شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

الخشمان يكتب : عن الكأس ولماذا نُصرّ على النظر إلى الفارغ

الخشمان يكتب : عن الكأس ولماذا نُصرّ على النظر إلى الفارغ
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
ليس جديدًا على الأنسان أن ينظر إلى الكأس من زاوية النقص، ولا عيب في ذلك من حيث المبدأ، فالنقد حق، والتساؤل ضرورة، والقلق على المستقبل علامة وعي لا علامة تمرّد، لكن ما يثير القلق الحقيقي ليس السؤال، بل الإصرار على أن يكون الجواب واحدًا، وأن يكون الفارغ وحده هو المشهد، وأن يُلغى الممتلئ كأنه لم يكن، أو كأنه لا يستحق الذكر.
لقد اعتدنا، مع مرور الوقت، أن نقيس الدولة بما لم تنجزه فقط، لا بما أنجزته في ظروف قاسية، وأن نحاكم التجربة الوطنية بمعايير مثالية، ثم نغضّ الطرف عن الواقع الذي يحيط بنا، وعن الإقليم الذي يتفكك، وعن دول كانت أكثر منا ثراءً واستقرارًا، فإذا بها اليوم تبحث عن معنى الدولة قبل أن تبحث عن خدماتها، بينما لا يزال هذا البلد، بكل ما فيه من ضيق وضغط، واقفًا، متماسكًا، يعرف أين يضع قدمه، وأين يرفع صوته، وأين يصمت حين يكون الصمت حكمة لا ضعفًا.
لسنا مطالبين بتمجيد الواقع، ولا بتقديس الأداء، ولا بتحويل النقد إلى جريمة، لكننا مطالبون بالإنصاف، والإنصاف لا يكون بالتركيز الدائم على الفارغ، وكأن الممتلئ تفصيل عابر، أو نتيجة حتمية لا فضل لأحد فيها، فالدولة التي تبقى في زمن الانهيارات، لا تبقى صدفة، والدولة التي تحمي حدّها الأدنى من الاستقرار، لا تفعل ذلك بالحظ، بل بقرار يومي صعب، يدفع ثمنه الجميع، دون أن يكون مرضيًا للجميع.
إن النظر الدائم إلى الفارغ، خلق ثقافة عامة ترى في كل إنجاز مؤامرة، وفي كل خطوة ناقصة دليلاً على الفشل الكامل، وفي كل تعثّر سببًا لهدم الصورة كلها، حتى بات النقاش العام أسير نبرة واحدة، لا تعترف بالتدرّج، ولا تقبل بالحلول الجزئية، ولا ترى في الإصلاح مسارًا طويلًا، بل تنتظر قفزة واحدة، فإذا لم تأتِ، أُعلن الإحباط، وارتفعت أصوات التخوين، وتحوّل النقد من أداة تصويب إلى أداة استنزاف.
وحين ننظر بصدق إلى الكأس الممتلئة، لا نفعل ذلك لنغضّ الطرف عن النقص، بل لنفهم السياق، فالأردن، بموارده المحدودة، وبجغرافيته السياسية الصعبة، وبضغط اللجوء، وبكلفة الاستقرار التي لا تُكتب في الموازنات، استطاع أن يحافظ على مؤسساته، وعلى أمنه، وعلى حدّ معقول من التماسك الاجتماعي، وأن يفتح باب النقد دون أن يُغلق باب الدولة، وهذه، في عالم اليوم، ليست تفصيلًا صغيرًا.
إن أخطر ما في ثقافة التركيز على الفارغ فقط، أنها تُنتج شعورًا جمعيًا بالعجز، وتُقنع الناس أن لا شيء يستحق الدفاع عنه، وأن كل ما هو قائم باطل بطبيعته، وحين يصل المجتمع إلى هذه القناعة، لا يعود الإصلاح هدفًا، بل يصبح الهدم خيارًا مقبولًا، وربما مرغوبًا، دون أن يسأل أحد: وماذا بعد؟
ومن موقعي كنائب، أقول إن مسؤوليتنا لا تقتصر على نقل الغضب، بل على تنظيمه، ولا على تضخيم الإحباط، بل على تحويله إلى أسئلة قابلة للإجابة، فالدولة لا تُبنى بالصراخ وحده، ولا تُصلح بالتشكيك الدائم، كما أنها لا تستقيم بالتصفيق الأعمى، والتوازن بين النقد والإنصاف ليس ترفًا فكريًا، بل شرط بقاء.
ليس المطلوب أن نقول إن الكأس ممتلئة بالكامل، فهذا غير صحيح، لكن المطلوب أن نعترف بما فيها، وأن نفهم لماذا لم تمتلئ بعد، وأن نناقش كيف يمكن ملؤها، بدل أن نكسرها كل مرة لأننا لم نرضَ عن شكلها، فالكأس المكسورة لا تُملأ، والبلاد التي تُجلد بلا تمييز، تُتعب أبناءها أكثر مما تُصلح أخطاءها.
إن النظر إلى الممتلئ لا يعني الرضا، بل يعني امتلاك أرضية نقف عليها ونحن نطالب، ونُحاسب، ونُصلح، أما الوقوف في الفراغ، فلا يُنتج إلا مزيدًا من الفراغ، ولا يبني ثقة، ولا يفتح أفقًا.
هذه ليست دعوة للتغاضي، ولا تبريرًا للتقصير، بل دعوة لإعادة ترتيب زاوية النظر، لأن الوطن الذي نُصرّ على رؤيته فارغًا بالكامل، لن نجد فيه غدًا ما نختلف عليه أصلًا، ولن يبقى فيه كأس، لا فارغة ولا ممتلئة.