القلعة نيوز
د٠ حاكم المحاميد
تتنوع الثقافه الأردنيه وفقاً للبيئات الحاضنه لها وتتشكل وفقاً لشروطها ، وهي وأن تناغمت في الأطر العموميه إلا إنها تحتفظ بما يسمى بخصوصية الثقافه ، وتنفرد العقبه بكونها المدينه الساحليه التي تجاور البحر وتستمد منه إيقاعها الثقافي بأنماطه الأدبيه والفنيه ، شأنها شأن المدن الساحليه التي تجمع بين ثقافة الأرض وثقافة البحر ، فالنخلة تجاور الماء ، ومن سعفها تُشد المراكب في التجربه الأولى لخوض غمار الماء ، والرمال التي تجاور البحر أخذت تشكيلها من المد والجزر ، هذا الإيقاع الدائم الذي إنعكس على الموسيقى وأشكال الطرب التي يشدو بها الصيادون وهم يعانقون الموج، هذا اللون من الفن يحمل في مضامينه وفي إيقاعه سمة البحر ، وجاءت الألفاظ تحمل دلالات الصيد وريح البحر التي تداعب المواكب في رحلتها عبر أعباب الموج ( أنا من العقبه ياعيوني من فوق المركب شوفوني ) وتبرز مفردات الشبكه والسناره ( وعندك بحريه ياريس ، ويامركب الهندي ) وتترك الثقافه البحريه آثارها على الأعمال الأدبيه والفنون التشكيليه والأدائيه ، فلون البحر الأزرق ولون السماء الزرقاء يشكلان المطلق في الخيال ويدفعان الى التأمل ويبعثان في النفس الهدوء والسكينه ، لم تكن تسمية الجمل بسفينة الصحراء إلا تسميه أطلقها أهل البحر عندما أرادوا السير في البحر وإستعاضوا عن سفنهم لامتطاء الجمل في رمال الصحراء ، فالبحرُ والصحراء صنفان متجاوران يحمل كل منهما النقيض للآخر ٠
وقد حملت الثقافه العربيه قدراً من ثقافة البحر بتسمية المؤلفات بالآلئ والدر المكنون واللؤلؤ المنثور والبحر الزاخر والبحر المحيط وملتقى الأنهر ، وكلها مقاربه لما للبحر من سحر وما له من عمق وإحاطه ، ولعل البلدان التي جاورت البحر أو إتوطنت جزره قد أوجدت لوناً من الأدب البحري كما قال المسيب بن علس:
كجمانةٍ البحري جاء بها غواصُها من لجة البحرِ ، أو ذاك النخيل الذي يرتوي من البحر مثل نخيل إبن يامن أو تلك السحب التي تشكلت من ماء البحر ( شربنا بماء البحر ثم ترفعّت متى لُججٍ خضرٍ لهن نئيج ٠
وأما المدن الساحليه فقد امتلكت التواصل عبر البر وعبر البحر ومالت ثقافتها إلى الانفتاح على مختلف الثقافات ، ومدينة العقبه التي تقع على خليج العقبه إمتدت في تواصلها مع حواضر الحجاز ومصر وبقيت على صله وثيقه مع مدائن الشام في الخاصره الجنوبيه ، واليوم والعقبه تشهد نهضتها المباركة وتجمع بين جنباتها أبناء الأردن جميعاً ، فهي مدينه عربية الهوى أردنية الإنتماء، فجاء حراكها الثقافي معبراً عن أصالتها وخصوصيتها وقدرتها على على إمداد الثقافه العربيه بعامه والأردنيه بخاصه لبوحها الثقافي في عامها عاصمة الثقافه الاردنيه ٠




