القلعة نيوز:
في المشهد السياسي الأردني لا يمكن قراءة أي استهداف متكرر لمسؤول تنفيذي خارج سياقه السياسي العام. فحين تتراكم الهجمات وتتعدد أدواتها ويتكرر خطابها يصبح من الواضح أننا أمام حملة منظمة لا مجرد نقد عابر.
ما يتعرض له معالي الدكتور خالد البكار وزير العمل يندرج بوضوح ضمن هذا الإطار هجمة شرسة وممنهجة تسعى إلى التشويش لا التصويب وإلى الإضعاف لا التقويم.
الهجمة على معالي البكار لم تبدأ من فراغ ولم تأتِ بشكل عفوي بل انطلقت من تحت قبة البرلمان حين تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة مباشرة تجاوزت لغة المساءلة إلى خطاب تصعيدي واضح خصوصًا من قبل التيار الإسلامي.
ومع أن البرلمان هو ساحة الرقابة الطبيعية إلا أن ما جرى حمل مؤشرات خروج عن المسار الرقابي باتجاه الضغط السياسي العلني.
بعد ذلك انتقلت الحملة إلى مرحلة أكثر تنظيمًا تمثلت في توجيه عدد كبير وغير مسبوق من الأسئلة النيابية في فترة زمنية قصيرة. هذا التراكم الكمي للأسئلة بغضّ النظر عن مضمونها لم يعد يعكس رغبة حقيقية في المتابعة أو التصويب بل أصبح أداة سياسية لإبقاء الوزير تحت الاستهداف الدائم وإظهار المشهد وكأن هناك أزمة مستمرةحتى وإن لم تكن كذلك على أرض الواقع.
ومع تراجع فاعلية هذا المسار تحولت الهجمة إلى الفضاء الرقمي حيث تصاعدت حملات التشويه عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمة لغة التحريض والانتقائية في عرض المعلومات وتضخيم بعض الملفات خارج سياقها. في هذا الفضاء لم يعد النقاش يدور حول سياسات وزارة العمل أو تحديات سوق العمل بل جرى التركيز على شخص الوزير في محاولة واضحة لنزع الشرعية المعنوية عنه أمام الرأي العام.
الخطير في هذه الهجمة ليس فقط مضمونها بل تسلسلها الزمني وأدواتها المتدرجة. فحين تتنقل الحملة من البرلمان إلى الأسئلة النيابية ثم إلى الشارع الرقمي، فإننا نكون أمام نمط ضغط متكامل يهدف إلى إنهاك المسؤول سياسيًا وإعلاميًا ودفعه إلى موقع الدفاع الدائم بدل العمل والإنتاج.
إن الاختلاف السياسي مشروع بل مطلوب لكن حين يتحول إلى تشويش ممنهج فإنه يفقد قيمته الوطنية. فالدولة لا تُدار بالهجمات ولا تُصلَح بإضعاف مسؤوليها بل بإدارة الخلاف بعقلانية ومساءلة قائمة على الوقائع لا على الحملات.




