شريط الأخبار
الرواشدة يرعى عرضاً موسيقياً لأطفال مشروع "مَنْجَلي" وكالة مهر: سماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق مسؤول أميركي: لبنان وإسرائيل انتقلا إلى مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار كاتس: جاهزون لمهاجمة إيران مجددا وبقوة أكبر العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.
دكتور يوسف عبيدالله خريسات
عندما يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في إربد: «تفضل دولة الرئيس»، فالأمر يتجاوز المجاملة أو ترتيب المشهد الخطابي، ليغدو رسالة دولة كاملة الأركان، مشحونة بالدلالة، ومفتوحة على الفعل والمساءلة معًا.
هذه العبارة القصيرة، في ظاهرها، تحمل تقديرًا واضحًا لموقع رئاسة الوزراء، لكنها في عمقها تحمل مخاطرة رسمية محسوبة. فالملك يمنح اللقاء بُعدًا واضحًا، ويضع رئيس الوزراء في قلب الضوء، وأمام ممثلي المحافظة، وأمام الرأي العام، وأمام الزمن السياسي.
حين يقول الملك «تفضل دولة الرئيس»، فإنه يقول ضمنًا: الملف بين يديك، والمنصة لك، والمسؤولية كاملة، وأنا أراقب. ليست متابعة شكلية، ولا رقابة إعلامية، بل رقابة سياسية عليا، تعرف ماذا قيل، وماذا وُعد، وماذا يجب أن يُنجز.
في هذا الموقف، تنتقل العبارة إلى إعلان غير مباشر بأن مرحلة التخطيط انتهت، وأن ما سيُقال لم يعد أفكارًا على الورق أو عناوين عامة في خطاب تكليف، بل أصبح التزامًا عمليًا ينتقل من النظرية إلى التنفيذ. وهنا يصبح الكلام سجلًا مفتوحًا للمحاسبة.
«تفضل دولة الرئيس» تعني أيضًا أن خطاب التكليف لم يكن نصًا للاستهلاك الإعلامي، وإنما خريطة طريق قابلة للتطبيق. فالملك، حين يمنح الكلمة، إنما يقول: ما اتفقنا عليه يجب أن يُترجم، وما التزمت به الحكومة يجب أن يُرى على أرض الواقع. لذلك، فإن كل جملة ينطق بها رئيس الوزراء في هذا المقام تتحول إلى تعهد، وكل وعد يصبح بندًا في ميزان التقييم.
الأهم في الموقف أن هذه العبارة قيلت في إربد، وأمام ممثلي محافظة، بما يعنيه ذلك من نقل مركز الثقل من العاصمة إلى الأطراف، ومن النخب إلى الناس، ومن الغرف المغلقة إلى الفضاء العام. هنا، لا يعود الحكم على الأداء حكرًا على المؤسسات، وإنما يصبح المواطن شاهدًا وشريكًا في المتابعة.
كما أن العبارة تحمل بُعدًا آخر لا يقل أهمية، عن طبيعة العلاقة بين الملك والحكومة. فالملك لا يتدخل في التفاصيل التنفيذية، لكنه لا يتركها بلا رقابة، ولا يعفي الحكومة من المسؤولية. هذه هي المعادلة الأردنية الدقيقة: قيادة عليا تراقب، وحكومة تنفذ، ومؤسسات تُحاسَب. «تفضل دولة الرئيس» هي تكليف متجدد بالفعل. هي لحظة الصدق السياسي، لمعرفة قدرة الحكومة على تحويل الثقة الملكية إلى إنجاز، وتحويل الخطاب إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، وتحويل الوعد إلى واقع.