شريط الأخبار
عقل : الحكومة تتحمل عبء ارتفاع المحروقات لحماية المواطنين عاجل ... بين دول الخليج وإيران وأمريكا وإسرائيل.. ماذا يريد كل طرف؟ الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين الملك يهنئ رئيس الوزراء السلوفيني بفوز حزبه في الانتخابات العامة مفكر خليجي يسأل : لماذا تكرهوننا ؟ تعرف على خليفة لاريجاني… من هو أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الجديد؟ عاجل / الأردنيون يُقبلون على الشموع والكاز والمصابيح القديمة باكستان تعرض استضافة مفاوضات لإنهاء الحرب على إيران عاجل: قطر للطاقة: إعلان "القوة القاهرة" في بعض عقود توريد الغاز المسال سقوط شظايا صاروخية في ديمونة واستهداف مراكز حساسة بالأراضي المحتلة .. السعايدة: منظومة الطاقة الأردنية مستقرة عاجل البحرين تعلن مقتل عسكري إماراتي أثناء التصدي إلى جانب الدفاع البحريني لهجمات إيران الرئاسة الإيرانية: تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الفلبين تعلن حالة الطوارئ في مجال الطاقة في أعقاب أزمة مضيق هرمز رئيس الوزراء الباكستاني: مستعدون لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران لتسوية الصراع بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ الرئيس الألماني: الحرب على إيران خطأ كارثي وينتهك القانون الدولي "قطر للطاقة" تعلن حالة القوة القاهرة في بعض عقود الغاز المسال طويلة الأجل هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات لا مبرر للهلع

الفاهوم يكتب : عصفور الشركة

الفاهوم يكتب : عصفور الشركة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في كل مؤسسة، مهما بلغ انضباطها وحداثة أنظمتها، يظهر ذلك الكائن الصغير الذي لا يحمل صفة وظيفية واضحة ولا بطاقة مهام محددة، لكنه حاضر في كل زاوية، مطّلع على كل همسة، ومتداخل في كل قصة. يُعرف بين الموظفين باسم عصفور الشركة، لا لأنه خفيف الظل أو سريع الحركة فقط، بل لأنه يعيش على التنقل بين المكاتب، ويقتات على الأخبار، ويقترب من كل نافذة مفتوحة بحثًا عن حديث جديد.
عصفور الشركة لا يصنع قرارًا لكنه يتحدث عنه، لا يشارك في الإنجاز لكنه يروي تفاصيله، لا يتحمل مسؤولية الفشل لكنه يفسّره بطريقته الخاصة. يعرف من دخل على المدير ومن خرج غاضبًا، ومن تأخر راتبه، ومن ينتظر ترقية، ومن اختلف مع من. يملك قدرة عجيبة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى قصص كبيرة، وعلى تضخيم الهامش حتى يطغى على المتن.
المشكلة لا تكمن في وجوده بحد ذاته، فكل بيئة عمل تضم أنماطًا مختلفة من البشر، بل في الأثر الذي يتركه. عصفور الشركة قد يزرع الشك دون قصد، ويغذي القلق دون وعي، ويحوّل الهدوء المؤسسي إلى حالة ترقّب دائم. حديثه لا يضيف قيمة إنتاجية، لكنه يستهلك وقتًا ثمينًا، ويستنزف طاقة ذهنية كان الأجدر أن تُستثمر في العمل ذاته.
الأخطر أن عصفور الشركة غالبًا ما يظن نفسه ناصحًا أمينًا، ينقل الأخبار بحسن نية، ويبرر تدخله برغبة في الفهم أو الحرص على الزملاء. لكنه ينسى أن المؤسسات لا تُدار بالأحاديث الجانبية، ولا تنمو بتداول الظنون، ولا تستقر حين تصبح المعلومة سلعة تتناقلها الألسن قبل أن تُدار عبر القنوات الرسمية.
في المقابل، الموظف الواعي يدرك أن الصمت في غير موضعه ضعف، لكن الكلام في غير موضعه عبء. يعرف أن الانشغال بما لا يعنيه لا يرفعه ولا يحميه، وأن التركيز على دوره الحقيقي هو أقصر الطرق إلى التقدير والنجاح. يترك الأخبار لأصحابها، والقرارات لمتخذيها، ويوجّه جهده نحو ما يُطلب منه لا نحو ما يُقال حوله.
الإدارة الحديثة لا تحتاج إلى عصافير تنقل الأصوات، بل إلى عقول تُنتج وحضور يُضيف وطاقات تُحسن التقدير. تحتاج إلى موظف يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، متى يسأل ومتى ينجز، ومتى يغادر الحديث الجانبي ليعود إلى جوهر المهمة.
في النهاية، قد يبدو عصفور الشركة نشيطًا ومطلعًا وموجودًا في كل مكان، لكنه يظل يدور في الهواء بلا أثر ملموس. أما من يثبت في موقعه، ويزرع جهده في أرض العمل، فهو من يصنع الفرق الحقيقي. ففي عالم المؤسسات، ليس كل من يطير يعلو، وليس كل من يكثر الكلام يقترب من النجاح.