القلعة نيوز- تحتفي الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب كل عام بالأسبوع العربي للتوعية بمخاطر التطرف والإرهاب الذي يوافق الأسبوع الأول من شهـر يناير (كانون الثاني)، ويمثل هذا الأسبوع مناسبة للتنبيه إلى مخاطر التطرف والإرهاب اللذان أصبحا يشكلان أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار الدول والشعوب، ويهددان السلم والأمن الدوليين، وفرصة هامة للتأكيد على أهمية الاستمرار في تكثيف البرامج التوعوية وتنويعها.
إن جريمة الإرهاب من أبشع الجرائم وأخطرها؛ لكونها تتعدى بشكل صارخ على أمن الفرد والمجتمع؛ حيث ينتج عنه إزهاق الأرواح، وترويع الآمنين، والعنف والدمار، وسلب الحقوق والحريَات، ونشر خطاب الكراهية والتمييز، والإضرار بالممتلكات والبنية التحتية، وتقويض الاقتصاد والنمو، وآثار سلبية نفسية واجتماعية طويلة المدى؛ فلا تجتمع التنمية مع الإرهاب، ولا يبنى التطور على التطرف.
ومما لا شك فيه أن التطرف والإرهاب قد تجاوزا الحدود والثقافات والأديان، وكسرا جميع المعايير والأعراف الإنسانية والاجتماعية؛ وهو ما يتطلب مواجهة شاملة متكاملة المسارات وتضافر جهود كافة الأطراف ذات العلاقة في جميع المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وانتهاج أساليب نوعية متفردة لمنعهما ومكافحتهما ضمن إطار إستراتيجي يضمن حماية حقوق الإنسان الفردية والجماعية.
لقد أولى مجلس وزراء الداخلية العرب موضوع مكافحة التطرف والإرهاب جل عنايته واهتمامه، وجعله ضمن قائمة أولوياته من خلال تفعيل جهود التنسيق بين الدول العربية الأعضاء بما يضمن تنمية وتعزيز سبل التعاون العربي المشترك في شتى المجالات التي تتعلق بمكافحة التطرف والإرهاب من خلال حزمة من مسارات العمل المتنوعة؛ التي أسهمت في تبني إستراتيجيات وخطط تنفيذية وفرق عمل متخصصة وقواعد بيانات محدثة، إضافة إلى إدراج موضوعي التطرف والإرهاب ضمن قائمة الاهتمامات ذات الأولوية في المؤتمرات والفعاليات والأنشطة التي تعقد في نطاق الأمانة العامة للمجلس، حيث تم تخصيص مؤتمر سنوي لمناقشة جميع الموضوعات ذات الصلة؛ ما أسهم في التعرف على أفضل ممـارسـات وتجارب الدول العربية في مكافحة التطرف والإرهـاب، واستعـراض أبرز المستجدات في هذا الصدد.
ولأن جريمتي التطرف والإرهاب تتعديان الحدود وتنتهكان الحقوق والقيم والأخلاق، فإن مواجهتهما والتصدي لهما تتطلب تعزيز منظومة التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وفي هذا الصدد اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب في صيغتها المطورة في العام 2022م، والتي تُعد الإستراتيجية الإقليمية الأولى التي تتواءم مع إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وركائزها الأربع، كما أقر المجلس في العام 2023م الخطة التنفيذية لهذه الإستراتيجية والتي تتضمن برامج تنفيذيَّة تُسهم في معالجة كافة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، وتعزيز الجهود الأمنيَّة لمنعه ومكافحته، بالإضافة إلى برامج نوعيَّة تهدف إلى بناء وتطوير القدرات المتكاملة للدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب، آخذةً بعين الاعتبار أهمية احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وسينظر المجلس في دورته القادمة في صيغة جديدة لهذه الاستراتيجية تتضمن تحديثا لها بما يتلاءم مع المستجدات على الساحة الأمنية في دولنا العربية.
إن برامج التوعية بمخاطر التطرف والإرهاب بحاجة إلى الاستدامة، وعدم الاقتصار على أيام معدودة، إضافة إلى تسخير كافة الجهود الممكنة، ومشاركة جميع الفاعلين والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية: الأسرة، المدرسة، وسائل الإعلام، دور الثقافة، المؤسسات الدينيَّة والمجتمع المدني وغيرها؛ من أجل نشر القيم التربوية والأخلاقية السليمة، والحث على ممارسة نهج التعايش والتسامح النابع من جوهر التعاليم الدينيَّة السمحة، فضلًا عن أن تبني معالجات شاملة ونهج عملي طويل المدى، ومواصلة جهود التعاون بين كافة المؤسسات والتنسيق الدائم بينها، كفيل بعد توفيق الله بمواجهة كل أنماط وأشكال التطرف والإرهاب، فحـماية الأرواح والممتلكـات في الحاضر والمستقبل مسؤولية الجميع.




