شريط الأخبار
الأميرة غيداء تستقبل عددا من لاعبي النشامى في مركز الحسين للسرطان الملك يتابع تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مُحال عالتقاعد قسراً.. مصنّف خطير جدّاً طهران تتعهّد بالعودة "فورا" إلى اتفاق حزيران إذا التزمت به واشنطن وزير الطاقة: الأردن من الدول السباقة في التحول الطاقي وتعزيز الاقتصاد الأخضر انتهاء العطلة القضائية .. والمحاكم تباشر اعمالها الظهراوي: لا عفو عاما أو تعديلا دستوريا ما دام حسّان رئيسا سلموا سـ،ـلاحكم حتى نذبحكم ذبح النعاج ونحتل أرضكم .. !! استشهاد 3 فلسطينيين بينهم طفلان في قطاع غزة وثيقة: العراق يسعى لعلاوة على تحميل النفط في سبتمبر خارج مضيق هرمز مكافحة الفساد: استرداد ومنع هدر 79 مليون دينار من المال العام خلال 2025 المبادرة الوطنية للمؤاخاة بين الأردنيين تعقد لقاءً حاشدا في البترا فريحات: من حق المواطن ان تزوره الحكومة مرة كل 10 سنوات "ظل ينزف وجرحه لم يلتئم" .. الكشف عن سبب وفاة الفنان محمد التاجي فريحات: تطبيق القانون على رافضي التعاون مع باحثي التعداد السكاني منتخبات الكراتيه تؤكد جاهزيتها لمنافسات بطولة آسيا استقالة مدير عام "الضامنون العرب" للتأمين الختاتنه الاحصاءات: اسئلة التعداد السكاني لا علاقة لها بدخل وإنفاق الأسر قرار بحجز أموال الفنانة منى زكي في المصارف زين شريك الاتصالات الحصري لـ مسيرتنا صحة وتراث لجمعية همّتنا صحة في البترا

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد
جمعة الشوابكة
ليس التاريخ سردًا للحوادث، ولا أرشيفًا للأحداث المنتهية، بل هو هندسة الوعي الجمعي للأمم. من لا يعرف التاريخ لا يعرف الرجال الذين صنعوه، ولا يفهم الدول التي تشكّلت عبره، ولا يدرك لماذا تنهض شعوب وتسقط أخرى. فماضي الأمم ليس مجرد حنين أو بكاء على أطلال، بل هو الأساس الصلب لفهم الواقع وصناعة المستقبل.
التاريخ أكبر من رواية تُروى، وأعمق من شعار يُرفع. هو تراكم أخطاء وتجارب، انتصارات وانكسارات، مفاجآت ومفارقات. من يتعامل معه كحكاية عابرة يفقد بوصلته، ومن يقرأه بوعيٍ يكتسب قدرة على تجاوز العثرات وتفادي تكرارها. لذلك لا يُحزن فشل دولة أو شعب ما دام يحاول الوقوف من جديد، ويتعلم من أخطائه بدل أن يكررها.
كثير من الدول تجاهلت دروس التاريخ، فبقيت تدور في حلقة مفرغة، تعيش على سياسة ردّ الفعل بدل الفعل، وتبني قراراتها على شعارات آنية لا على فهم عميق للسياق. كم من شعارات أطلقت في لحظة حماس، ثم تلاشت حين اصطدمت بمصالح ضيقة أو حسابات فردية. التاريخ هنا لا ينسى، بل يسجّل المفارقات، ويكشف الفجوة بين القول والعمل.
إن معرفة اليوم بكل ضجيجه لا تكتمل دون معرفة ما حدث بالأمس. فالحاضر امتداد للماضي، والمستقبل نتيجة طبيعية لما نزرعه الآن. ومن دون قراءة واعية للتجارب السابقة، تتحول السياسات إلى فرضيات مرتجلة، وتُختزل القرارات في نظريات مؤامرة تريح الضمير لكنها لا تبني واقعًا.
وقد قال ونستون تشرشل: "من لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكراره". هذه العبارة ليست تحذيرًا أدبيًا، بل قاعدة سياسية. فالأمم التي لا تحاكي تاريخها بوعي، تبقى أسيرة أخطائها، وتفشل في تطوير أدوات التفكير والإبداع. التاريخ لا يمنح اليأس، بل يمنح الصبر؛ والصبر مع الوقت هما أقوى سلاحين في بناء الدول. الوقت لا يُستعاد، لكنه يُستثمر، ومن يستثمره بحكمة يحوّل التحديات إلى فرص.
النجاح لا يولد من الراحة، ولا من الشعارات الحزبية الخالية من البرامج، بل من قراءة الواقع كما هو، والاعتراف بسلبياته، والعمل على تجاوزها. من هنا تُصنع معادلة الرخاء والأمن والازدهار، ومن هنا تتراجع الكراهية ويعلو شأن العدالة والقيم.
أما بيع الشعارات الوهمية، فهو أقصر الطرق إلى الظلم، ومصير الظلم معروف في كتب التاريخ: اضطراب، ثم انهيار، ثم دائرة انتقام لا تنتهي. لذلك فإن هندسة المستقبل تبدأ من فهم التاريخ لا من الهروب منه، ومن استيعاب العبرة لا من تجاهلها.
التاريخ ليس عبئًا على الأمم، بل هو خريطتها. ومن يقرأ الخريطة جيدًا، يعرف الطريق.