المحامي ابراهيم المقيبل / ماجستير في القانون الدولي
على ضوء ما جرى للرئيس الفنزويلي من اعتقال يستائل الكثير ما هو التكييف القانوني للفعل وما هي النصوص الدولية القانونية الناظمة .
لقد نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (2/4) على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضمن العلاقات الدولية، على اعتبار ان ذلك من المبادئ الأساسية للنظام الدولي ، واستثنى من ذلك حالتين:
الاولى :الدفاع الشرعي عن النفس وفق المادة (51) من الميثاق، بشرط وقوع هجوم مسلح محدق وحال او ما يسمى في فقه القانون الدولي إجراءات الضد.
الثانية :التفويض الصادر عن مجلس الأمن بموجب تدابير القمع الواردة في الفصل السابع من الميثاق للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول ان كلتا الحالتين لم تتوفرا وبالتالي ان التدخل العسكري الامريكي لاعتقال الرئيس الفنزويلي يعتبر خرقا واضحا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ويمكن اعتباره من قبيل التدخل العسكري الأحادي الجانب الذي لم يستند إلى تفويض أو قرار من مجلس الأمن وان الحالة في فنزويلا لا تشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين ولا يمكن اعتباره بأنه تدخلا مدفوعا بإعتبارات إنسانية وانما يعد تعد صارخ على مبدأ مهم من مبادئ القانون الدولي وهم مبدأ " عدم التدخل " والمنبثق عنه مبدأ سيادة الدول والذي يتمثل بمظهران احدهما داخلي من خلال حرية الدولة في تسيير قراراتها ونفوذها على اقليمها والآخر خارجي يتمثل في حرية الدولة في قراراتها ذات الاثر الخارجي بما يتواءم مع القانون الدولي .
وخلاصة القول : ان تطبيقات التدخل العسكري المدفوع بإعتبارات إنسانية امسى أداة وذريعة بيد الدول الكبرى لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية وان كان في بعض تطبيقاته ضرورة ملحة لحماية اقليات مضطهدة وأننا نرى ضرورة ان تعمق دول العالم الثالث وهي الأكثر عرضة للتدخل الحقوق والحريات للأفراد والتي تعتبرها الدول الطامعة ذريعة إنسانية في حين يبقى الحل الأمثل هو التوصية بأن تتبنى دول متوسطة القوى العسكرية التفويض دوما من مجلس الأمن بقرار التدخل العسكري إضافة إلى أن الصلاحية بالتدخل من عدمه يجب أن تمنح للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تمثل الأمم وتعتبر برلمان العالم .



