شريط الأخبار
ترامب: الحصار على إيران مستمر حتى توقيع اتفاق نهائي الملك والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيا المستجدات الإقليمية الثقافة الأردنية.. من ظلال الاستقلال إلى فضاءات العالم الملك والملكة يشرفان بحضورهما حفل عيد الاستقلال الاثنين الملك يستقبل وزير خارجية فنزويلا ويبحثان تعزيز التعاون إحالة 15 موظفا من المالية إلى القضاء بقضية اختلاس 417 ألف دينار الأمن العام يباشر بتنفيذ الخطة الأمنية والمرورية والبيئية لعيد الأضحى المبارك وزارة الأوقاف تعلن عن موعد وأماكن مصليات عيد الأضحى في المملكة.. الوجيه ابو بكر المناصير يكتب في عيد الإستقلال: عيد الاستقلال راية مجدٍ ومسيرة وطن لا تنكسر. الاستقلال والعدالة.. مسيرة الدولة الهاشمية بيان صادر عن جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين قبيلة الحجايا تهنيء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ..نص البيان ولد الهدى... الحلقة الثلاثون.. سميرات: 83% من الخدمات الحكومية مرقمنة إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي بقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني بالربع الأول نقابة أصحاب التاكسي والسرفيس تقيم احتفالية بمناسبة عيد الاستقلال عودة مواطن أردني تقطعت به السبل في سوريا مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تضمن عدم مهاجمة حلفاء واشنطن الملك يشارك في اتصال جماعي مع الرئيس الأمريكي وقادة دول شقيقة نقابة الفنانين: الموقوف بقضية مخدرات ليس فنانا ولا تربطنا علاقة به

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد
جمعة الشوابكة
ليس التاريخ سردًا للحوادث، ولا أرشيفًا للأحداث المنتهية، بل هو هندسة الوعي الجمعي للأمم. من لا يعرف التاريخ لا يعرف الرجال الذين صنعوه، ولا يفهم الدول التي تشكّلت عبره، ولا يدرك لماذا تنهض شعوب وتسقط أخرى. فماضي الأمم ليس مجرد حنين أو بكاء على أطلال، بل هو الأساس الصلب لفهم الواقع وصناعة المستقبل.
التاريخ أكبر من رواية تُروى، وأعمق من شعار يُرفع. هو تراكم أخطاء وتجارب، انتصارات وانكسارات، مفاجآت ومفارقات. من يتعامل معه كحكاية عابرة يفقد بوصلته، ومن يقرأه بوعيٍ يكتسب قدرة على تجاوز العثرات وتفادي تكرارها. لذلك لا يُحزن فشل دولة أو شعب ما دام يحاول الوقوف من جديد، ويتعلم من أخطائه بدل أن يكررها.
كثير من الدول تجاهلت دروس التاريخ، فبقيت تدور في حلقة مفرغة، تعيش على سياسة ردّ الفعل بدل الفعل، وتبني قراراتها على شعارات آنية لا على فهم عميق للسياق. كم من شعارات أطلقت في لحظة حماس، ثم تلاشت حين اصطدمت بمصالح ضيقة أو حسابات فردية. التاريخ هنا لا ينسى، بل يسجّل المفارقات، ويكشف الفجوة بين القول والعمل.
إن معرفة اليوم بكل ضجيجه لا تكتمل دون معرفة ما حدث بالأمس. فالحاضر امتداد للماضي، والمستقبل نتيجة طبيعية لما نزرعه الآن. ومن دون قراءة واعية للتجارب السابقة، تتحول السياسات إلى فرضيات مرتجلة، وتُختزل القرارات في نظريات مؤامرة تريح الضمير لكنها لا تبني واقعًا.
وقد قال ونستون تشرشل: "من لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكراره". هذه العبارة ليست تحذيرًا أدبيًا، بل قاعدة سياسية. فالأمم التي لا تحاكي تاريخها بوعي، تبقى أسيرة أخطائها، وتفشل في تطوير أدوات التفكير والإبداع. التاريخ لا يمنح اليأس، بل يمنح الصبر؛ والصبر مع الوقت هما أقوى سلاحين في بناء الدول. الوقت لا يُستعاد، لكنه يُستثمر، ومن يستثمره بحكمة يحوّل التحديات إلى فرص.
النجاح لا يولد من الراحة، ولا من الشعارات الحزبية الخالية من البرامج، بل من قراءة الواقع كما هو، والاعتراف بسلبياته، والعمل على تجاوزها. من هنا تُصنع معادلة الرخاء والأمن والازدهار، ومن هنا تتراجع الكراهية ويعلو شأن العدالة والقيم.
أما بيع الشعارات الوهمية، فهو أقصر الطرق إلى الظلم، ومصير الظلم معروف في كتب التاريخ: اضطراب، ثم انهيار، ثم دائرة انتقام لا تنتهي. لذلك فإن هندسة المستقبل تبدأ من فهم التاريخ لا من الهروب منه، ومن استيعاب العبرة لا من تجاهلها.
التاريخ ليس عبئًا على الأمم، بل هو خريطتها. ومن يقرأ الخريطة جيدًا، يعرف الطريق.