شريط الأخبار
انطلاق مبادرة وطنية في لواء الشونة الجنوبية بعنوان: «من أجل وطن آمن ومواطن مطمئن» ( صور ) اجتماعان لوزراء الخارجية العرب ومجلس الجامعة العربية الاثنين في عمّان مسؤول أميركي: اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله نشاط سياحي لافت في عجلون الجمعة .. و75% نسبة إشغال المنشآت الملك يرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ابناء المرحوم غالب مسعر العدوان يقيمون مادبة عشاء في الشونة الجنوبية بمناسبة حصول اخيهم الدكتور محمد غالب مسعر العدوان على الدكتوراه في القانون من جامعة المنصورة في مصر. المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية
د. أريج تليلان السليِّم
في ظل تحولات العصر وتشابك تحدياته، تبرز الرؤية الملكية الأردنية كنموذج استثنائي في قيادة التنمية المستدامة، حيث يتجلى الذكاء الرقمي في تحويل البوادي من فضاءات جغرافية إلى منصات حيوية للاقتصاد الوطني. لا تنبع هذه الرؤية من حس تكتيكي عابر، بل من فلسفة عميقة تجمع بين حكمة التراث وابتكار المستقبل، وترى في التحديات الجيوسياسية فرصاً لإعادة تشكيل مقومات القوة الوطنية.
فالزيارات الملكية المتعاقبة من قصر المشتى في البادية الوسطى إلى أم الجمال في البادية الشمالية إلى وادي رم في البادية الجنوبية ليست مجرّد فعاليات رسمية أو زيارات عابرة، بل هي خطط ميدانية محكمة تختار بعناية كل موقع وزمان لتقديم رسالة تنموية مخصصة، تحوّل البادية من مجرد مشهد طبيعي إلى قصة إنسانية واقتصادية حية. وهذا النهج الذكي يمثّل استجابة استباقية للتحديات الإقليمية التي أثرت على القطاع السياحي الوطني، عبر تحويل البوادي إلى محركات اقتصادية بديلة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، مما يحقق عدالة في توزيع ثمار التنمية بين مختلف المناطق.
الأهم من ذلك، أن هذا الأسلوب المتنوع في إبراز البوادي أحدث تحولاً في نظرة أبناء هذه المناطق إلى أنفسهم وإلى بيئتهم. فالرسالة الملكية، حين تُقدَّم بلغة تحترم خصوصية المكان، تُعيد بناء العلاقة بين الإنسان وأرضه، وتدفعه للانتقال من موقع التلقي إلى موقع الشراكة الفاعلة في التنمية.
إن الذكاء الملكي في ترويج البوادي الأردنية لا يكمن في كثافة الزيارات، بل في اختلافها، ولا في الخطاب العام، بل في مخاطبة كل منطقة بما يشبهها. وهو نموذج يؤكد أن التنمية الناجحة لا تُدار بنسخة واحدة للجميع، بل بفهم عميق للفروق الدقيقة بين الأمكنة، وتحويلها إلى عناصر قوة.
وتتجلّى عبقرية هذا النموذج في تكامله بين القوة الناعمة الرقمية والتمكين المجتمعي الفعلي، حيث تتحول المنصات الإعلامية العالمية لجلالة الملكة رانيا إلى نوافذ تفاعلية تعرض جمال الأردن لملايين المتابعين، برفع معدلات البحث السياحي عالميا. ويكتسب هذا التوجه أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي واجهت قطاع السياحة التقليدي خلال السنوات الماضية. إذ أسهم الاستثمار في السياحة الصحراوية وسياحة البادية في خلق محركات اقتصادية بديلة، ساعدت على تحفيز المجتمعات المحلية، ووفرت فرص عمل جديدة، وساهمت في تحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع عوائد التنمية بين مختلف المناطق.
يمكن القول إن جلالة الملكة رانيا العبدالله نجحت في بناء نموذج فريد للترويج الرقمي المدمج بالميداني، يركز على القصص الواقعية، التنوع الجغرافي، والبعد الإنساني، ما يجعل البوادي الأردنية حاضرة في الوعي العام كجزء أصيل من الهوية الوطنية، وليس مجرد هوامش جغرافية.
إن الرعاية الملكية تشكّل الشرارة الأولى والإطار الحاكم، لكن إكمال المسيرة يتطلب مشاركة وطنية شاملة: من القطاع الخاص في الاستثمار الجريء، والمجتمع المدني في الحفاظ على الموروث، والمؤسسات الأكاديمية في البحث والتطوير، وصولاً إلى كل مواطن كسفير. فالنجاح الأردني في تحويل الصحراء إلى حديقة اقتصادية وثقافية ليس إنجازاً محلياً فحسب، بل هو إسهام نوعي في فكر التنمية المستدامة العالمي.
أخيرا، إن التجربة الأردنية في تحويل الصحراء من هامش جغرافي طبيعي إلى رافعة اقتصادية ليست مجرد قصة نجاح محلية، بل نموذج قابل للقراءة والتعميم في نقاشات التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي والدولي.