شريط الأخبار
"استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد

العواملة يكتب : "لابس مزيكا"

العواملة يكتب : لابس مزيكا

"لابس مزيكا"

المحامي معن عبد اللطيف العوملة

يبدع الوجدان الشعبي المصري في توليد امثال و مصطلحات عامية توصف أعقد الظواهر الاجتماعية و النفسية ببراعة و ايجاز. ومنذ اكثر من قرن من الزمان برز مصطلح "لابس مزيكا"، و لا تزال إسقاطاته اليوم تشرح بعمق بعض التشوهات في الواقع الاجتماعي العربي.

تعود الحكاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، في شارع "محمد علي" بالقاهرة، مركز الموسيقى والفنون انذاك. كانت "فرقة حسب الله" هي أيقونة تلك الحقبة، وكانت المفضلة بشكل كبير في المناسبات العامة، و في الافراح و الاحتفالات. و من المتعارف عليه في ذلك الوقت ان سمعة الفرقة، و بالتالي ارتفاع اجرها، مرتبطان بعدد العازفين الذين يرتدون البدلات المزركشة و يحملون آلألات نحاسية ضخمة لامعة. وهنا ابتكر صاحب الفرقة بانه بدلاً من توظيف عازفين محترفين بأجور عالية، استعان بـ "كومبارس"، و البسهم الزي الموسيقي وحملهم آلالات و طلب منهم التظاهر بالعزف امام الجمهور، بينما العزف الحقيقي يأتي فقط من اثنين أو ثلاثة موسيقيين. و منذ ذاك الوقت، اصبح من يدعي المهارة و الخبرة في امر ما و هو عكس ذلك يقال عنه انه "لابس مزيكا".

عند نقل هذا المفهوم من فرقة حسب الله إلى أروقة المجتمع العربي على عمومه، نجد أن الظاهرة قد استشرت بشكل كبير و خصوصا في ظل الاعلام الاجتماعي. نرى اليوم اعدادا لا تحصى من الشخصيات يقدمون انفسهم كخبراء في السياسة، و الاقتصاد، و علم النفس، و تطوير الذات، و في فقه الاديان، و في التاريخ المقارن و غيرها الكثير. يحتكرون الاضواء، و يتمسكون بالميكروفونات، و يحتلون المنصات. لكن بمجرد تحليل محتواهم، نجد أنهم "لابسين مزيكا". كلام على عواهنه، سرقات ادبية، وغياب للعمق المعرفي. المهم هو "المظهر الذي يجذب المتابعين و من ثم المعلنين.

و السؤال المحوري هنا هو لماذا ينجح "لابسو المزيكا" في مجتمعاتنا؟ ولماذا يدعم الناس "العازف المزيف"؟ قد تكون هذه صفة المجتمعات التي تعطي قيمة للقشور اكثر من الجوهر. يعزز ذلك سلبيا غياب أليات المحاسبة والشفافية. و في بعض الاحيان، يفضل المجتمع العيش في وهم "الفرقة الكبيرة" على مواجهة حقيقة انه لا يوجد فيه الا قلة نادرة من المحترفين. فالوهم مريح، والحقيقة قاسية.

تفشي هذه الظاهرة يؤدي الى تآكل الثقة المجتمعية لانه عندما ينكشف "الطابق"، يفقد الناس "الاهتمام الفاعل" في الشان العام بأكمله، و حتى في "العازفين" المحترفين. و "العازف" الحقيقي الذي يرى "الكومبارس" يتصدر المشهد ويتقاضى الاجر، سيترك الساحة ويبحث عن مكان اخر يقدر "الفن" الصادق.

"لابس مزيكا" مرآة تعكس أزمة وعي. عربيا، علينا الانتقال من فرق "الاستعراض" إلى مجتمعات "الإنجاز". لن تتحقق النهضة إلا عندما نخلع "البدلات المزركشة"، ونبدأ في تعلم العزف الاصيل على أوتار الواقع، مهما كانت الالحان صعبة.