القلعة نيوز- كتب تحسين أحمد التل: أذكر فيما أذكر من مقالات، وتقارير إعلامية نشرتها قبل أشهر، أنني تناولت موضوع في غاية الأهمية، يتعلق بالأراضي الميري التابعة للدولة، وطالبت أكثر من حكومة بضرورة توزيع عشرة دونمات على كل شاب، أو عائلة؛ لا يوجد بين أفرادها موظف، أو من يعيلها، يقوم هذا الشاب، أو العائلة، بزراعة الدونمات الممنوحة لكن بشروط، وإذا حقق الشروط المطلوبة يمكن للدولة أن تمنحه إياها، لكن بعد عشر سنوات استفادة من الأرض.
الاقتراحات الموجهة للحكومات السابقة، بضرورة توزيع أراضي الميري على الشباب العاطلين عن العمل، لحل مشكلة البطالة، طالما أن الحكومات غير قادرة على توفير فرص عمل، أو وظائف لعشرات الآلاف من الخريجين سنوياً، أو ممن أنهوا متطلبات التوجيهي، ولم يكن بمقدورهم مواصلة الدراسة في الجامعات الأردنية.
وجهت عدة رسائل للحكومات؛ تدعو الى توفير أراض تابعة للدولة (الميري)، ومنحها للشباب من أجل استغلالها في الزراعة، أو تربية المواشي، أو الإبل، أو لتسمين العجول، أو الدجاج، أو لإقامة أي مشروع منتج يغطي مصاريفهم، ويدر عليهم الدخل المناسب.
كان اقتراحي أن تعطي الحكومة (أي حكومة)، عشر دونمات لكل شاب عاطل عن العمل على أن تدعمه وزارة الزراعة، أو الإقراض الزراعي بمبلغ يكفي للبدء بمشروعه، مع إعفاء للسنة الأولى، أو وفق ما يتطلبه المشروع من وقت، وإذا نجح الشاب وحقق دخلاً مناسباً، تعمل الحكومة بعد عدة سنوات على (تطويب وتمليك) الأراضي للشباب.
إن مجرد نظرة الى أوضاع العاطلين عن العمل، تجعل من فكرة توزيع أراضي الميري على الشباب من الأفكار الخلاقة، ويمكن في ذات الآن؛ منح الأراضي لكل مواطن قادر على توفير الدخل المناسب عن طريق الزراعة، وزيادة الرقعة الزراعية للوطن، وخلق حالة فريدة من نوعها ربما لن تجدها في كثير من دول العالم.
الفكرة ذاتها طرحها المحامي صالح المصطفى التل، ضمن برنامجه الإنتخابي؛ للفوز بمقعد في مجلس النواب العثماني (المبعوثان)، عام (1912)، وكان التل قدم برنامجاً انتخابياً في ذلك الوقت؛ أول بيان انتخابي يتقدم به مواطن أردني، عربي، مسلم يمثل فيه ولاية سوريا الطبيعية: سوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين، وجاء البيان الإنتخابي على النحو التالي، مع التركيز على النقطة الرابعة:
أولاً: السعي لتعميم المعارف، ونشر العلوم الدينية والفقهية، وبناء المساجد، وتأسيس المدارس الابتدائية للذكور، ومدرسة ثانوية في كل قضاء أو مدينة، وجعل التعليم الابتدائي إجباري.
ثانياً: تنظيم الزراعة، وغرس الأشجار، وزيادة رقعة الأراضي الزراعية، والعمل على تأسيس مكاتب زراعية.
ثالثاً: توزيع الأراضي الميري على المواطنين، لزراعتها، واستثمارها، والسماح بحفر الآبار الإرتوازية، واستخدام الينابيع لعمليات الري.
رابعاً: تشكيل قضاء جديد يضم منطقتي كفرنجة في عجلون، وناحية أو قضاء لبني حسن، وذلك لتسهيل تقديم الخدمات للسكان.
خامساً: العمل على مدِّ شعبة من خط حيفا الحجازي: سكة حديد، تخدم قضاء عجلون، وإنشاء مكتب صناعي في عجلون يخدم مناطق الشمال.
سادساً: الاهتمام بالمياه المعدنية في منطقة المخيبة، والعمل على إنشاء حمــام صحي في منطقة الينابيع الساخنة.
هذا هو نص البيان الإنتخابي الذي قدمه المرشح لمجلس المبعوثان، المحامي صالح التل (العجلوني)، لتمثيل لواء حوران في المجلس، وسبحان الله، بعد أكثر من مائة واثني عشر عاماً أطرح الفكرة نفسها التي طرحها عمي صالح المصطفى على الدولة العثمانية، وتبنيتها خلال مقالاتي وتقاريري الإعلامية، وناشدت حكوماتنا التي مرت دون أن تهتم واحدة من هذه الحكومات بفكرة توزيع أراضي الميري، للتخلص من مشكلة البطالة بين شباب الأردن.




