شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟
ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

بقلم: المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي

مع دقات منتصف ليل الاربعاء القادم تنطلق احتفالات الألعاب النارية، ويعلن العالم بداية صفحة جديدة ، وخطابات التفاؤل تملأ وسائل التواصل، وقرارات التغيير تعلن كالنبوءات ، لكن بعد أن يهدأ الغبار الاحتفالي، وتعود الحياة إلى مدارها المعتاد، يطرح سؤال جوهري : هل نحن حقا أمام "تبديل" حقيقي، أم أننا نعيش في حلقة مفرغة من الوهم الجميل؟

الحقيقة المرة التي يجب مواجهتها ان التبديل التقويمي لا يساوي تبديلا واقعيا، فهو مجرد تغيير في الأرقام على واجهة زمنية، بينما الحالة الجوهرية للحياة على المستويين الفردي والجماعي تواصل دورانها في المسار ذاته ما بين ذيل العام الماضي الطويل، المثقل بالأزمات الاقتصادية، والسياسية، والتحديات الاجتماعية، والهموم الشخصية،فهو لا ينقطع فجأة إنه يمتد، كظل طويل، ليكون رأس العام الجديد نفسه.

و نحن نخدع أنفسنا بطقوس رمزية ونستبدل الدفاتر القديمة بجديدة، ونعد بقوائم أماني تشبه قوائم العام الفائت وكذلك نحتفل بـ"وداع" الماضي وكأنه غادر إلى غير رجعة، بينما هو جالس في غرفة الانتظار، ينتظر انتهاء العطلة ليعود بحلته نفسها. هذا ليس تشاؤما، بل ان إنكاره هو الهروب الحقيقي .

الدول التي تدخل عاما جديدا وهي ترزح تحت ذات الديون، وذات الصراعات والازمات الإقتصادية والسياسية والاجتماعية، وذات الأنظمة البيروقراطية المتصلبة، لا تجدد عهودها بتغيير التاريخ ،فالأفراد الذين يحملون ذات العقلية، وذات المخاوف، وذات العادات المدمرة، لا يولدون من جديد بمجرد تناول كعكة العام الجديد ، وعليه ، لماذا نتمسك بالوهم؟ لأن البشرية بالعادة تحتاج إلى نقاط ارتكاز وهمية للاستمرار ، فالاحتفال بالعام الجديد هو "مسكن" جماعي للروح، وقبلة أمل سريعة قبل العودة إلى ساحة المعركة ذاتها، وتقوم وسائل الإعلام والخطابات الرسمية بتغذية هذا الوهم، لتحويل الانتباه عن استمرار الأزمات ، وعن فشل السياسات، وعن الحلول الجذرية المطلوبة ، فيقدم لنا "البدء من جديد" كسلعة استهلاكية، بينما جوهر المشكلة يتطلب عملا شاقا ومستمرا، لا يحتفى به في ليلة واحدة.

ان التبديل الحقيقي ليس في التقويم، بل في الإرادة الواعية ويبدأ عندما نرفض أن يكون رأس العام الجديد مجرد امتداد سلبي لذيل العام الماضي ، وعندما نوقف لعبة تزيين الواقع ونتجرأ على تشخيص الداء في عمقه. فهو يبدأ بقرارات ليست حبراً على ورق، بل إرادة فولاذية لتغيير المسار اليومي، وتفكيك البنى الراكدة، ومواجهة الذات بمصداقية قاسية.

خلاصة القول ان مسؤوليتنا في زمن الوهم بالاعتراف بأنه "لا تبديل حقيقي" تحت الأضواء الاحتفالية، هو الخطوة الأولى نحو صناعة التبديل بأنفسنا. فالزمن متصل لا ينقطع والنقاط الفاصلة نصنعها نحن بإرادتنا، في أي يوم، في أي لحظة. ربما يكون التحرر من أسطورة "البداية الجديدة" السنوية هو نفسه بداية جديدة حقيقية ننظر فيها إلى العام القادم ليس كصفحة بيضاء، بل كفصل جديد في رواية طويلة وعلينا أن نقرر هل سنكتب هذا الفصل بنفس حبكات الماضي ؟
والسؤال الأهم لكل واحد منا ، قبل ليلة رأس السنة هل انت مستعد لقطع الذيل حقا، أم أنك ستكتفي بتزيين الرأس؟