شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

الزبون يكتب : مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية "من بناء لغة الطفل إلى عولمة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي

الزبون يكتب : مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية من بناء لغة الطفل إلى عولمة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي
الأستاذ الدكتور فواز محمد العبدالحق الزبون
لم تعد اللغة العربية اليوم تواجه تحديات تعليمية فحسب، بل تخوض اختبارًا حضاريًا يتعلق بمكانتها في عالم تُنتَج فيه المعرفة داخل الخوارزميات، وتُدار فيه الثقافة عبر المنصات الرقمية العابرة للحدود. وفي هذا السياق، يبرز مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بوصفه أحد أكثر المشاريع العربية نضجًا في فهم هذا التحول، وأجرأها في التعامل معه بوصفه فرصة لا تهديدًا.
وقد تعمّق هذا الإدراك لديّ خلال زيارتي الأخيرة إلى مقر المجمع، ولقائي بالأمين العام، الأستاذ الدكتور عبدالله الوشمي، ورئيس قسم التخطيط والسياسات اللغوية الأستاذ الدكتور محمود المحمود، حيث بدا واضحًا أن ما يجري في هذا الصرح ليس نشاطًا مؤسسيًا تقليديًا، بل مشروعًا استراتيجيًا لإعادة بناء اللغة العربية بوصفها نظامًا معرفيًا عالميًا.
فالمجمع لا يعمل بمنطق الصيانة اللغوية، بل بمنطق التمكين الحضاري. وهو لا ينظر إلى العربية باعتبارها لغة تراثية، بل باعتبارها لغة يجب أن تكون حاضرة في الذكاء الاصطناعي، والترجمة الآلية، والتعليم الرقمي، وصناعة المحتوى العالمي. وهذا ما لمسته مباشرة في طبيعة المشاريع التي عُرضت عليّ خلال الزيارة، والتي تركز على بناء المدونات اللغوية الرقمية، والمعاجم الحاسوبية، وأنظمة معالجة اللغة العربية آليًا.
لقد أدرك القائمون على المجمع أن المعركة الحقيقية على اللغات في القرن الحادي والعشرين تُخاض داخل البيانات والخوارزميات، لا في الكتب وحدها. ولذلك يسعى المجمع إلى أن تكون العربية لغةً قابلة للتعلم الآلي، والتحليل الدلالي، والترجمة الدقيقة، بما يضمن لها حضورًا فاعلًا في الاقتصاد المعرفي العالمي.
غير أن ما يمنح هذا المشروع عمقه الحقيقي هو أنه لا يبدأ من النخبة، بل من الطفل. فقد لمست خلال لقائي مع مسؤولي التخطيط اللغوي أن الطفل يحتل موقعًا محوريًا في استراتيجية المجمع، بوصفه نقطة الانطلاق في بناء الإنسان اللغوي العربي. فاللغة لا تُكتسب في الجامعة، بل تُبنى في السنوات الأولى من العمر، حيث تتشكل البنية المعرفية للإنسان.
ومن هنا، يدعم المجمع المحتوى اللغوي الموجّه للأطفال، ويطوّر أدوات رقمية تساعدهم على اكتساب العربية بوصفها لغة تفكير وحياة، لا مجرد مادة دراسية. وهذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لعلم اكتساب اللغة، ويجعل من الاستثمار في الطفولة استثمارًا في مستقبل العربية نفسها.
وفي عالم تهيمن فيه التطبيقات الأجنبية على خيال الطفل العربي، يصبح هذا العمل مشروعًا حضاريًا وأمنيًا في آن واحد. فالطفل الذي لا يمتلك العربية في وعيه المبكر، لن يكون قادرًا على حملها لاحقًا إلى البحث العلمي أو الابتكار أو الفضاء الرقمي العالمي.
ومن هنا تمتد رؤية المجمع من رياض الأطفال إلى العالم. فالعربية التي تُبنى في الطفل تُؤهَّل لتدخل الجامعة، ثم المختبر، ثم فضاء الذكاء الاصطناعي والترجمة العالمية. وهذا ما يجعل مجمع الملك سلمان لا يشتغل على لغة محلية، بل على لغة عالمية تسعى إلى أن تكون أداة تواصل ومعرفة في مختلف الثقافات.
إن ما يقوم به هذا المجمع، كما شاهدت في زيارتي، هو بناء سلسلة متكاملة:
من اكتساب اللغة في الطفولة،
إلى توحيدها في البحث العلمي،
إلى رقمنتها في الذكاء الاصطناعي،
إلى تعميمها في العالم.
وهذه الرؤية المتكاملة هي ما يجعل مشروعه فريدًا بين المجامع اللغوية في العالم العربي.
فالعربية، في فلسفة مجمع الملك سلمان، ليست لغة هوية فقط، بل لغة معرفة، وسيادة، وحضور عالمي. وفي زمن تتحول فيه اللغات إلى أدوات قوة ناعمة، فإن هذا المجمع يعيد للعربية مكانتها بوصفها لغة قادرة على تسمية المستقبل، لا مجرد وصف الماضي