كابتن أسامه شقمان
معلّمٌ مُقدَّر يُنير عقلًا، ومعلّمٌ مُنهَك يُخمِد حماسة صفٍّ كامل. بهذه المعادلة الواضحة يتحدّد مسار التعليم، ومن خلالها يتشكّل مستقبل المجتمع بأسره.
لقد أدركت الأنظمة التعليمية المتقدّمة أن الرهان الحقيقي ليس على المباني ولا على كثافة المناهج، بل على الإنسان أولًا، وعلى المعلّم قبل كل شيء. فكان الانتقاء الدقيق، والتأهيل المستمر، والراتب المنصف، والمسار المهني الواضح.
هناك، لا يُنظر إلى المعلّم بوصفه ناقلًا للمعلومة فحسب، بل صانع تجربة تعليمية، ومهندسًا للتفكير داخل الصف. وحين يُختزل دوره في تنفيذ التعليمات، تفقد المدرسة روحها، وتتحوّل إلى مصنع شهادات بلا أثر.
وعندما يُعاد تعريف المعلّم كمصمّم للتعلّم، يتغيّر كل شيء: من التلقين إلى الكفايات، من الحفظ إلى البحث، ومن الامتحان إلى المشروع. يصبح الصف بيئة للتفكير، ويغدو الخطأ فرصة للتعلّم لا سببًا للخوف.
هذه ليست قضية أخلاقية فقط، بل قضية تنموية عميقة. فكل استثمار في المعلّم يعود أضعافًا على المجتمع في الابتكار، والاستقرار، والإنتاجية. وإن أردنا تعليمًا يصنع المصير، فالبداية الحقيقية لا تكون إلا من هنا: بتغيير شروط مهنة التعليم، وردّ مكانتها المستحقّة.
بقلم طيّار متقاعد أمضى أربعين عامًا في سماء العالم، وشهد كيف تصنع الدول نهضتها من داخل الصف




