شريط الأخبار
وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في جرش الاحد المقبل المواد الخام والفرص الضائعة... إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا ارتقاء المعرفة وبصمات للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين والحماية المجتمعية الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين الفيصلي يخطف الفوز من الرمثا .. ويؤجل حسم الدوري للجولة الأخيرة الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ صُنفت Expereo ضمن قائمة أفضل أماكن العمل في دولة الإمارات لعام 2026 من قِبل ®Great Place to Work الشرق الأوسط وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني جهود اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران الحكومة: رؤساء البلديات بالانتخاب والقانون قد يقر في دورة استثنائية للنواب

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.
دكتور يوسف عبيدالله خريسات
عندما يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في إربد: «تفضل دولة الرئيس»، فالأمر يتجاوز المجاملة أو ترتيب المشهد الخطابي، ليغدو رسالة دولة كاملة الأركان، مشحونة بالدلالة، ومفتوحة على الفعل والمساءلة معًا.
هذه العبارة القصيرة، في ظاهرها، تحمل تقديرًا واضحًا لموقع رئاسة الوزراء، لكنها في عمقها تحمل مخاطرة رسمية محسوبة. فالملك يمنح اللقاء بُعدًا واضحًا، ويضع رئيس الوزراء في قلب الضوء، وأمام ممثلي المحافظة، وأمام الرأي العام، وأمام الزمن السياسي.
حين يقول الملك «تفضل دولة الرئيس»، فإنه يقول ضمنًا: الملف بين يديك، والمنصة لك، والمسؤولية كاملة، وأنا أراقب. ليست متابعة شكلية، ولا رقابة إعلامية، بل رقابة سياسية عليا، تعرف ماذا قيل، وماذا وُعد، وماذا يجب أن يُنجز.
في هذا الموقف، تنتقل العبارة إلى إعلان غير مباشر بأن مرحلة التخطيط انتهت، وأن ما سيُقال لم يعد أفكارًا على الورق أو عناوين عامة في خطاب تكليف، بل أصبح التزامًا عمليًا ينتقل من النظرية إلى التنفيذ. وهنا يصبح الكلام سجلًا مفتوحًا للمحاسبة.
«تفضل دولة الرئيس» تعني أيضًا أن خطاب التكليف لم يكن نصًا للاستهلاك الإعلامي، وإنما خريطة طريق قابلة للتطبيق. فالملك، حين يمنح الكلمة، إنما يقول: ما اتفقنا عليه يجب أن يُترجم، وما التزمت به الحكومة يجب أن يُرى على أرض الواقع. لذلك، فإن كل جملة ينطق بها رئيس الوزراء في هذا المقام تتحول إلى تعهد، وكل وعد يصبح بندًا في ميزان التقييم.
الأهم في الموقف أن هذه العبارة قيلت في إربد، وأمام ممثلي محافظة، بما يعنيه ذلك من نقل مركز الثقل من العاصمة إلى الأطراف، ومن النخب إلى الناس، ومن الغرف المغلقة إلى الفضاء العام. هنا، لا يعود الحكم على الأداء حكرًا على المؤسسات، وإنما يصبح المواطن شاهدًا وشريكًا في المتابعة.
كما أن العبارة تحمل بُعدًا آخر لا يقل أهمية، عن طبيعة العلاقة بين الملك والحكومة. فالملك لا يتدخل في التفاصيل التنفيذية، لكنه لا يتركها بلا رقابة، ولا يعفي الحكومة من المسؤولية. هذه هي المعادلة الأردنية الدقيقة: قيادة عليا تراقب، وحكومة تنفذ، ومؤسسات تُحاسَب. «تفضل دولة الرئيس» هي تكليف متجدد بالفعل. هي لحظة الصدق السياسي، لمعرفة قدرة الحكومة على تحويل الثقة الملكية إلى إنجاز، وتحويل الخطاب إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، وتحويل الوعد إلى واقع.