حسين الرواشدة
هل يقبل الأردن دعوة ترامب للانضمام لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة ؟ وزارة الخارجية الأردنية أكدت أنه يجري حالياً دراسة الوثائق المرتبطة بالدعوة وفق الإجراءات القانونية الداخلية ، هذا يعني أن القرار قيد الدراسة ، وانه لا داعي للاستعجال في الرد ، ترامب وجّه دعوة لجلالة الملك والرئيسين التركي والمصري ، الأردن يمكن أن يفكر في إطار التنسيق مع هذه الأطراف ، ليس من مصلحة الأردن ،في تقديري ، أن ينفرد بالموافقة أو الرفض إلا في إطار موقف عربي وإسلامي موحد ، إعادة القضية الفلسطينية إلى المربع العربي الإسلامي هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة الملغومة بالمفاجآت.
بصراحة أكثر ، نحتاج إلى تحديد بوصلة خياراتنا وقراراتنا بما يتناسب مع معادلة الإمكانيات والمخاطر والاستحقاقات ، واضح أمامنا أفخاخ ومحاولات غير بريئة لاستدراجنا أو إحراجنا ، واضح ، أيضاً، ملفات عديدة تراكمت على طاولة الانتظار ولا بدّ من حسمها لكي لا تتحول إلى أزمات قد تستخدم ضدنا ، واضح ، ثالثاً، افتراضات اعتمدنا عليها فيما مضى انتهت صلاحيتها ، تحالفات استندنا إليها تغيرت ولم تعد كما كانت، هذا كله يقتضي أن نفكر بمنطق سياسي مختلف ، وأدوات تتناسب مع ضرورات المرحلة.
في سباق المسافات البعيدة ، تعتمد فرصة العدّائين المحترفين للتنافس والفوز على الاستعدادات الاستراتيجية والنفسية ، وقدرتهم على ضبط النفس والصبر والتحمل ، نحن -أردنياً- كما غيرنا في المنطقة ، دخلنا إلى هذا السباق، بخياراتنا واضطراراتنا، ويجب أن نمضي فيه وعيوننا مفتوحة على هدف أساسي وهو الإنجاز ، أقصد إنجاز حماية الأردن وضمان مصالحه وتقليل خسائره، هذا يستدعي أحياء الروح الوطنية للاعبين والجمهور ، تماماً كما حدث مع فريقنا الوطني في ملاعب المونديال.
لدى الأردنيين ،اليوم ، إحساس عميق بالقلق من القادم ، هذا القلق لا يمكن التخفيف منه إلا من خلال حركة سياسية واقتصادية ، تعيد ترتيب الداخل الأردني على أساس الثقة بالدولة والإيمان بها والالتفاف حولها ، ربما يكون تدشين حوار وطني عام مدخلاً وجيهاً وضرورياً لتحقيق مهمة التوافق على المشتركات الوطنية ، وجدولة الاختلافات ، ووضع ملامح محددة تصلح أن تكون أرضيات لمواجهة أسئلة القادم ، بما تحتاجه من إجابات ورسائل وتطمينات.
من المؤسف أن نقاشاتنا العامة انصبت، خلال الأسابيع المنصرفة، على قضايا ولّدت مزيداً من الاحتقانات والانقسامات داخل مجتمعنا ، فيما ظلت القضايا الكبرى معلقة بلا نقاشات جادة، الآن تداهمنا ملفات عديدة ، خذ مثلاً مجلس السلام ومرفقاته وتداعياته ، ليس على غزة فقط ، وإنما علينا وعلى المنطقة كلها ، خذ ، أيضاً، تصنيف ترامب لجماعة الإخوان الذي قد تفاجئنا خطواته التالية، خذ ، أيضاً، ملف التصعيد مع إيران الذي تضعنا الجغرافيا وسط نيرانه ، ناهيك عن الملفات المحلية التي شكلت ضرورات الاستدارة للداخل الأردني ، هذه كلها تحتاج إلى كلام طويل ، أقصد نقاش وطني يشارك فيه الجميع.










































