شريط الأخبار
ضبط كميات من العصائر المخالفة للشروط الصحية في بني كنانة استعداداً لشهر رمضان النائب العرموطي على سرير الشفاء "سلامات أبو عماد" الحجايا يوجة نداء الى وزير الداخلية .. طرقوا باب الحاكم الإداري دون فائدة .... وقفة احتجاجية لأصحاب القلابات في الحسا وجرف الدروايش ومطالب بوقف سياسة التغول والاحتكار والرفع العادل لسعر الطن صرخة استغاثة من لواء الحسا وجرف الدراويش ... "أصحاب القلابات".. وقفة كرامة في وجه الجوع والتغول. 22 مدرسة جديدة في الكرك خلال 4 أعوام كتلة حزب مبادرة النيابية تزور "البوتاس العربية" وتشيد بأداء الشركة ومشاريعها الاستراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمعات المحلية 3 إصابات طعنا بمشاجرة جماعية خارج مدرسة في عين الباشا تشكيل لجنة وطنية لحماية الاطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي والانترنت قرارات مجلس الوزراء في محافظة الكرك مجلس الوزراء يوافق على حزمة قرارات مالية لدعم الجامعات الرسمية بقيمة إجمالية تقارب 100 مليون دينار حسان يكشف عن خطة حكومية لسداد مستحقات الجامعات الحكومية بقيمة 100 مليون دينار مجلس الوزراء يوافق على تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت وزارة التربية والتعليم تفتح باب التقديم لوظائف معلمين للعام الدراسي 2026/2027 وفاة الكابتن الطيار ملازم /1 فيصل فواز القباعي بعارض صحي التعليم العالي يعلن بدء تقديم طلبات البكالوريوس والدبلوم المتوسط إلكترونيًا ارتفاع جديد على أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الثلاثاء مجلس الوزراء يبدأ جلسته في محافظة الكرك بحضور ممثلي الهيئات المنتخبة والمحلية في المحافظة القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر الملكة رانيا تفتتح مركز زها الثقافي في العقبة وتزور مختلف البرامج المجتمعية القطامين: تطوير النقل البحري واللوجستيات ركيزة أساسية لنمو اقتصادي مستدام وتحقيق التكامل الإقليمي

الاعتداء على الصحفي التميمي: جريمة كشفها الأمن: فمن صنع بيئتها؟

الاعتداء على الصحفي التميمي: جريمة كشفها الأمن: فمن صنع بيئتها؟
القلعة نيوز:

بقلم: احمد عبدالباسط الرجوب

في استجابة أمنية سريعة ومشرفة، تمكنت الجهات المختصة خلال أربع وعشرين ساعة فقط من كشف غموض الاعتداء الذي تعرض له الصحفي الاقتصادي فيصل التميمي، واعتقال منفذيه. هذا الإنجاز الأمني يستحق الإشادة ويؤكد جدية الدولة في حماية مواطنيها ومؤسساتها، ويعكس كفاءة وقدرة أجهزتنا الأمنية على أداء واجبها.

الحادثة المؤسفة التي وقعت للصحفي التميمي أمام منزله وفي حضرة أسرته، تدفعنا إلى وقفة جادة لتأمل البيئة العامة المحيطة. فالجريمة، وإن كانت فردية في تنفيذها وتم التعامل معها بحزم، إلا أنها تطرح تساؤلاً أكبر: هل هناك بيئة مجتمعية أو خطابات متداولة – من أي مصدر كانت – تساهم، ولو بشكل غير مباشر، في تطبيع العنف أو تقلل من هيبة القانون والمؤسسات؟

المجتمع الأردني النابض بقيمه الأصيلة والمتماسك بنسيجه الوطني، يرفض بشكل قاطع أي فعل إجرامي أو تخويني. ولكن الإشكال يظهر عندما يتحول أي خطاب عام – أينما ورد – إلى خطاب تحريضي يغذي ثقافة الاستهانة بالدولة ومؤسساتها، أو يروج للكراهية والفرقة. إن الخطابات السلبية التي تنتشر أحياناً، وتهدف إلى الهدم بدلاً من البناء، والنيل من المقدسات الوطنية بدلاً من النقد البناء، قد تشكل – دون قصد أحياناً – حاضنة نفسية لبعض الأفراد الضعفاء أو المنحرفين، فيظنون أن أفعالهم الشاذة مقبولة أو أنها وسيلة للتعبير.

الاعتداء على الصحفي هو اعتداء على صوت المجتمع وحرية تدفق المعلومات، وهو محاولة لفرض منطق القوة والترهيب على منطق الكلمة والحجة. الصحافة المهنية هي ركيزة من ركائز المجتمع الراقي، والمساس بأمن صحفيها هو مساس بأمن المجتمع ككل.

لذلك، فإن هذه الحادثة يجب أن تكون مناسبة لتجديد العهد مع أنفسنا كمجتمع على:

1. رفض أي خطاب يقلل من هيبة الدولة ومؤسساتها القانونية والأمنية والإعلامية، والتمييز بوضوح بين حرية الرأي والنقد المشروع، وبين التحريض أو التشكيك في الثوابت الوطنية.

2. تعزيز الخطاب المسؤول في كل الحقول، خطاب يعلي من قيم الحوار والاحترام والتلاحم الوطني، ويرفض منطق التخوين والاستعداء.

3. حماية الصحفيين والإعلاميين باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الحقائق ومرآة المجتمع، وضمان سلامتهم جزء لا يتجزأ من ضمان أمن المجتمع واستقراره.

4. تضافر الجهود المجتمعية الرسمية والأهلية لتعزيز المناعة الفكرية لدى الشباب ضد الخطابات الهدامة، وترسيخ الانتماء والولاء للوطن وقادته.

الاعتداء على الصحفي التميمي ليس اعتداء على فرد، بل هو اعتداء على صوت الدولة الناقد البناء. الصحفي الذي يكشف الفساد يحمي هيبة الدولة أكثر من أولئك الذين يدّعون الدفاع عنها ثم يهدمونها بخطاباتهم.

الاعتداء على التميمي جريمة مزدوجة: جريمة ضد الإنسان، وجريمة ضد الدولة. والمسؤولية لا تقع على الجناة المباشرين فقط، بل أيضاً على كل من ساهم في خلق البيئة التي تنتج مثل هؤلاء الجناة.

ختاماً، فإن الإنجاز الأمني السريع في القبض على الجناة يبعث برسالة طمأنينة قوية عن قدرة الدولة على فرض القانون. ولكن الرسالة الأعمق تكمن في مسؤوليتنا الجماعية عن الحفاظ على فضاء عام هادئ ومتزن، يحترم المختلف ولا يلغي الآخر، وينتقد ببناء ولا يهدم بمشاعرية. الوطن مسؤولية الجميع، وحمايته تبدأ من احترامنا لمؤسساته ولأنفسنا بعضنا البعض.ولكن الأهم هو أن نعمل جميعاً، كل من موقعه، على تجفيف منابع الفكر المنحرف، وبناء بيئة مجتمعية نقية ترفض العنف بكل أشكاله، وتحترم القانون وتقدس دور مؤسسات الدولة. فالوطن مسؤولية الجميع، وحمايته تبدأ بحماية خطابه وأخلاقيات حواره وتقدير كل من يعمل من أجل ازدهاره.

باحث ومخطط استراتيجي