فريال أبو لبدة
يُعرف التنمر في المجتمعات العربية على أنه تغول القوي على الضعيف، يمكن أن يكون داخل المدارس، ويتشعب إلى بيئة العمل العام، بين الزملاء، أو من قبل أصحاب العمل، بواسطة إيذاء الشخص نفسياً، أو اجتماعياً، بالسخرية، والإهانة، والكلام الجارح، أو بواسطة الضرب، والإيذاء أحياناً.
وأحياناً يأتي التنمر عن طريق نشر الإشاعات، والتحريض، أو التهديد والوعيد، وما الى ذلك من سلوكيات، أو يمكن أن يكون إلكترونياً، بالإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو المواقع والصحف الإلكترونية الإخبارية، مما يشكل إهانة بالغة وقاسية للشخص.
كل هذه الأفعال تضعف الثقة بالنفس، وتسبب القلق، والاكتئاب، وتراجع التحصيل العلمي عند طلاب المدارس، ويؤدي إلى العزلة، والإيذاء النفسي.
أما بيئة العمل، فقد يؤثر التنمر على الإنجاز، والقدرة الإنتاجية، ويخلق شعور بعدم الأمان الوظيفي، ويقلل الإبداع، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة بشكل واضح في القطاع الصحي بين الممرضين، والأطباء، وبعض أشكال التنمر لا يمكن إثباته أمام المحاكم لمقاضاة المُعتدي، مثلاً، إنكار جهد الموظف، أو الإنتقاد المستمر دون شتم، أو نشر سمعة سيئة بين الزملاء، أو تهميش دور موظف لأسباب غير منطقية.
يأتي دور الحكومات بوضع ضوابط، وسياسات تجرم هذه الظاهرة، والحد منها، عن طريق إيجاد تواصل آمن للشكاوى، وإعطاء دورات تدريبية تتعلق بأساليب الإدارة إنسانياً وأخلاقياً، وإشاعة جو من الاحترام المتبادل، والعدالة في بيئة العمل، تحت طائلة المسؤولية.




