شريط الأخبار
الرواشدة يرعى عرضاً موسيقياً لأطفال مشروع "مَنْجَلي" وكالة مهر: سماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق مسؤول أميركي: لبنان وإسرائيل انتقلا إلى مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار كاتس: جاهزون لمهاجمة إيران مجددا وبقوة أكبر العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران

شقمان يكتب : غزة… حين يُختصر الإنسان إلى رقم

شقمان يكتب : غزة… حين يُختصر الإنسان إلى رقم
كابتن أسامة شقمان

لم أرَ في حياتي التي تجاوزت السبعين عامًا ما يشبه ما يحدث في غزة اليوم. سبعة عقود عاصرت فيها حروبًا وأزمات، واطلعت على نزاعات من الجو ومن الأرض، وقرأت كثيرًا عن مآسي الشعوب، لكنني لم أشهد يومًا أن يُمحى الإنسان بهذه القسوة، وأن يُختزل إلى رقم يُحدَّث في نشرة أخبار.

غزة لا تُعامل كمدينة يسكنها بشر، بل كقضية تُدار عن بُعد. يُناقش مصيرها في المؤتمرات، وتُرسم لها خطط، وتُقترح مجالس ولجان، بينما يستمر القتل والحصار وكأنهما تفصيل ثانوي. الحديث يدور حول "الإدارة” و"اليوم التالي”، لا حول إنقاذ حياة تُزهق الآن.

ما يحدث اليوم في غزة ليس فقط استمرارًا للعدوان، بل استمرار لتجريد الإنسان من قيمته. يُقال: عدد الشهداء، عدد الجرحى، عدد المنازل المدمّرة. لا تُقال الأسماء، ولا تُرى الوجوه. الأطفال يُذكرون كإحصائية، والمرضى كعبء، والناجون كأرقام مؤقتة في انتظار تحديث جديد.

في آخر المستجدات، ورغم الحديث عن تهدئة أو مراحل سياسية قادمة، لا تزال الانتهاكات مستمرة، ولا تزال المستشفيات عاجزة، ولا يزال الناس يعيشون بين الخيام والأنقاض. الفارق الوحيد أن الأخبار أصبحت أكثر برودًا، وكأن العالم اعتاد المشهد وتعايش معه.

من خبرة عمر طويل، أقول إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس السلاح وحده، بل اعتياد الظلم. حين يصبح القتل خبرًا عاديًا، والحصار نقاشًا تقنيًا، نكون قد دخلنا مرحلة فقدان الشهادة. العالم يرى، يسمع، يعرف… ثم يؤجل.

غزة لا تحتاج مزيدًا من العناوين، ولا مزيدًا من اللجان. تحتاج موقفًا يُعيد للإنسان قيمته، ويكسر هذا المنطق الذي يحوّل الشعوب إلى أرقام. فالتاريخ لا يتذكر الجداول، بل يتذكر من صمت، ومن تكلّم، ومن ترك الإنسان وحيدًا تحت الركام.