آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةاليابان ترفع العقوبات عن جهات حكومية وشركات نفطية سوريةأسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الثلاثاءقبول استقالة سمر نصار .. والبدارنة أميناً عاماً لاتحاد الكرة بالإنابةالصبيحي يوضِّح مخاطر التركّز الاستثماري في ديون الضمان على الحكومة والتقليص التدريجيوزير الاتصال الحكومي ينعى الزميل المصور الصحفي محمود جبرابن يقتل والده في المفرقأمانة عمّان أمام مرحلة جديدة : أحمد الملكاوي وخبرة الميدان ورؤية المستقبل .هل تضاءل الراتب أم تضاعفت الأولوياتالدكتور عبدالله الصلاحات ... مبارك
رأي

السردي يكتب : الأمن الداخلي في الأردن بين التخصصات التقنية والمعرفة السيادية

منذ 9 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
السردي يكتب : الأمن الداخلي في الأردن بين التخصصات التقنية والمعرفة السيادية
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب
الأمن الداخلي في الأردن: بين التخصصات التقنية والمعرفة السيادية د.علي السردي في أي دولة تسعى إلى الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، لا تُقاس كفاءة وزارة الداخلية بعدد كوادرها أو بتطور أدواتها فقط، بل بقدرتها على فهم المجتمع وإدارة الأمن بعقل قانوني وسياسي واعٍ. من هذا المنطلق، يبرز نقاش مهني مشروع حول التوجه نحو إدخال تخصصات حديثة إلى وزارة الداخلية الأردنية، مثل الجغرافيا والكيمياء وسلاسل التوريد، مقابل تراجع الاهتمام بتخصصات أساسية شكّلت تاريخياً جوهر العمل الداخلي، مثل القانون والعلوم السياسية

د.علي السردي

في أي دولة تسعى إلى الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، لا تُقاس كفاءة وزارة الداخلية بعدد كوادرها أو بتطور أدواتها فقط، بل بقدرتها على فهم المجتمع وإدارة الأمن بعقل قانوني وسياسي واعٍ. من هذا المنطلق، يبرز نقاش مهني مشروع حول التوجه نحو إدخال تخصصات حديثة إلى وزارة الداخلية الأردنية، مثل الجغرافيا والكيمياء وسلاسل التوريد، مقابل تراجع الاهتمام بتخصصات أساسية شكّلت تاريخياً جوهر العمل الداخلي، مثل القانون والعلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي. هذا النقاش لا ينطلق من رفض للتطوير، بل من الحرص على أن يكون التحديث منسجماً مع طبيعة الدور السيادي والحساس الذي تضطلع به الوزارة.

تبدو الرؤية واضحة أن لاٍ خلاف على أن العمل الأمني اليوم أصبح أكثر تعقيداً، وأن الدولة الحديثة تحتاج إلى تنوع في الخبرات. لكن الإشكالية تبدأ عندما يحدث خلط بين التخصصات الداعمة والتخصصات التي تقوم عليها عملية صنع القرار. فوزارة الداخلية مسؤولة عن الأمن الداخلي، وإدارة الأزمات، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن، وهي مهام تتطلب فهماً عميقاً للقانون والسياسة وبنية المجتمع. هذه المجالات ليست نظرية أو هامشية، بل تؤثر بشكل مباشر في طبيعة القرار الأمني، وفي مدى مشروعيته وقدرته على الصمود أمام التحديات الاجتماعية والسياسية.

أما بالنسبة للتخصصات التقنية، مثل الجغرافيا أو الكيمياء أو سلاسل التوريد، فلها أهميتها في مجالات محددة كالسلامة العامة أو الدعم الفني واللوجستي. غير أن الخطورة تكمن في توسيع دور هذه التخصصات خارج إطارها الطبيعي، أو التعامل معها كبديل عن التخصصات القانونية والسياسية. فالأمن لا يُدار بالأدوات التقنية وحدها، بل يقوم أساساً على فهم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعلى قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها.

خامتا، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في سياسات الاستقطاب والتأهيل داخل وزارة الداخلية، بما يحقق توازناً حقيقياً بين التخصصات التقنية والتخصصات السيادية، ويعيد الاعتبار للمعرفة القانونية والسياسية والاجتماعية بوصفها أساس الأمن الوطني المستدام. فالتحديث المؤسسي لا يعني تبنّي تخصصات جديدة لمجرد حداثتها، بل اختيار المعرفة التي تخدم وظيفة المؤسسة ودورها الدستوري. لأن الأمن، في جوهره، ليس ملفاً تقنياً يُدار بالإجراءات وحدها، بل مسؤولية سياسية وقانونية واجتماعية، وأي خلل في اختيار المعرفة المناسبة ينعكس مباشرة على الاستقرار العام و والثقة بين الدولة والمواطن.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962