( الشعبوية فكرة و الفكرة لا تموت )
في بلادنا يوجد حُب و عشق لفكرة ( الشعبوية ) حتى أصبحت ثقافة بيننا إن كانَ على مستوى الحياة السياسية او حتى الإجتماعية ، فالإنتهازيون لم يتركوا لنا مكانًا و أخذوا كل شيء و هم نفسهم الإنتهازيون الذين يخافون نجاح أي شخص حولهم و يختلقوا منافسه مع اي انسان ناجح فقط لأنهُ يؤثر على مصالحهم الشخصية ، مثلًا دعونا ننظر الى انتخابات مجلس الأمة ، في فترة الحملات الدعائية الإنتخابية أصدعوا رؤوسنا في خطاباتهم و برامجهم الإصلاحية ، أشعرونا بأنَّ عمّان ستصبح روما العرب في حال وصولهم الى قبة البرلمان و للعلم عمّان بعيني هي أجمل من روما و أرّق من باريس ،
خذوا الأحزاب السياسية مثلًا ، رفعوا شعاراتهم التي تُنادي بتمكين الشباب و رؤيتهم السياسية و الإقتصادية ، حسنًا وصلوا الى قبة البرلمان ، أينَ برامجية الأحزاب و رؤواهم السياسية و الإقتصادية التي كانوا يُنادونَ بها ؟! أصبحت الأن في مهب الريح ، أصبحت في مهب الريح لأنَّ كل الشعارات هي فقط كانت مجموعة جمل يستفزونَ بها عاطفة الشعب و لأنَّ من تصدّر المشهد هم الإنتهازيون الذينَ جسّدوا مصالحهم في إستفزاز مشاعر الناس و أوجاعه لتحقيق ما يُريدون تحقيقه ،
حتى الخطابات في الموازنة و غيرها هي خطابات شعبويه و إبر أنسولين لقواعدهم ، هذا كله كان لركوب الموجة و تحقيق شعبوية لم يُفكّرونَ يومًا بالمصلحة العامه او حتى هم الناس او بالبلد المُتعب على الأقل ،
ما يوجعني أن الشعبوية أصبحت ثقافة في حياتنا الإجتماعية لم تُقتصر فقط على الحياة السياسية ، و الإنتهازيون أصبحوا بيننا في كل مكان ، في مكان العمل ، في مكان الدراسة ، هم نفسهم الذين يُجيدونَ النطنطة بين المكاتب لتوزيع الكلام المعسول لتحقيق غاياتهم ، و هم نفسهم من يستعد أن يُضحّي في كرامتهِ من أجل ترقية او علامه و درجه زياده ،
نحنُ الذينَ نُجيد الصدق و المروءة و الكرامة أصبحنا غرباء ، غرباء كالذي هاجر بلده الى بلد أجنبية و تاهَ فيها ، يا وجعي …
محمد نوفان الشهوان




