آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةالمهندس عماد سعد «سفيراً لليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية 2026».من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟الحاج محمد الناجي ابودلو في ذمة اللهوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياء
رأي

غريزات تكتب : حين كان الدفء يُصنع… لا يُشترى

منذ 9 أشهردقيقة واحدة
التحكم بالخط:
غريزات تكتب :  حين كان الدفء يُصنع… لا يُشترى
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب


الكاتبة رنا غريزات

في بيتنا كان للدفء طقوسه، وللشتاء هيبته، ولاجتماع العائلة معنى لا يُختصر بزر تشغيل الكوندشن... كانت صوبة البواري تتوسط المكان كقلب نابض، لا يُدفئ الأجساد فقط، بل يجمع الأرواح حوله، ويصنع ذاكرة لا يبهت لونها مهما تعاقبت السنين...


كنا نلتف حولها في المساء، نمدّ أيدينا الباردة نحو نارها المتوقدة، وعلى طرف الصوبة، كان إبريق الشاي يقف بهدوء، يصدر صفيرًا خفيفًا يعلن غليانه، وأن الجلسة صارت جاهزة بكل تفاصيلها..... لم يكن الشاي مجرد مشروب، بل رفيق الجلسة، يُسكب مع كل حديث، ويُقدَّم مع كل ابتسامة، ونراقب أيضاً الخبز الذي كنا نبلّه بالماء ونلصقه عليها ونتركه يتحمص ببطء على سطحها الساخن، لم يكن الخبز مجرد طعام، بل وعدًا بالطمأنينة، ورائحة تختصر البيت كله في نفس واحد، رائحة تختلط برائحة الدفىء، وبصوت الحكايات التي تُروى دون استعجال، وبضحكات لا تعرف التصنّع.


جلسات زمان لا تحتاج إلى هاتف أو تلفزيون، كانت العيون تتلاقى، والكلمات تُقال من القلب إلى القلب، الوالد يسرد حكاية من أيامه، وأمي تقلّب الخبز بحرص، ونحن ننتظر دورنا بشغف، وكأن الخبز الساخن وكأس الشاي المحلّى جائزة صبر لا تُمنح إلا لمن انتظر....


كان الجلوس حول صوبة البواري مدرسة غير معلنة، تعلّمنا فيه معنى القرب، والرضا بالقليل، وأن الدفء الحقيقي لا يأتي من حرارة النار وحدها، بل من اجتماع الأحباب حولها... هناك، كبرنا ونحن نعرف أن البساطة ليست فقرًا، بل ثراء من نوع آخر.


اليوم، تغيّرت البيوت، وتبدّلت وسائل التدفئة، لكن شيئًا ما بقي ناقصًا، قد يكون الدفء أسرع، والخبز جاهزًا، لكن تلك اللحظة التي كنا ننتظر فيها أن يتحمص الرغيف، وصفير إبريق الشاي وتلك الجلسة التي كان فيها الصمت أجمل من الكلام، صارت ذكرى نعود إليها كلما اشتدّ بنا الحنين.

الحنين إلى جلسات زمان ليس رفضًا للحاضر، بل شوق لذاك الإحساس الصادق الذي علّمنا أن أبسط الأشياء قادرة على أن تصنع أجمل الذكريات… رغيف خبز، إبريق شاي، نار هادئة، وقلوب متقاربة، وجَمْعة من نُحب....

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962