شريط الأخبار
اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً مستشار الخارجية الإيرانية: ندرس الرد الأمريكي على مقترحاتنا والأولوية لوقف الحرب وفتح المضيق انخفاض أسعار الذهب محليا وعيار 21 يبلغ 95.8 دينارا جورج كلوني يحتفل بميلاده 65 برفقة زوجته

الشوابكة يكتب : الضجيج بلا معنى… حين تتحوّل المنصّات إلى مسارح للادّعاء

الشوابكة يكتب : الضجيج بلا معنى… حين تتحوّل المنصّات إلى مسارح للادّعاء
جمعة الشوابكة
يشهد الفضاء العام اليوم حالة غير مسبوقة من الضجيج اللفظي، حيث يُقال الكثير ويُنجز القليل، وتُستهلَك المفاهيم حتى تفقد قيمتها. حديث بلا مضمون، وشعارات بلا أساس، وخطاب عام تآكلت فيه الجدية، حتى بات الكذب والدجل جزءًا مألوفًا من المشهد، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
في السياسة، يكثر من يقدّم نفسه بوصفه محللًا، بينما يفتقر حديثه إلى أي فهم حقيقي لموازين القوى أو السياقات الواقعية. تُطرح شعارات كبيرة دون أرضية معرفية، ويُعاد تدوير كلام عام لا يضيف تفسيرًا ولا يقترح حلًا. يصبح الهدف الظهور لا الفهم، والصوت العالي لا التحليل الرصين، فتتحول السياسة إلى ثرثرة، ويُستبدل التفكير بالتكرار.
وفي الاقتصاد، تتكرر الظاهرة نفسها. يظهر "خبراء” يتحدثون عن السوق دون معرفة بأسسه، أو إدراك لحركة العرض والطلب، أو قراءة للأرقام والمؤشرات. اقتصاد بلا أرقام، وتحليل بلا بيانات، وحديث هدفه اللقب لا المعرفة. وهكذا يُفرّغ الاقتصاد من علمه، ويُختزل في تعليقات سريعة لا تبني وعيًا ولا تُنقذ قرارًا.
أما في المجال الاجتماعي، فيدّعي بعض الناشطين فهم المجتمع وقيمه وعاداته، بينما هم أبعد ما يكونون عن نبض الناس الحقيقي. تُقدَّم آراء باسم المجتمع دون تمثيل، وتُختزل قضايا معقدة في جُمل إنشائية، فيتحول "الناشط” إلى متحدث باسم الجميع دون تفويض أو مسؤولية.
وفي ملف العنف، يطغى الكلام النظري على الحلول العملية. تُطرح تفسيرات بعيدة عن الواقع، وتُعقد الندوات، بينما تُهمَل الجذور الأساسية للمشكلة. فالعلاج الحقيقي للعنف لا يبدأ من المنصّات ولا من التنظير، بل من الأسرة والمدرسة. التجربة اليابانية مثال واضح: منذ السنوات الأولى، يُربّى الفرد على احترام القانون، والنظام العام، والنظافة، وقواعد السير، والعمل الجماعي، والقيم الإنسانية. التربية هناك تصنع السلوك قبل أن تصنع الخطاب.
المشكلة ليست في نقص الأصوات، بل في غياب المعنى. فحين يصبح الكلام غاية بحد ذاته، يفقد المجتمع بوصلته، وتضيع الحقيقة وسط الضجيج. أخطر ما في هذا الواقع أنه يُضلّل الرأي العام، ويُضعف الثقة، ويجعل الادّعاء أعلى صوتًا من المعرفة.
وفي النهاية، لا تنهض المجتمعات بالكلام، ولا تُبنى بالشعارات، ولا تُدار بالألقاب. فكما قيل قديمًا: من كان دليله الكلام، انتهى إلى الفراغ. وحدها الكلمة المسؤولة، المبنية على علم وتجربة وضمير، تستحق أن تُقال… وما عدا ذلك، ضجيج لا أكثر.