شريط الأخبار
مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة السميرات الصحة العالمية تحذر من مخاطر "المطر الأسود" في إيران "الدفاع القطرية" تعلن اعتراض 5 صواريخ باليستية بني مصطفى تستعرض بالأمم المتحدة جهود الأردن في تمكين المرأة وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. من بينها الأردن .. إلغاء مزيد من الرحلات الجوية إلى دول بالشرق الأوسط عاجل : الخوالدة : هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي مصدر أمني عراقي: هجوم على معسكر أمريكي بمحيط مطار بغداد الأمن يحذر من ألعاب إلكترونية خادعة تحمل خطورة بالغة للأطفال مخالفة 35 بسطة وإتلاف نحو 80 كغم لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري إقبال ضعيف على شراء الألبسة .. وأسعار تقارب الموسم الماضي الاستهلاكية المدنية: السلع متوفرة بكميات كافية مساحات ثقافية للوزير الرواشدة في "أماسي رمضان" القطامين يبحث مع السفير الكازاخستاني تعزيز التعاون في النقل والسكك الحديدية محكمة الدنمارك تنظر في قضية ضد صفقة أسلحة لإسرائيل وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي قطر: تداعيات الهجمات على منشآت الطاقة ستطال العالم أجمع المجالي: المساس بحقوق مشتركي الضمان يهدد ثقة المغتربين المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات بزشكيان لأردوغان: الصواريخ التي اخترقت أجواء تركيا ليست إيرانية

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القلعة نيوز: كتب الشيخ طالب محمد العودات الحويطات
لقد تشكلت السردية الاردنية عبر تراكم تاريخي شاركت في بنائه قوى المجتمع كافة، وفي مقدمتها العشائر الأردنية بما تمثله من منظومة قيمية وأعراف ضابطة للسلوك، كان القضاء العشائري أبرز تجلياتها العملية وأكثرها حضوراً في حياة الناس.
في بدايات تأسيس الدولة الأردنية، وقبل اكتمال البنية المؤسسية الحديثة، أدى القضاء العشائري دوراً محورياً في حفظ الأمن المجتمعي، وضبط النزاعات، ومنع تفكك النسيج الاجتماعي. لم يكن بديلاً عن الدولة الناشئة، بل كان سنداً لها، يملأ الفراغ ويهيئ البيئة للاستقرار، ويُرسخ هيبة القانون من خلال أعراف راسخة تحترم الكلمة، وتقدّس الصلح، وتقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الفردية.
ومع تشكّل مؤسسات الدولة وتطور أجهزتها القضائية والإدارية، لم يقف القضاء العشائري موقف التحدي أو المنافسة، بل اندمج في السياق الوطني العام، وتكيّف مع منطق الدولة الحديثة. فظلّ يؤدي دوره الاجتماعي والأخلاقي، مساهماً في احتواء الأزمات، وتخفيف الاحتقان، وتسريع الوصول إلى العدالة التصالحية، ضمن إطار يحترم سيادة الدولة والقانون.
إن خصوصية التجربة الأردنية تكمن في هذا التوازن الذكي بين القانون الرسمي والعرف العشائري، حيث لم يُستخدم القضاء العشائري كأداة تجاوز، بل كمسار مكمل يعزّز السلم الأهلي، ويصون الكرامة، ويمنع انتقال النزاعات إلى دوائر العنف أو الثأر. وقد أسهم شيوخ ووجهاء العشائر، بما يمتلكونه من حكمة وتجربة، في ترسيخ ثقافة الاحتكام للعقل، واحترام مؤسسات الدولة، وتعزيز الانتماء الوطني.
ومع دخول الأردن مراحل التحديث السياسي والإداري، أثبت القضاء العشائري قدرته على مواكبة التطور، من خلال مراجعة أدواته، وضبط ممارساته، والابتعاد عن أي تعارض مع سيادة القانون وحقوق الأفراد. فأصبح شريكاً واعياً في مشروع الدولة، لا يطلب امتيازاً، ولا يصنع سلطة موازية، بل يحافظ على دوره الأخلاقي والاجتماعي ضمن الفضاء الوطني الجامع.
إن الحديث عن السردية الوطنية الأردنية لا يكتمل دون إنصاف القضاء العشائري، بوصفه أحد أعمدة الاستقرار في تاريخ الدولة، وجسراً بين المجتمع والدولة، وتجربة أصيلة تؤكد أن التحديث في الأردن لم يكن قطيعة مع الموروث، بل بناءً عليه وتطويراً له. فالعشائر، وقضاؤها العشائري، كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من الدولة، تسهم في حمايتها، وتواكب مسيرتها، وتؤمن بأن قوة الأردن في تماسك مجتمعه واحترام مؤسساته.
@إشارة