شريط الأخبار
العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القلعة نيوز: كتب الشيخ طالب محمد العودات الحويطات
لقد تشكلت السردية الاردنية عبر تراكم تاريخي شاركت في بنائه قوى المجتمع كافة، وفي مقدمتها العشائر الأردنية بما تمثله من منظومة قيمية وأعراف ضابطة للسلوك، كان القضاء العشائري أبرز تجلياتها العملية وأكثرها حضوراً في حياة الناس.
في بدايات تأسيس الدولة الأردنية، وقبل اكتمال البنية المؤسسية الحديثة، أدى القضاء العشائري دوراً محورياً في حفظ الأمن المجتمعي، وضبط النزاعات، ومنع تفكك النسيج الاجتماعي. لم يكن بديلاً عن الدولة الناشئة، بل كان سنداً لها، يملأ الفراغ ويهيئ البيئة للاستقرار، ويُرسخ هيبة القانون من خلال أعراف راسخة تحترم الكلمة، وتقدّس الصلح، وتقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الفردية.
ومع تشكّل مؤسسات الدولة وتطور أجهزتها القضائية والإدارية، لم يقف القضاء العشائري موقف التحدي أو المنافسة، بل اندمج في السياق الوطني العام، وتكيّف مع منطق الدولة الحديثة. فظلّ يؤدي دوره الاجتماعي والأخلاقي، مساهماً في احتواء الأزمات، وتخفيف الاحتقان، وتسريع الوصول إلى العدالة التصالحية، ضمن إطار يحترم سيادة الدولة والقانون.
إن خصوصية التجربة الأردنية تكمن في هذا التوازن الذكي بين القانون الرسمي والعرف العشائري، حيث لم يُستخدم القضاء العشائري كأداة تجاوز، بل كمسار مكمل يعزّز السلم الأهلي، ويصون الكرامة، ويمنع انتقال النزاعات إلى دوائر العنف أو الثأر. وقد أسهم شيوخ ووجهاء العشائر، بما يمتلكونه من حكمة وتجربة، في ترسيخ ثقافة الاحتكام للعقل، واحترام مؤسسات الدولة، وتعزيز الانتماء الوطني.
ومع دخول الأردن مراحل التحديث السياسي والإداري، أثبت القضاء العشائري قدرته على مواكبة التطور، من خلال مراجعة أدواته، وضبط ممارساته، والابتعاد عن أي تعارض مع سيادة القانون وحقوق الأفراد. فأصبح شريكاً واعياً في مشروع الدولة، لا يطلب امتيازاً، ولا يصنع سلطة موازية، بل يحافظ على دوره الأخلاقي والاجتماعي ضمن الفضاء الوطني الجامع.
إن الحديث عن السردية الوطنية الأردنية لا يكتمل دون إنصاف القضاء العشائري، بوصفه أحد أعمدة الاستقرار في تاريخ الدولة، وجسراً بين المجتمع والدولة، وتجربة أصيلة تؤكد أن التحديث في الأردن لم يكن قطيعة مع الموروث، بل بناءً عليه وتطويراً له. فالعشائر، وقضاؤها العشائري، كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من الدولة، تسهم في حمايتها، وتواكب مسيرتها، وتؤمن بأن قوة الأردن في تماسك مجتمعه واحترام مؤسساته.
@إشارة