شريط الأخبار
إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب طائرات مقاتلة سويدية وفنلندية تعترض طائرات عسكرية روسية

القاضي يكتب : البيعة عهد والوفاء ثقافة والأردن هوية

القاضي يكتب : البيعة عهد والوفاء ثقافة والأردن هوية
المستشار / جميل سامي القاضي
تتدفق في شرايين الشعب الأردني الاصيل ثلاثة انهار روحية لا تنضب، تتشابك مياهها لتصنع نسيج وجودنا وهويتنا: نهر البيعة والعهد الراسخ بين القيادة والشعب، ونهر الوفاء الذي تحول الى ثقافة راسخة في حياتنا، ونهر الهوية الاردنية المتجذرة في عمق التاريخ والجغرافيا.
هذه الثلاثية ليست شعارات ترفع، بل اسس وجود وبقاء، وقوة صمود، وشرارة نهضة في زمن تعصف فيه التحولات بالامم والشعوب.
البيعة في الوجدان الاردني ليست حدثا تاريخيا جامدا ولا صيغة سياسية جافة، بل هي عهد متبادل، اقوى من الحبر الذي يكتب به، واعمق من الكلمات التي تنطق. هي رابط روحي يصل قلب القائد بضمير الشعب، ويصل وعي الامة برؤية الملك. بيعة تنبع من صدق النوايا قبل وضوح النصوص، ومن الايمان بالمسؤولية قبل الالتزام الشكلي.
وحين نبايع قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، فاننا نعاهد الله اولا، ثم الوطن، ثم القيادة، على السير في درب واحد نحو غاية واحدة. هي بيعة الطاعة في المعروف، والنصيحة بالحكمة، والوقوف خلف الراية في السراء والضراء. بيعة تجعل من الملك ابا للجميع، ومن الشعب اسرة واحدة، يجمعها ظل راع حكيم ومسؤول.
اما الوفاء في المجتمع الاردني فلم يعد قيمة اخلاقية نتغنى بها، بل تحول الى ثقافة سلوك ونمط حياة. ثقافة وفاء للدماء التي روت ثرى الوطن، وللتاريخ الذي صنعه الاباء والاجداد، وللقيادة التي حملت الامانة بصدق واخلاص.
هو وفاء يجعل الاردني يقدس ارضه، ويحفظ جاره، ويصون وطنه، لان الجميع شركاء في بناء هذا الصرح. ثقافة ترفض النسيان، وتنبذ الجحود، وتتمسك بالعرفان كدين لا يسقطه الزمن.
وفي زمن التشتت وصراع الهويات، يظل الاردن هوية جامعة لا تقصي احدا، ووعاء وطنيا رحبا يحتضن الجميع. فالهوية الاردنية ليست نقاء عرقيا، ولا انغلاقا طائفيا، ولا تعصبا اقليميا، بل هي انتماء واع لارض طاهرة، وتاريخ عريق، ومشروع حضاري قاده الهاشميون منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى.
هي هوية تنصهر في بوتقتها كل الاصول، وتتلاقح في فضائها كل الثقافات، لتنتج شخصية اردنية فريدة: قوية في لينها، صلبة في مرونتها، عربية في انتمائها، انسانية في رسالتها. هوية تحمل تراث الماضي باعتزاز، وتواجه تحديات الحاضر بثقة، وتستشرف المستقبل بتفاؤل.
البيعة والوفاء والهوية ليست مفاهيم منفصلة، بل منظومة متكاملة تغذي بعضها بعضا. فمن الهوية يولد الانتماء، ومن الانتماء ينبثق الوفاء، ومن الوفاء تتجسد البيعة. وبهذه الحلقة القيمية يتشكل مجتمع متماسك، عصي على الاختراق، لان اسسه الروحية اعمق من المصالح، واقوى من العصبيات الضيقة.
وفي خضم العواصف الاقليمية والتحولات العالمية وثورة المعلومات، تتعرض هذه الثوابت لاختبارات قاسية: اختبار البيعة في زمن تعدد الخيارات، واختبار الوفاء في زمن تغليب المصالح، واختبار الهوية في زمن العولمة والانفتاح.
غير ان قوة المجتمع الاردني تكمن في قدرته على تحديث الوسائل دون المساس بالثوابت، والتكيف مع المتغيرات دون التفريط بالمقدسات. فنحن نجدد البيعة بتمسكنا بوحدتنا الوطنية، ونعزز الوفاء بحفظ ذاكرتنا الجماعية، ونؤكد هويتنا بانفتاح واع ومسؤول على العالم.
ما احوجنا اليوم الى اعادة اكتشاف هذه الثلاثية، وترجمتها الى برامج عمل في التربية والتعليم، والاعلام والثقافة، والسياسة والاستراتيجيات الوطنية. ان تتحول البيعة من عاطفة الى التزام، والوفاء من شعار الى سلوك يومي، والهوية من عنوان الى مشروع حياة.
وليكن شعارنا الدائم:
بيعة لا تتزعزع لقيادتنا الهاشمية، ووفاء لا يتبدل لارضنا وتاريخنا، وهوية لا تتجزأ لوطننا الاردن الغالي.
وبهذه الثلاثية نحفظ الماضي، ونعيش الحاضر بكرامة، ونصنع المستقبل بثقة وفخار.