شريط الأخبار
الرواشدة يرعى عرضاً موسيقياً لأطفال مشروع "مَنْجَلي" وكالة مهر: سماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق مسؤول أميركي: لبنان وإسرائيل انتقلا إلى مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار كاتس: جاهزون لمهاجمة إيران مجددا وبقوة أكبر العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران

بين البنيوية والسيكولوجيا في الرسائل الجامعية: هل ضيّعنا جوهر المعرفة؟

بين البنيوية والسيكولوجيا في الرسائل الجامعية: هل ضيّعنا جوهر المعرفة؟

القلعة نيوز :

د محمد عبد الحميد الرمامنه

شهد العالم الأكاديمي في العقد الأخير توسعًا هائلًا في موضوعات البحث العلمي، خاصة في حقول متسارعة التطور مثل الذكاء الاصطناعي. يفترض في هذه العلوم أن تكون الرسائل الجامعية سواء على مستوى الماجستير أو الدكتوراه بنيوية وتقنية في جوهرها، تستند إلى نماذج رياضية وأطر نظرية دقيقة، وتحوّل المعرفة من حالات وصفية إلى تطبيقات وحلول عملية. غير أن الواقع البحثي في العديد من الجامعات العربية وبعض الدراسات العالمية يشير إلى اختلال في هذا التوازن، حيث يشيع استخدام التفسيرات النفسية والسلوكية بوصفها الإطار التفسيري الرئيسي بدلًا من استخدامها كمتغير تابع محدود، حتى في مجالات لا تستدعي ذلك، مثل الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة التقنية الحديثة.
على سبيل المثال، في تحليل للاتجاهات البحثية في الذكاء الاصطناعي ضمن مجالات متعددة (التسويق، التعليم، العلاقات العامة)، تتكرر المنهجيات الوصفية والمسحية، وتبدو النظريات النفسية مثل نموذج تقبل التكنولوجيا (TAM) وتحليل اتجاهات المستخدمين هي الإطار الأكاديمي السائد في معظم الدراسات المنشورة خلال السنوات الأخيرة، مع قلة واضحة للبحوث التي تتبنى تحليلًا بنيويًا أو استخدامًا تطبيقيًا دقيقًا لهذه التكنولوجيا
يرجع هذا النمط إلى عوامل متعددة أولها، منهجية البحث النفسية تستخدم أدوات سهلة (مثل الاستبيانات) يمكن تطبيقها بسرعة مقارنة بالبحوث البنيوية التي تتطلب بيانات تقنية معقدة وأطرًا تحليلية رياضية. ثانيًا، تتوافر في الأدبيات العلمية مراجع كثيرة حول التفسيرات النفسية، مما يدفع الباحثين أحيانًا بلا وعي نقدي إلى إعادة توظيفها في سياقات ليست دائمًا مناسبة. ثالثًا، هناك ضعف في التوجيه والإشراف الأكاديمي في بعض المؤسسات، ما يجعل الرسائل تقليدية ومكررة، تعتمد على التوظيف التاريخي للرسائل السابقة بدلًا من قراءة متجددة للمتغيرات العلمية والمعرفية.
الأكثر إثارة للاهتمام أنه عندما تعكس بعض الدراسات اتجاهات مرجعية نحو فهم أبعاد الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في البحوث، فإنها تشدد أيضًا على ضرورة التمييز بين الأطر النفسية والتطبيق البنيوي الحقيقي للتكنولوجيا، وعدم تحميل التفسيرات السلوكية ما لا تستطيعه المنهجيات الذاتية في سياقات تقنية بحتة
هذا الخلل ليس محصورًا في الذكاء الاصطناعي فحسب، لكنه منتشر في مجالات أخرى من العلوم التطبيقية والطبيعية، حيث يُستخدم الجانب النفسي لتفسير سلوكيات فيزيائية أو تقنية بحتة دون مبرر منهجي قوي. الناتج؟ بحث علمي يفقد أصالته ويبتعد عن متطلبات العلم الحديث.
لتسوية الخلل في الممارسات البحثية، يجب إعادة تأصيل المعايير الإشراقية لتضمن التزام التخصصات، خاصة المتسارعة نحو التقنية، بحد أدنى من المتطلبات المنهجية التي تجعل المتغير النفسي تابعًا لا تفسيرًا شاملاً. كما يتعين تعزيز المناهج النوعية والتطبيقية لإنتاج نتائج أصيلة تتجاوز التكرار الوصفي، مع توجيه المتغير النفسي ضمن النموذج التحليلي فقط حين يبرره الإطار النظري، ليبقى البحث منسجمًا وذا قيمة علمية واضحة. فالالتزام بالأساسيات المنهجية هو ما يحوّل البحث من مجرد وصف إلى إسهام علمي حقيقي.
إن البحث العلمي هو شريان التقدم المعرفي، وأي اختلال منهجي يعيده إلى نماذج سطحية هو خسارة معرفية لا تحتملها المجتمعات الطامحة نحو جودة التعليم والبحث.