شريط الأخبار
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير نتنياهو يدرس زيارة واشنطن في شباط ولقاء محتمل مع ترامب

الزبون يكتب : "أثنينبة الذييب " حين تتحول الديوانية إلى منتدى للعقل والروح

الزبون يكتب : أثنينبة الذييب  حين تتحول الديوانية إلى منتدى للعقل والروح
الاستاذ الدكتور فواز العبدالحق الزبون
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتضيق فيه مساحات الحوار العميق، جاءت استضافتي الكريمة في اثنينية الذيب بالرياض لتعيد إلى الذاكرة صورة المجالس العربية الكبرى، تلك التي كانت تصنع الرأي، وتحتضن الفكر، وتؤسس للثقافة بوصفها شأناً عاماً. لقد وجدتُ في ديوانية الشيخ حمود الذيب (أبو عبد الله) امتداداً حياً لصالونات الأدب العربية القديمة، ولأسواق الفكر والشعر مثل سوق عكاظ، حيث كانت الكلمة تُصاغ لتكون ميزاناً للوعي ومرآةً للأمة.
هذه الديوانية ليست مجلساً عادياً، بل فضاء نخبوي راقٍ يجتمع فيه صفوة القوم وخيار النخبة: أكاديميون، ومثقفون، وشعراء، وأصحاب رأي وتجربة. ما يميّز اثنينية الذيب ليس عدد الحضور، بل نوعية الحضور؛ فهي ملتقى العقول المتسائلة، والضمائر الحية، والذاكرة العربية التي لا تزال تبحث عن ذاتها في عالم متحوّل.
تشرفتُ أن يكون موضوع اللقاء من تجربتي الحياتية والعلمية: من مسيرتي في البحث العلمي، إلى سنواتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وصولاً إلى تجربتي في قيادة الجامعات الأردنية، رئيساً للجامعة الهاشمية، ونائباً لرئيس جامعة اليرموك، ونائباً لرئيس جامعة الطفيلة، وعميداً للبحث العلمي. لم يكن الحديث سرداً لسيرة شخصية بقدر ما كان تأملاً في معنى العلم، وأخلاقيات المعرفة، ومسؤولية الأكاديمي تجاه مجتمعه وأمته.
وقد تميز اللقاء بطبيعته الحوارية المفتوحة؛ إذ لم يكن منبراً أحادي الاتجاه، بل حلقة نقاش حية، طرح فيها الحضور أسئلة عميقة، وقدموا رؤى نقدية، وتبادلنا الأفكار حول حال الأمة العربية، وتحديات التعليم، ودور النخبة في زمن الاضطراب. هذا التفاعل هو روح اثنينية الذيب: حوار بلا حواجز، وفكر بلا وصاية، واحترام للاختلاف بوصفه مصدر إثراء لا تهديد.
ومن جماليات الأمسية أنها لم تقتصر على الفكر الأكاديمي، بل امتدت إلى الشعر والأدب؛ حيث اختار بعض الحضور نصوصاً شعرية، ودار حولها نقاش يعكس الذائقة العربية الرفيعة، ويؤكد أن الثقافة العربية نسيج واحد تتداخل فيه الكلمة الشعرية مع الفكرة الفلسفية، والهمّ العام مع التجربة الخاصة.
إن ما يصنع فرادة اثنينية الذيب هو هذا المزج البديع بين الضيافة العربية الأصيلة والمنتدى الفكري الرفيع. فهي ديوانية خاصة في مكانها، لكنها عامة في رسالتها؛ بيت مفتوح للعقل، ومنبر للوعي، وجسر يصل بين الماضي الثقافي العريق والحاضر المأزوم الباحث عن بوصلة.
وإذ أغادر هذه التجربة الثرية، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الشيخ حمود الذيب (أبو عبد الله) على هذه المبادرة الثقافية النبيلة، وعلى حسن الاستضافة وصدق الرعاية. فمثل هذه المجالس ليست ترفاً ثقافياً، بل ضرورة حضارية، تحفظ للأمة ذاكرتها، وتعيد للنخبة دورها، وللحوار مكانته، وللكلمة هيبتها.
لقد كانت اثنينية الذيب، في تلك الليلة، أكثر من لقاء؛ كانت لحظة وعي عربي مشترك، نحتاج أن تتكرر، وأن تتكاثر، حتى تستعيد الأمة ثقتها بذاتها، وبعقول أبنائها، وبقدرة الحوار على صناعة المستقبل