شريط الأخبار
اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية تفكك الجذور وسقوط الثوابت: قراءة في أزمة القيم المعاصرة ابستين أمانة عمّان تبدأ تركيب 5500 كاميرا مراقبة ذكية لتحسين إدارة المرور ضمن خطة التحول إلى المدينة الذكية العيسوي: سياسة الملك الحكيمة تعزز مسيرة الأردن وترسخ حضوره إقليميا ودوليا البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية تطلق تطبيقها على الهاتف الذكي عبر My BAU زين تدعم الحفل السنوي الخيري لمؤسسة فلسطين الدولية للتنمية عمّان الأهلية تشارك بجلسة تعريفية حول منحة البرلمان الألماني عمان الأهلية تشارك ببرنامج رحلة المشاعر المقدسة بالسعودية جامعة آل البيت تصدر عددا من القرارات لتطوير وإعادة تنظيم برامجها الأكاديمية

عليمات يكتب : بين البيروقراطية والقيادة: المدير والقائد في ميزان الإدارة العامه

عليمات يكتب : بين البيروقراطية والقيادة: المدير والقائد في ميزان الإدارة العامه
د عبدالحميد عليمات
في أدبيات الإدارة العامة، كثيرًا ما يُستخدم مصطلحا المدير والقائد وكأنهما مترادفان، بينما يكشف الواقع العملي أن الفارق بينهما عميق ومؤثر في أداء المؤسسات العامة وفي ثقة المواطنين بها. فالمدير ضرورة تنظيمية، أما القائد فهو ضرورة سياسية وأخلاقية في آن واحد.
المدير في الإدارة العامة هو ابن القوانين والأنظمة . تتمثل مهمته الأساسية في الحفاظ على استقرار الجهاز الإداري وضمان سير العمل وفق القواعد المعتمدة. يقيس نجاحه بمدى الالتزام بالخطط، والانضباط الوظيفي، واحترام التسلسل الهرمي.
المدير كفء حين يُحسن توزيع المهام، ويتقن الرقابة، ويتجنب المخاطر. لكنه غالبًا ما ينظر إلى التغيير بوصفه تهديدًا للنظام القائم، لا فرصة لتطويره. في السياق العام، يكون المدير موظفًا ناجحًا، لكنه ليس بالضرورة صانع أثر أما القائد في الإدارة العامة، فهو يتجاوز منطق "إدارة اليوم” إلى صناعة الغد. القائد لا يكتفي بتطبيق القوانين، بل يفهم روحها ويعمل على تطويرها حين تعيق الصالح العام. هو صاحب رؤية، قادر على ربط السياسات العامة باحتياجات المجتمع وتطلعاته.
القائد لا يقود بالمنصب، بل بالثقة والقدوة. يتعامل مع الموظفين باعتبارهم شركاء في الخدمة العامة، لا مجرد منفذين للأوامر. وفي لحظات الأزمات – وهي كثيرة في القطاع العام – يظهر الفرق بوضوح: المدير ينتظر التعليمات، بينما القائد يتحمل المسؤولية ويتخذ القرار.
في الإدارة العامة، القيادة ليست شأنًا إداريًا فقط، بل فعل سياسي بامتياز. القائد يدرك أن كل قرار إداري له أثر اجتماعي وسياسي، وأن الحياد الظاهري قد يتحول إلى تواطؤ مع الفشل أو الظلم ، في هذا السياق، تصبح القيادة الإدارية التزامًا أخلاقيًا قبل أن تكون مهارة فنية. فالقائد يدرك أن موقعه ليس امتيازًا، بل أمانة، وأن الثقة العامة تُبنى بالفعل لا بالخطاب .
المدير يسأل: هل الإجراء قانوني؟
أما القائد فيسأل: هل هو عادل؟ وهل يخدم الصالح العام؟
القائد بخلاف المدير لا يسأل فقط: كيف نُنفذ؟ بل: لماذا نُنفذ؟ ولمن؟ وبأي أثر؟ ومن هنا، يصبح اتخاذ القرار فعلًا مسؤولًا، لا مجرد إجراء روتيني
تفشل كثير من المؤسسات العامة لا بسبب نقص المدراء الأكفاء، بل بسبب غياب القادة الحقيقيين. فالإدارة بالتعليمات وحدها تنتج جهازًا بيروقراطيًا جامدًا، بينما القيادة الواعية تُحيي الإدارة وتمنحها شرعية مجتمعية.
الإدارة العامة لا تحتاج إلى إلغاء دور المدير، بل إلى تحويل المدير إلى قائد: قائد يفهم القانون، لكنه لا يختبئ خلفه؛ يحترم النظام، لكنه لا يقدسه على حساب الإنسان. ففي نهاية المطاف، قوة الأداره العامه لا تُقاس بعدد الأنظمه والتعليمات ، بل بقدرة قادتها الإداريين على خدمة الناس بجرأة ومسؤولية ورؤية ، فالميزان السليم للإدارة العامة يقوم على قائد يفهم الإدارة، ومدير يمتلك روح القيادة.