شريط الأخبار
النواب يعقد جلسة لمناقشة قانون الضمان الاجتماعي المعدل اليوم الأرصاد الجوية: أجواء باردة نسبياً حتى الخميس وارتفاع طفيف الجمعة يعقبه انخفاض السبت. صفارات إنذار واسعة في تل أبيب ومناطق وسط إسرائيل استعدادا لضربة صاروخية إيرانية جديدة ترامب يقول إن البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في حال الضرورة" روبيو: 9 آلاف أميركي غادروا منطقة الشرق الأوسط و1500 يطلبون المساعدة في الإجلاء شركة Berkshire Hathaway Specialty Insurance تعلن عن تعيين Marcus Portbury رئيسًا إقليميًا لمنطقة آسيا والشرق الأوسط دبي: إخماد حريق محدود في محيط القنصلية الأميركية بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن الحرب الإقليمية والتعليم عن بعد ماكرون: فرنسا ترسل حاملة طائرات إلى البحر المتوسط السراب الرقمي لا يهزّ وطنًا تمتين الجبهة الداخلية الأردنية وتعزيز التماسك الوطني حول القيادة الهاشمية الحرس الثوري ينفي صحة أنباء هبوط مقاتلة إسرائيلية من طراز "F-35" في طهران وكالة "فارس" تكشف مكان دفن علي خامنئي الحنيطي يزور وحدة صواريخ الهوك ويؤكد لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ارتفاع عدد الإصابات بالهجوم الإيراني على إسرائيل اليوم.. ومسؤول أمني يكشف نوع الصواريخ الحرس الثوري الإيراني: بدأنا الموجة 16 من عملياتنا بإطلاق عدد كبير من الصواريخ والمسيرات الجيش الإسرائيلي يمهل ممثلي إيران في لبنان24 ساعة للمغادرة قبل استهدافهم حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للأردن العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟
ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

بقلم: المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي

مع دقات منتصف ليل الاربعاء القادم تنطلق احتفالات الألعاب النارية، ويعلن العالم بداية صفحة جديدة ، وخطابات التفاؤل تملأ وسائل التواصل، وقرارات التغيير تعلن كالنبوءات ، لكن بعد أن يهدأ الغبار الاحتفالي، وتعود الحياة إلى مدارها المعتاد، يطرح سؤال جوهري : هل نحن حقا أمام "تبديل" حقيقي، أم أننا نعيش في حلقة مفرغة من الوهم الجميل؟

الحقيقة المرة التي يجب مواجهتها ان التبديل التقويمي لا يساوي تبديلا واقعيا، فهو مجرد تغيير في الأرقام على واجهة زمنية، بينما الحالة الجوهرية للحياة على المستويين الفردي والجماعي تواصل دورانها في المسار ذاته ما بين ذيل العام الماضي الطويل، المثقل بالأزمات الاقتصادية، والسياسية، والتحديات الاجتماعية، والهموم الشخصية،فهو لا ينقطع فجأة إنه يمتد، كظل طويل، ليكون رأس العام الجديد نفسه.

و نحن نخدع أنفسنا بطقوس رمزية ونستبدل الدفاتر القديمة بجديدة، ونعد بقوائم أماني تشبه قوائم العام الفائت وكذلك نحتفل بـ"وداع" الماضي وكأنه غادر إلى غير رجعة، بينما هو جالس في غرفة الانتظار، ينتظر انتهاء العطلة ليعود بحلته نفسها. هذا ليس تشاؤما، بل ان إنكاره هو الهروب الحقيقي .

الدول التي تدخل عاما جديدا وهي ترزح تحت ذات الديون، وذات الصراعات والازمات الإقتصادية والسياسية والاجتماعية، وذات الأنظمة البيروقراطية المتصلبة، لا تجدد عهودها بتغيير التاريخ ،فالأفراد الذين يحملون ذات العقلية، وذات المخاوف، وذات العادات المدمرة، لا يولدون من جديد بمجرد تناول كعكة العام الجديد ، وعليه ، لماذا نتمسك بالوهم؟ لأن البشرية بالعادة تحتاج إلى نقاط ارتكاز وهمية للاستمرار ، فالاحتفال بالعام الجديد هو "مسكن" جماعي للروح، وقبلة أمل سريعة قبل العودة إلى ساحة المعركة ذاتها، وتقوم وسائل الإعلام والخطابات الرسمية بتغذية هذا الوهم، لتحويل الانتباه عن استمرار الأزمات ، وعن فشل السياسات، وعن الحلول الجذرية المطلوبة ، فيقدم لنا "البدء من جديد" كسلعة استهلاكية، بينما جوهر المشكلة يتطلب عملا شاقا ومستمرا، لا يحتفى به في ليلة واحدة.

ان التبديل الحقيقي ليس في التقويم، بل في الإرادة الواعية ويبدأ عندما نرفض أن يكون رأس العام الجديد مجرد امتداد سلبي لذيل العام الماضي ، وعندما نوقف لعبة تزيين الواقع ونتجرأ على تشخيص الداء في عمقه. فهو يبدأ بقرارات ليست حبراً على ورق، بل إرادة فولاذية لتغيير المسار اليومي، وتفكيك البنى الراكدة، ومواجهة الذات بمصداقية قاسية.

خلاصة القول ان مسؤوليتنا في زمن الوهم بالاعتراف بأنه "لا تبديل حقيقي" تحت الأضواء الاحتفالية، هو الخطوة الأولى نحو صناعة التبديل بأنفسنا. فالزمن متصل لا ينقطع والنقاط الفاصلة نصنعها نحن بإرادتنا، في أي يوم، في أي لحظة. ربما يكون التحرر من أسطورة "البداية الجديدة" السنوية هو نفسه بداية جديدة حقيقية ننظر فيها إلى العام القادم ليس كصفحة بيضاء، بل كفصل جديد في رواية طويلة وعلينا أن نقرر هل سنكتب هذا الفصل بنفس حبكات الماضي ؟
والسؤال الأهم لكل واحد منا ، قبل ليلة رأس السنة هل انت مستعد لقطع الذيل حقا، أم أنك ستكتفي بتزيين الرأس؟