عاهد الدحدل العظامات
في المقابلة الأخيرة الذي أجراها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان مع شاشة الوطن _التلفزيون الأردني _ أستوقفتني جُملة ردَّ بها دولته على سؤال المذيع المُتعلق في النهج الميداني الذي يقوم به مُنذ تشكيل حكومته قبل عام ونصف. إذ قال: بأنه قد تعلّم هذا النهج خلال سنوات عمله مع جلالة الملك، وتنقله في عدة مواقع، وأن ما تسير عليه حكومته يأتي من مُنطلق الواجب الوطني، وتطبيقاً لِما جاء في كتاب التكليف السامي. وهُنا أرفع القُبعة عالياً لدولة الرئيس الذي خالف كُل التوقعات بأنه آتياً من أبراجٍ عاجيّة ولن يُحرّك أو يتحرّك. فعلى مدار سنة ونصف، شاهدنا جعفر حسان في الميدان أكثر من بعض وزراء الحكومة، وعلى الأغلب، فقد يكون أول رئيس وزراء مُنذ حكومات عديدة يخرج عن الإطار التقليدي لهذا الموقع، ليحتك بشكلٍ مُباشر مع هموم الناس، وتحديات وإحتياجات المحافظات والقرى والأرياف.
تستنبط من شخصية رئيس الوزراء جعفر حسان الجديّة في العمل الذي يدفع في إتجاه النهضة الشاملة الذي يُريدها ويُوجّه لها جلالة الملك، يسعى بصدق نحو تحقيق رؤية ملكيّة وطموح شعب في واقع أفضل، وفق منهجية واضحة المسارات، بعيداً عن بهرجات الكلام، وإستعراضيّة الوعود الذي يُدرك بأنها لن تصنع فرقاً، ولا حتى تُحقق غاية التنمية والتحديث والإنجاز.
في المقابلة قال حسّان أن من واجب رئيس الوزراء أن يُراقب عمل الوزارات والمؤسسات، ويتدخل في كل ما يستدعي تدخله. وهذا برأيي المتواضع كان من أبرز الخطوات التي دفعت الرئيس ليكون ناجحاً في عمله، ومكّنت الحكومة من السير في تنفيذ برامجها ومواصلة عملها بجديّة ونشاطٍ. فعندما تكون كُل الوزارات والمؤسسات تحت مجهر رئيس السُلطة التنفيذيّة، ستبدوا أكثر فاعلية في تأدية أدوارها ومسؤولياتها بشكل حثيث.
وبالعودة إلى عمل الرئيس الميداني، وزياراته الشاملة لكل المناطق، فالمُدهش الذي لم نراهُ سابقاً، هو التغيير الإيجابي الكبير الذي يحظى به كل موقع يقع عليه إختيار الزيارة، ما يعكس حقيقة دوافع الزيارات التي خرجت من إطارها الشكلي إلى الفعلي في حل الإشكاليات الموجودة وتذليل الصعاب، وتحويل التحديات إلى فُرص.
ففي محافظة المفرق محافظتي العزيزة التي حظيت بزيارة قام بها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان قبل أيام، وغرس خلالها أول شجرة لحديقة المفرق الجديدة الذي إنطلق بذلك مشروع إنشائها. فقد جاءت لتُشكّل بارقة أمل في العديد من المجالات، أهمها كان الإعلان عن إنشاء مبنى جديد لمستشفى المفرق الحكومي؛ وعلى ما يبدوا أن المفرق لها وافر الحظ من المشاريع التي تطلقها الحكومة وتستهدف حيالها تنميّة المُحافظات.
قد لا تستطيع الحكومة ورئيسها الميداني في عهدها والمُدّة المُتبقيّة منه تنفيذ المطالب، وتحقيق الرغائب في واقع أفضل، لأنها في الواقع لا تملك عصاً سحريّة، ولا حتى الإمكانيات المُتاحة تُسعفها في ظل واقع إقتصادي صعب. لكنها اليوم أصابت، وأصاب رئيسها في توجيه مسار العمل الحكومي في إتجاهه الصحيح نحو خدمة الوطن وتحقيق رؤى القائد، وتنفيذ برنامج يستهدف واقع الأردنيين بشتى محافظاتهم وأمكنتهم.




