شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

العواملة يكتب : "لابس مزيكا"

العواملة يكتب : لابس مزيكا

"لابس مزيكا"

المحامي معن عبد اللطيف العوملة

يبدع الوجدان الشعبي المصري في توليد امثال و مصطلحات عامية توصف أعقد الظواهر الاجتماعية و النفسية ببراعة و ايجاز. ومنذ اكثر من قرن من الزمان برز مصطلح "لابس مزيكا"، و لا تزال إسقاطاته اليوم تشرح بعمق بعض التشوهات في الواقع الاجتماعي العربي.

تعود الحكاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، في شارع "محمد علي" بالقاهرة، مركز الموسيقى والفنون انذاك. كانت "فرقة حسب الله" هي أيقونة تلك الحقبة، وكانت المفضلة بشكل كبير في المناسبات العامة، و في الافراح و الاحتفالات. و من المتعارف عليه في ذلك الوقت ان سمعة الفرقة، و بالتالي ارتفاع اجرها، مرتبطان بعدد العازفين الذين يرتدون البدلات المزركشة و يحملون آلألات نحاسية ضخمة لامعة. وهنا ابتكر صاحب الفرقة بانه بدلاً من توظيف عازفين محترفين بأجور عالية، استعان بـ "كومبارس"، و البسهم الزي الموسيقي وحملهم آلالات و طلب منهم التظاهر بالعزف امام الجمهور، بينما العزف الحقيقي يأتي فقط من اثنين أو ثلاثة موسيقيين. و منذ ذاك الوقت، اصبح من يدعي المهارة و الخبرة في امر ما و هو عكس ذلك يقال عنه انه "لابس مزيكا".

عند نقل هذا المفهوم من فرقة حسب الله إلى أروقة المجتمع العربي على عمومه، نجد أن الظاهرة قد استشرت بشكل كبير و خصوصا في ظل الاعلام الاجتماعي. نرى اليوم اعدادا لا تحصى من الشخصيات يقدمون انفسهم كخبراء في السياسة، و الاقتصاد، و علم النفس، و تطوير الذات، و في فقه الاديان، و في التاريخ المقارن و غيرها الكثير. يحتكرون الاضواء، و يتمسكون بالميكروفونات، و يحتلون المنصات. لكن بمجرد تحليل محتواهم، نجد أنهم "لابسين مزيكا". كلام على عواهنه، سرقات ادبية، وغياب للعمق المعرفي. المهم هو "المظهر الذي يجذب المتابعين و من ثم المعلنين.

و السؤال المحوري هنا هو لماذا ينجح "لابسو المزيكا" في مجتمعاتنا؟ ولماذا يدعم الناس "العازف المزيف"؟ قد تكون هذه صفة المجتمعات التي تعطي قيمة للقشور اكثر من الجوهر. يعزز ذلك سلبيا غياب أليات المحاسبة والشفافية. و في بعض الاحيان، يفضل المجتمع العيش في وهم "الفرقة الكبيرة" على مواجهة حقيقة انه لا يوجد فيه الا قلة نادرة من المحترفين. فالوهم مريح، والحقيقة قاسية.

تفشي هذه الظاهرة يؤدي الى تآكل الثقة المجتمعية لانه عندما ينكشف "الطابق"، يفقد الناس "الاهتمام الفاعل" في الشان العام بأكمله، و حتى في "العازفين" المحترفين. و "العازف" الحقيقي الذي يرى "الكومبارس" يتصدر المشهد ويتقاضى الاجر، سيترك الساحة ويبحث عن مكان اخر يقدر "الفن" الصادق.

"لابس مزيكا" مرآة تعكس أزمة وعي. عربيا، علينا الانتقال من فرق "الاستعراض" إلى مجتمعات "الإنجاز". لن تتحقق النهضة إلا عندما نخلع "البدلات المزركشة"، ونبدأ في تعلم العزف الاصيل على أوتار الواقع، مهما كانت الالحان صعبة.