شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

بلوطُنا وكستناؤهم عاطف أبو حجر

بلوطُنا وكستناؤهم  عاطف أبو حجر
بلوطُنا وكستناؤهم
عاطف أبو حجر

في ربوعِ أمّ زيتونة، وفي مغاريب السلط حيث تمتدّ السهول وتتعانق التلال، تقف أشجارُ البلوط شامخةً كأنها حرّاسُ الذاكرة الأولى. هناك، كنا نجمع حبّات البلوط المتناثرة على الأرض، وأحيانًا نتسلّق الأشجار المتشابكة القريبة من بعضها، نلامس الأغصان ونختبر صلابة الجذوع، ونحفظ تفاصيل المكان كما تُحفظ الملامح الأولى في الوجدان.

ولا أنسى أشكال حبّات بلوط الفِشّ، تلك التي تشبه لوحةً فنيةً بديعة، يعجز عن محاكاتها أشهر فناني التشكيل في العالم؛ ألوانها، خطوطها، وتناسقها الطبيعي الذي لا يُتقنُه إلا الخالق. كما أتذكّر أوّل مرّةٍ أحضر فيها أبي الكستناء إلى بيتنا؛ كان شكلها غريبًا علينا، لكن طعمها ـ نيئةً أو مشويّة ـ كان لذيذًا، ومع ذلك ظلّ الفرق واضحًا وكبيرًا بين بلوط بلادنا وكستناء بلادهم.

ينتشر البلوط في وطننا في محمية غابات عجلون وجرش، ومحمية دبين وسوف، وفي غابات بصيرا والرشادية في الطفيلة، وغابات الكورة في إربد، وكذلك في زي وجلعاد، وفي مغاريب السلط ولا سيما مناطق أم زيتونة والبطين ووادي شعيب. هذه الأشجار ليست مجرد نباتٍ بريّ، بل هي صورةٌ منا؛ تشبهنا بشموخ رؤوسنا، وبملامح وجوه كبارنا من المعمّرين، وبآثار العمر والسنين المحفورة على الجذوع كما هي محفورة في الذاكرة.

أما الكستناء، فتمتد غاباتها في جبال تشينلينغ في الصين، وغابات ساحل البحر الأسود في تركيا، وجبال الأبنين في إيطاليا، وغابات الماسيف سنترال في فرنسا. قد تكون ثمارها لذيذة، مختلفةً في الشكل والطعم، لكنها تبقى ـ رغم جمالها ـ غريبةً عنا، لا تحمل دفءَ الأرض التي حملتنا ولا ملامح الهوية التي نعرفها.
يبقى أن أقول أن حبّ الأرض هو الجذر الأعمق الذي لا تقتلعُه السنوات ولا تُغيّره المسافات؛ فالأرض ليست ترابًا نمشي عليه، بل ذاكرةٌ تسكننا، وطفولةٌ لا تشيخ. في تفاصيل البلوط نقرأ حكاياتنا الأولى: أيادٍ صغيرة جمعت الثمر، وقلوبٌ بريئة تعلّمت معنى الانتماء دون دروسٍ أو شعارات. كل حبّة بلوطٍ تحمل أثر ضحكةٍ قديمة، وكل جذعٍ معمّر يشهد على أعمارٍ مرّت وبقيت. هكذا نكبر، وتبقى الأرض ثابتةً فينا، نعود إليها كلما أثقلتنا الغربة، فنجد أنفسنا بين ظلال أشجار البلوط، حيث يبدأ الوطن… وحيث لا ينتهي الانتماء.