القلعة نيوز :
خليل قطيشات
في مشهد إعلامي رياضي تتكاثر فيه الأصوات وتتشابه فيه العناوين، نادرًا ما أجد برنامجًا يفرض حضوره بهدوء ويكسب ثقتي كمشاهد دون تشتيت. هنا يبرز برنامج الكلاسيكو بالنسبة لي كتجربة إعلامية مختلفة، لا تراهن على الإثارة المؤقتة، بل على المحتوى الرصين، والتحليل العميق، واحترام عقل المتلقي. لقد تابعت البرنامج ، وما لفت انتباهي دائمًا هو توازنه بين المهنية ووضوح الطرح، وهو ما جعله يحظى باهتمامي الشخصي، وكذلك متابعة جماهيرية واسعة في أكثر من بلد عربي.
إن التميز الحقيقي، من وجهة نظري، لا تصنعه الكاميرا وحدها، بل المنهجية والرؤية والأخلاق المهنية التي يتحلى بها فريق العمل. وأشعر بذلك منذ اللحظات الأولى لمشاهدة كل حلقة؛ إذ يقدم البرنامج مادة رياضية متوازنة ودسمة، تجمع بين المعلومة الدقيقة والقراءة التحليلية الهادئة، بعيدًا عن الانفعال أو الانحياز. فالكلاسيكو، بالنسبة لي، لا يركض خلف الرأي السائد، بل يسعى إلى تفكيك الحدث الرياضي بلغة عقلانية تستند إلى الأرقام والإحصاءات، وليس مجرد الآراء الشخصية أو إثارة الجدل.
ويُحسب للبرنامج حسن اختياره لضيوفه من المحللين والخبراء الرياضيين الذين أتابعهم شخصيًا وأعرف خبرتهم الميدانية، ما يضفي على النقاش ثراءً واضحًا ويمنح المشاهد صورة شاملة عن المشهد الرياضي العربي. هذا التنوع في الآراء، ضمن إطار مهني منضبط، يجعل الحوار بالنسبة لي قيمة مضافة، وليس مجرد تبادل آراء انية.
ولا يتوقف تميزه عند التحليل فقط، بل يشمل رؤية شمولية للرياضة، فلا يقتصر اهتمامه على الفرق الكبرى أو النجوم البارزين، بل يسلّط الضوء على المواهب الصاعدة والرياضات الأقل حضورًا، وهو ما أقدره شخصيًا لأنه يوسع ثقافتي الرياضية ويعرفني على جوانب جديدة في الرياضة العربية. كما يواكب البرنامج التحول الرقمي بوعي، وأتابع التفاعل الإيجابي مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتحول المشاهد من متلقٍ إلى شريك في النقاش، ما يجعلني أشعر بأن صوتي وآرائي تُحترم.
أما على مستوى الشكل، فأنا أستمتع بالإخراج الأنيق ولغة التقديم السلسة، التي تعكس احترام البرنامج لذائقة المشاهد ووعيه. وأرى فيه نموذجًا للاحتراف الإعلامي المرتبط بالقيم الرياضية النبيلة مثل الروح الرياضية، واحترام المنافس، والعمل الجماعي، وهي رسائل أعتبرها بالغة الأهمية، خاصة لشباب اليوم.
ختامًا، يمكنني القول بثقة، ومن تجربتي كمشاهد، إن برنامج الكلاسيكو يمثل نموذجًا ناضجًا في الإعلام الرياضي العربي، يجمع بين المهنية والمصداقية، وبين العمق والجاذبية، ويؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالاثارة، بل بالأثر الذي يتركه. وهو بلا شك برنامج يستحق إشادتي ومتابعتي المستمرة، لكل من يبحث عن إعلام رياضي راقٍ يضيف إلى وعيه قبل أن يضيف إلى متعته.




