شريط الأخبار
العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن الأردن يجدد إدانته اعتداءات إيران الغاشمة على البحرين والكويت القضاة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي وزير الاستثمار يرعى إطلاق شراكة استراتيجية أردنية سعودية في قطاع الصناعات الدوائية القوات المسلحة: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية

القاضي يكتب : البيعة عهد والوفاء ثقافة والأردن هوية

القاضي يكتب : البيعة عهد والوفاء ثقافة والأردن هوية
المستشار / جميل سامي القاضي
تتدفق في شرايين الشعب الأردني الاصيل ثلاثة انهار روحية لا تنضب، تتشابك مياهها لتصنع نسيج وجودنا وهويتنا: نهر البيعة والعهد الراسخ بين القيادة والشعب، ونهر الوفاء الذي تحول الى ثقافة راسخة في حياتنا، ونهر الهوية الاردنية المتجذرة في عمق التاريخ والجغرافيا.
هذه الثلاثية ليست شعارات ترفع، بل اسس وجود وبقاء، وقوة صمود، وشرارة نهضة في زمن تعصف فيه التحولات بالامم والشعوب.
البيعة في الوجدان الاردني ليست حدثا تاريخيا جامدا ولا صيغة سياسية جافة، بل هي عهد متبادل، اقوى من الحبر الذي يكتب به، واعمق من الكلمات التي تنطق. هي رابط روحي يصل قلب القائد بضمير الشعب، ويصل وعي الامة برؤية الملك. بيعة تنبع من صدق النوايا قبل وضوح النصوص، ومن الايمان بالمسؤولية قبل الالتزام الشكلي.
وحين نبايع قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، فاننا نعاهد الله اولا، ثم الوطن، ثم القيادة، على السير في درب واحد نحو غاية واحدة. هي بيعة الطاعة في المعروف، والنصيحة بالحكمة، والوقوف خلف الراية في السراء والضراء. بيعة تجعل من الملك ابا للجميع، ومن الشعب اسرة واحدة، يجمعها ظل راع حكيم ومسؤول.
اما الوفاء في المجتمع الاردني فلم يعد قيمة اخلاقية نتغنى بها، بل تحول الى ثقافة سلوك ونمط حياة. ثقافة وفاء للدماء التي روت ثرى الوطن، وللتاريخ الذي صنعه الاباء والاجداد، وللقيادة التي حملت الامانة بصدق واخلاص.
هو وفاء يجعل الاردني يقدس ارضه، ويحفظ جاره، ويصون وطنه، لان الجميع شركاء في بناء هذا الصرح. ثقافة ترفض النسيان، وتنبذ الجحود، وتتمسك بالعرفان كدين لا يسقطه الزمن.
وفي زمن التشتت وصراع الهويات، يظل الاردن هوية جامعة لا تقصي احدا، ووعاء وطنيا رحبا يحتضن الجميع. فالهوية الاردنية ليست نقاء عرقيا، ولا انغلاقا طائفيا، ولا تعصبا اقليميا، بل هي انتماء واع لارض طاهرة، وتاريخ عريق، ومشروع حضاري قاده الهاشميون منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى.
هي هوية تنصهر في بوتقتها كل الاصول، وتتلاقح في فضائها كل الثقافات، لتنتج شخصية اردنية فريدة: قوية في لينها، صلبة في مرونتها، عربية في انتمائها، انسانية في رسالتها. هوية تحمل تراث الماضي باعتزاز، وتواجه تحديات الحاضر بثقة، وتستشرف المستقبل بتفاؤل.
البيعة والوفاء والهوية ليست مفاهيم منفصلة، بل منظومة متكاملة تغذي بعضها بعضا. فمن الهوية يولد الانتماء، ومن الانتماء ينبثق الوفاء، ومن الوفاء تتجسد البيعة. وبهذه الحلقة القيمية يتشكل مجتمع متماسك، عصي على الاختراق، لان اسسه الروحية اعمق من المصالح، واقوى من العصبيات الضيقة.
وفي خضم العواصف الاقليمية والتحولات العالمية وثورة المعلومات، تتعرض هذه الثوابت لاختبارات قاسية: اختبار البيعة في زمن تعدد الخيارات، واختبار الوفاء في زمن تغليب المصالح، واختبار الهوية في زمن العولمة والانفتاح.
غير ان قوة المجتمع الاردني تكمن في قدرته على تحديث الوسائل دون المساس بالثوابت، والتكيف مع المتغيرات دون التفريط بالمقدسات. فنحن نجدد البيعة بتمسكنا بوحدتنا الوطنية، ونعزز الوفاء بحفظ ذاكرتنا الجماعية، ونؤكد هويتنا بانفتاح واع ومسؤول على العالم.
ما احوجنا اليوم الى اعادة اكتشاف هذه الثلاثية، وترجمتها الى برامج عمل في التربية والتعليم، والاعلام والثقافة، والسياسة والاستراتيجيات الوطنية. ان تتحول البيعة من عاطفة الى التزام، والوفاء من شعار الى سلوك يومي، والهوية من عنوان الى مشروع حياة.
وليكن شعارنا الدائم:
بيعة لا تتزعزع لقيادتنا الهاشمية، ووفاء لا يتبدل لارضنا وتاريخنا، وهوية لا تتجزأ لوطننا الاردن الغالي.
وبهذه الثلاثية نحفظ الماضي، ونعيش الحاضر بكرامة، ونصنع المستقبل بثقة وفخار.