شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

الزيدانين يكتب : إعداد الفكر الإداري في الإدارات المحلية الأردنية لإدارة الأزمات والكوارث من الإدارة اليومية إلى الجاهزية الوطنية الشاملة

الزيدانين يكتب : إعداد الفكر الإداري في الإدارات المحلية الأردنية لإدارة الأزمات والكوارث من الإدارة اليومية إلى الجاهزية الوطنية الشاملة
الدكتور مفلح الزيدانين /متخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية
لم تعد الأزمات والكوارث في عالم اليوم أحداثًا طارئة، بل أصبحت واقعًا متكررًا يفرض على الدول ومؤسساتها تطوير أنماط الإدارة وأساليب اتخاذ القرار. وفي الأردن، تقع على عاتق الإدارات المحلية، بدءًا من البلديات، مرورًا بمجالس اللامركزية، وصولًا إلى مؤسسات الدولة على مستوى المحافظة، مسؤولية مباشرة بوصفها خط المواجهة الأول والأقرب إلى المواطنين. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعداد الفكر الإداري ليكون فكرًا استباقيًا قادرًا على إدارة الأزمات والكوارث، على نحو يشبه إعداد الدولة للحرب، حيث يكون التخطيط والجاهزية سابقين للحدث لا لاحقين له.
وتؤكد التجربة العملية أن الإدارات المحلية تشكّل حجر الأساس في إدارة الأزمات، لما لها من دور مباشر في سرعة الاستجابة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما أثبتت الوقائع أن ضعف الجاهزية الإدارية يضاعف الخسائر، وأن توفر الموارد وحده لا يكفي ما لم يُدعَم بفكر إداري منظم قادر على التنسيق واتخاذ القرار في ظروف استثنائية. ويُظهر ذلك أن نجاح إدارة الأزمات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنوعية الفكر الإداري السائد داخل المؤسسات المحلية.
وينطلق هذا الطرح من افتراض أن الأزمات ستستمر وربما تتزايد، وأن النمط التقليدي للإدارة المحلية لم يعد كافيًا للتعامل مع هذا الواقع المتغير. كما يفترض أن تطوير الفكر الإداري ممكن وضروري حتى في ظل محدودية الموارد، وأن الاستثمار في الاستعداد المسبق والوقاية أقل كلفة وأكثر فاعلية من معالجة آثار الأزمات بعد وقوعها.
إن التحول المطلوب يتمثل في الانتقال من إدارة تركز على تسيير الشؤون اليومية إلى إدارة حديثة قائمة على إدارة المخاطر وبناء الجاهزية. فإدارة الأزمات، كما هو الحال في الاعداد للحرب، تتطلب رؤية واضحة، وقيادات مؤهلة، وخططًا وسيناريوهات مسبقة، وتدريبًا مستمرًا، إضافة إلى تنسيق فعّال بين البلديات، واللامركزية، ومؤسسات الدولة على مستوى المحافظة. كما أن المركزية المفرطة وتداخل الصلاحيات يحدّان من سرعة القرار المحلي، ويؤديان إلى إرباك الجهود الميدانية، ما يستدعي تعزيز اللامركزية الواعية ضمن إطار وطني منظم.
ويُستنتج من ذلك أن قدرة الإدارات المحلية الأردنية على مواجهة الأزمات لا تعتمد فقط على حجم الإمكانات المتاحة، بل على مدى نضج الفكر الإداري القائم عليها. فالإدارة المستعدة فكريًا وتنظيميًا تكون أكثر قدرة على احتواء الأزمات وتقليل آثارها، في حين يؤدي غياب هذا الإعداد إلى تفاقم الخسائر وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب ضرورة ترسيخ إدارة الأزمات والكوارث كجزء أصيل من الفكر الإداري المحلي، وتأهيل القيادات عبر برامج تدريب متخصصة، وإعداد خطط طوارئ مبنية على تقييم علمي للمخاطر، وتعزيز التنسيق المؤسسي، ومنح الإدارات المحلية صلاحيات مرنة أثناء الأزمات، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في التوعية وبناء ثقافة الاستعداد.
وفي النهاية، فإن إعداد الفكر الإداري في الإدارات المحلية الأردنية لإدارة الأزمات والكوارث لم يعد خيارًا إداريًا، بل ضرورة وطنية تمس الأمن والاستقرار والتنمية، وتشكل الأساس للانتقال من إدارة ردود الأفعال إلى إدارة المستقبل.