اسعد بني عطا
تابع العالم باهتمام شديد على مدار العام ( ٢٠٢٥ ) حملة الإدارة الأمريكية واسعة النطاق لتشديد القيود على دخول المهاجرين غير الشرعيين وتقليص عدد اللاجئين ، حيث اشارت تقارير لجان الكونغرس عام ( ٢٠٢٤ ) الى : خسائر اقتصادية كلفت دافعي الضرائب ( ١٥٠ ) مليار دولار ، عجز سنوي إجمالي بلغ ( ٥٤,٥ ) مليار دولار ، استنزاف الموارد الفيدرالية ، حيث بلغت تكاليف رعاية المهاجرين ( ٤٥١ ) مليار دولار ، وكلف الترحيل ( ٨٨ ) مليار دولار ، ناهيك عن الآثار السلبية الأمنية والاجتماعية التي لا حصر لها لهذه الظاهرة ، وجوبهت الحملة باحتجاجات عمّت معظم الولايات تعبيرا عن رفض سياسات الهجرة الجديدة ، وقد نفذت الإدارة الأمريكية سلسلة من الإجراءات لتحقيق أهدافها ، تضمنت ما يلي :
نشر قوات الحرس الوطني بعدد من المدن ، مبررة ذلك بحماية المرافق الاتحادية ، وأدت عملية قرب البيت الأبيض استهدفت اثنين من عناصر الحرس الوطني للإبقاء على " التعليق المؤقت " لقرار اللجوء لفترة طويلة ضد ( ١٩ ) دولة سبق وفرضت قيود سفر بحق مواطنيها ، وسيتم زيادة عدد الدول التي يشملها حظر السفر الى ( ٣٠ ) دولة لم يعلن عنها ، مع مواصلة تقييم الدول ، وقام بعض المسؤولين الأمريكيين بمهاجمة مهاجري بعض الدول علنا ، مثل الصومال وافغانستان .
التوجه لوقف العمل بإجراءات " الحماية المؤقتة " من الترحيل التي يستفيد منها مهاجرون من ميانمار ، وتطال هذه الخطوة ( ٤ ) الاف شخص يقيمون في الولايات المتحدة بموجب برنامج الحماية الذي يحمي المشمولين به من الترحيل ، ويمكّنهم من العمل ، ويفيد منه أشخاص عرضة للخطر إذا عادوا إلى بلدانهم بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية أو ظروف استثنائية أخرى ، وفي إطار حملتها على المهاجرين ألغت الإدارة الأمريكية البرنامج لمواطني : سوريا ، أفغانستان ، الكاميرون ، هايتي ، هندوراس ، نيبال ، نيكاراغوا ، جنوب السودان وفنزويلا ، وسيوقف وضع الحماية المؤقتة للصوماليين .
التوجه لفرض قواعد جديدة تلزم السياح الأجانب المعفيين من التأشيرة بالكشف عن سجلاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي خلال " خمس سنوات ماضية " قبل دخول الولايات المتحدة ، إضافة إلى بياناتهم الشخصية ، وأرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني وبيانات بيومترية ، ويشمل المقترح زوار من ( ٤٢ ) دولة بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا واليابان .
طرح ( السيناتور الجمهوري / بيرني مورينو ) مشروع قانون يلغي ازدواج الجنسية ، خلافا للقوانين المعمول بها والتي تسمح للأميركي بحمل جنسية أخرى دون أن يضطر للاختيار بينهما .
قرار إدارة ترامب بالمضي قدما في عقد مع ( شركة باراغون سوليوشنز / أمريكية تأسست في إسرائيل وتقوم بصناعة برامج تجسس يمكن استخدامها لاختراق الهواتف المحمولة والتطبيقات المشفرة ) ، ما يمكن موظفي الهجرة من الوصول لإحدى أكثر أدوات القرصنة تطورا في العالم لتتبع المهاجرين .
تخفيض غير مسبوق بأعداد اللاجئين المقبولين سنويا ، ومنح الأولوية للبيض القادمين من جنوب أفريقيا ، في إطار سياسة جديدة أثارت جدلا واسعا حول مستقبل برنامج اللجوء ، ما دفع تجمع ( الأفريكانرز جنوب أفريقيون من أصل هولندي ) لتوجيه رسالة مفتوحة ترفض ما يروج له ترامب حول " الإبادة " التي تتعرض لها الأقلية البيضاء ، ويعيد الجدل إحياء الانقسامات السياسية المتعلقة بالهوية داخل البلاد .
يتابع الشعب الاردني كغيره من شعوب الكوكب بعناية ما تقوم به الولايات المتحدة تجاه ملفي اللجوء والهجرة غير الشرعية ، ولها أسبابها ، ويُلفِتُ انتباه سعادة ( جيم هولتسنايدر / السفير الأمريكي النشيط في عمان ) إلى ان المملكة تعيش ظروفا إلى حد ما مشابهة للولايات المتحدة ، فالخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالمملكة جرّاء أزمات اللجوء حسب الارقام المعلنة بلغت قرابة ( ٤٤ ) مليار دولار ، غطى المجتمع الدولي منها ( ١٥٪ ) فقط ،ما أدى إلى تراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الدين العام ، وتفاقم عجز الموازنة وخدمة الدين سنويا ، ويمكن من خلال جولات السفير أن يكتشف بكل سهولة ويُسْر مدى الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بالحليف الأردني جراء حالة "عدم الاستقرار المزمنة " التي تلازم الشرق الأوسط منذ عقود ، ويوجه الأردنيون نداءً إلى سعادة السفير الأمريكي بأن يرتقي نشاطه من مستوى التواصل الاجتماعي ونسج العلاقات ، إلى مستوى إيصال صوت الشعب الاردني بقوة إلى الإدارة الامريكية بضرورة الوقوف إلى جانب الأردن في هذا الإقليم الملتهب سواء بزيادة حجم المساعدات ، أو بتسهيل عودة اللاجئين الذين يشكلون اليوم ما نسبته ( ٣٥٪) من سكان المملكة إلى بلادهم ، أو إلى دولة ثالثة نظراً لشح الموارد والتبعات الاقتصادية ، أو المساعدة بفتح آفاق للعمالة الأردنية الماهرة في الولايات المتحدة والعالم ، كما ويؤكد الأردنيون على ضرورة دعم الموقف الأردني من تهجير اسرائيل للفلسطينيين الذي لم ولا ولن يضمن الأمن لاسرائيل ، بقدر ما يوفر الأرضية والبيئة الخصبة للانتقام ويدير عجلة العنف والتطرف في المنطقة بلا توقف .




