القلعة نيوز:
في قلب المطبخ الأردني الأصيل، حيث تتعانق رائحة "الزعتر" مع عبق "الجميد"، تقف راية العقرباوي نموذجاً للإصرار والإبداع. لم تُستسلم للظروف الصعبة، ولم تنتظر أن يأتي النجاح إليها، بل صنعت طريقها بنفسها، لتصبح مثالاً حياً على أن الإرادة الصلبة والعمل الدؤوب يمكن أن يحول أبسط الموارد إلى حياة كريمة وفرص جديدة.
بداية متواضعة، عزيمة لا تقهر
لم يكن مشروعها مفروشاً بالورود، فقد بدأت راية العمل في مطبخ صغير، دون أي دعم مالي كبير، وفي مواجهة تحديات الحياة اليومية. إلا أن قلبها المليء بالإيمان والالتزام كان هو رأس المال الحقيقي. أدركت أن مطبخها ليس مجرد مكان لطهي الطعام، بل هو نواة لصناعة التغيير، ومنصة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي. من هنا وُلد "مشروع راية للإنتاج المنزلي"، الذي أصبح علامة فارقة في الجمع بين التراث الأردني والإبداع العصري.
مزج التراث مع الحداثة: ابتكار يتحدث عن نفسه
ما يميز مشروع راية ليس فقط الإتقان في إعداد الوصفات التقليدية، بل القدرة على الابتكار فقد طورت خلطات مبتكرة للألبان والمخللات تجمع بين المكونات الأردنية الأصيلة مثل اللبن والزعتر، والمكونات العصرية مثل الأفوكادو والليمون والزيتون. هذا المزج بين التراث والحداثة لم يجعل منتجاتها لذيذة فحسب، بل جعلها سفيرة للثقافة الأردنية، تنقل روح الأرض وهوية المجتمع الأردني أينما ذهبت.
لقد تحوّل مطبخها الصغير إلى منصة تعليمية وتجريبية، حيث أصبحت كل وجبة تمثل تجربة ابتكار، وكل وصفة تحمل رسالة مفادها: "الصناعة المنزلية ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل قوة تغيير حقيقية"
تمكين النساء والمجتمع المحلي
لم يقتصر النجاح على الفرد، بل امتد ليشمل المجتمع المحلي، خاصة النساء اللواتي عملن مع راية. أصبح المشروع مدرسة عملية لتعليم مهارات الإدارة، التغليف، سلامة الغذاء، وأهم من ذلك تنمية الثقة بالنفس والاعتماد على القدرات الذاتية.
كل امرأة انضمت للمشروع تعلمت أن مهاراتها هي مفتاح لتغيير حياتها وحياة عائلتها، وأن العمل الصادق والمستمر قادر على كسر القيود الاجتماعية والاقتصادية.
تحديات ونجاحات: رحلة الإصرار المستمرة
لم تكن رحلة راية العقرباوي سهلة؛ فقد واجهت صعوبات في التمويل، التسويق، وإيجاد أسواق للمنتجات، لكنها لم تسمح لأي عقبة أن توقف تقدمها.
بفضل إصرارها، أصبح مشروعها نموذجاً يُحتذى به في ريادة الأعمال النسائية الأردنية، وأثبت أن المشاريع المنزلية يمكن أن تكون قوة اقتصادية فاعلة، تسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد المحلي.
دعوة لدعم المشاريع الصغيرة والإبداع المحلي
رغم الإنجازات الكبيرة، يبقى الدعم المستمر لهذه المشاريع ضرورياً. فتح أسواق جديدة، تقديم التدريب والدعم اللوجستي، وتسهيل التصدير، كلها عناصر أساسية لضمان استدامة هذه المبادرات.
دعم مثل هذه المشاريع ليس رفاهية، بل واجب وطني يحمي النسيج الاقتصادي والاجتماعي للأردن ويحفز على خلق فرص عمل جديدة.
الأمل يُصنع بالعمل والإرادة
قصة راية العقرباوي هي أكثر من نجاح تجاري؛ إنها درس ملهم في الإصرار، الابتكار، والتمكين لم يُبع مربى أو مخللاً فحسب، بل بيع الأمل والعمل الجاد.
المطبخ الأردني حين تمسكه يد مؤمنة، يتحول إلى مصنع للحياة، وجسر نحو الحرية المالية، وصرح للكرامة الإنسانية وإن أنامل راية لم تصنع فقط منتجات تُشبع الجسد، بل صنعت رسالة أمل لكل امرأة ولكل شاب وطموح، تثبت أن الإرادة والعمل الدؤوب يمكن أن يصنع المعجزات، حتى في أصعب الظروف.



