شريط الأخبار
الجيش السوري يعلن بدء عملية تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب لطرد "قسد" الشرع :الأكراد مكون أصيل وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري الحنيطي يبحث في أنقرة تعزيز التعاون الأردني التركي العسكري الإدارة المحلية: 89 ملاحظة خلال المنخفض .. وإربد ومادبا الاكثر تأثرًا التعليم العالي: تأجيل الدوام أو التحول للتعلم الإلكتروني من صلاحيات رؤساء الجامعات البابا لاوُن الرابع عشر حل الدولتين يظل الطريق لتحقيق السلام العادل بالشرق الاوسط محافظ الزرقاء يتابع إنقاذ عالقين داخل مركبتهم في مجرى السيل بمنطقة الغباوي بلدية الكرك تتعامل مع الملاحظات والبلاغات الواردة خلال المنخفض الجوي محافظ المفرق يتفقد جاهزية بلدية رحاب للتعامل مع الظروف الجوية بلدية الطفيلة تواصل عملها لمعالجة آثار المنخفض الجوي أمانة عمان تتعامل مع ملاحظات لارتفاع منسوب المياه وانجراف التربة خلال المنخفض الجوي وزير الخارجية يبحث مع نظيره السوري تطورات الاوضاع في سوريا محافظ مادبا: غرف الطوارئ تتعامل مع ارتفاع منسوب المياه في بعض الشوارع الحكومة تعيد تطوير مطار ماركا التاريخي لاستعادة دوره الاستراتيجي في الطيران المدني عجلون: اختلالات الطرق وتصريف المياه تتجدد نتيجة الأمطار الصناعة والتجارة: تعديل أسعار القمح اعتيادي ولا يؤثر إطلاقاً على أسعار الخبز البابا للفلسطينيين الحق في العيش بسلام على أرضهم وزير الأشغال يؤكد ضرورة تعزيز التنسيق للتعامل مع الظروف الجوية وزير الإدارة المحلية يتفقد جاهزية غرف الطوارئ في جرش "الأرصاد الجوية" تدعو إلى تجنب الأماكن المفتوحة والأشجار خلال العواصف الرعدية

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية
د. أريج تليلان السليِّم
في ظل تحولات العصر وتشابك تحدياته، تبرز الرؤية الملكية الأردنية كنموذج استثنائي في قيادة التنمية المستدامة، حيث يتجلى الذكاء الرقمي في تحويل البوادي من فضاءات جغرافية إلى منصات حيوية للاقتصاد الوطني. لا تنبع هذه الرؤية من حس تكتيكي عابر، بل من فلسفة عميقة تجمع بين حكمة التراث وابتكار المستقبل، وترى في التحديات الجيوسياسية فرصاً لإعادة تشكيل مقومات القوة الوطنية.
فالزيارات الملكية المتعاقبة من قصر المشتى في البادية الوسطى إلى أم الجمال في البادية الشمالية إلى وادي رم في البادية الجنوبية ليست مجرّد فعاليات رسمية أو زيارات عابرة، بل هي خطط ميدانية محكمة تختار بعناية كل موقع وزمان لتقديم رسالة تنموية مخصصة، تحوّل البادية من مجرد مشهد طبيعي إلى قصة إنسانية واقتصادية حية. وهذا النهج الذكي يمثّل استجابة استباقية للتحديات الإقليمية التي أثرت على القطاع السياحي الوطني، عبر تحويل البوادي إلى محركات اقتصادية بديلة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، مما يحقق عدالة في توزيع ثمار التنمية بين مختلف المناطق.
الأهم من ذلك، أن هذا الأسلوب المتنوع في إبراز البوادي أحدث تحولاً في نظرة أبناء هذه المناطق إلى أنفسهم وإلى بيئتهم. فالرسالة الملكية، حين تُقدَّم بلغة تحترم خصوصية المكان، تُعيد بناء العلاقة بين الإنسان وأرضه، وتدفعه للانتقال من موقع التلقي إلى موقع الشراكة الفاعلة في التنمية.
إن الذكاء الملكي في ترويج البوادي الأردنية لا يكمن في كثافة الزيارات، بل في اختلافها، ولا في الخطاب العام، بل في مخاطبة كل منطقة بما يشبهها. وهو نموذج يؤكد أن التنمية الناجحة لا تُدار بنسخة واحدة للجميع، بل بفهم عميق للفروق الدقيقة بين الأمكنة، وتحويلها إلى عناصر قوة.
وتتجلّى عبقرية هذا النموذج في تكامله بين القوة الناعمة الرقمية والتمكين المجتمعي الفعلي، حيث تتحول المنصات الإعلامية العالمية لجلالة الملكة رانيا إلى نوافذ تفاعلية تعرض جمال الأردن لملايين المتابعين، برفع معدلات البحث السياحي عالميا. ويكتسب هذا التوجه أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي واجهت قطاع السياحة التقليدي خلال السنوات الماضية. إذ أسهم الاستثمار في السياحة الصحراوية وسياحة البادية في خلق محركات اقتصادية بديلة، ساعدت على تحفيز المجتمعات المحلية، ووفرت فرص عمل جديدة، وساهمت في تحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع عوائد التنمية بين مختلف المناطق.
يمكن القول إن جلالة الملكة رانيا العبدالله نجحت في بناء نموذج فريد للترويج الرقمي المدمج بالميداني، يركز على القصص الواقعية، التنوع الجغرافي، والبعد الإنساني، ما يجعل البوادي الأردنية حاضرة في الوعي العام كجزء أصيل من الهوية الوطنية، وليس مجرد هوامش جغرافية.
إن الرعاية الملكية تشكّل الشرارة الأولى والإطار الحاكم، لكن إكمال المسيرة يتطلب مشاركة وطنية شاملة: من القطاع الخاص في الاستثمار الجريء، والمجتمع المدني في الحفاظ على الموروث، والمؤسسات الأكاديمية في البحث والتطوير، وصولاً إلى كل مواطن كسفير. فالنجاح الأردني في تحويل الصحراء إلى حديقة اقتصادية وثقافية ليس إنجازاً محلياً فحسب، بل هو إسهام نوعي في فكر التنمية المستدامة العالمي.
أخيرا، إن التجربة الأردنية في تحويل الصحراء من هامش جغرافي طبيعي إلى رافعة اقتصادية ليست مجرد قصة نجاح محلية، بل نموذج قابل للقراءة والتعميم في نقاشات التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي والدولي.