف التنسيق بين الجهات المعنية أثناء المنخفضات الجوية؛ إذ يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاستجابة، وتضارب الإجراءات، وإلقاء المسؤولية على الظروف الجوية بدلاً من الاعتراف بالأخطاء ومعالجتها جذرياً، وكأن الأمطار مفاجأة غير متوقعة. وهذا النهج لا يعكس فقط خللاً إدارياً، بل يتناقض مع أبسط أسس الإدارة الرشيدة.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المطلوب من حكومة دولة الدكتور جعفر حسان ليس بيانات تطمين أو حلولاً مؤقتة، بل قرارات حازمة وإجراءات عاجلة، تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن معيار بقاء المسؤول هو الإنجاز والمساءلة. ويبدأ ذلك بوضع خطة وطنية شاملة وقابلة للتنفيذ لإدارة وصيانة الطرق، تقوم على الصيانة الوقائية لا الترقيع المؤقت، وتوحيد إدارة الطوارئ بين جميع الجهات، وربط كل إنفاقٍ عام بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، إلى جانب تفعيل المحاسبة الإدارية والقانونية بحق كل من يثبت تقصيره دون تردد.
الخاتمة
إن ما يحدث على طرقنا لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير، فسلامة المواطن ليست ملفاً هامشياً ولا بنداً مؤجلاً في خطط المسؤولين. إن استمرار هذا الإخفاق مع كل منخفض جوي يؤكد أن الخلل لم يعد عارضاً، بل أصبح نهجاً قائماً على غياب المحاسبة وضعف المتابعة. فالطريق الآمن حقٌّ أساسي ومطلبٌ وطني لا يقبل التأجيل، ومن يعجز عن تأمينه أو يتهاون في حمايته لا يملك ترف البقاء في موقع القرار. واستعادة ثقة المواطن تبدأ بالاعتراف الصريح بالتقصير، ثم الإصلاح الجاد، وتنتهي بمحاسبة كل مقصّر دون استثناء.