شريط الأخبار
المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب ✍️ من قرية الشقيق في ذيبان بدأت … فكيف انتهيت غريباً عن الحروف ؟

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب ✍️   من قرية الشقيق في ذيبان بدأت … فكيف انتهيت غريباً عن الحروف ؟
القلعة نيوز:

الحمد لله رب العالمين على نعمه كلها ، على ما أعطى وما أخذ ، على ما فتح من ابواب وما اغلق ، على كل شعلة كانت في قلبي ثم تركتني أبحث عن الدخان بين الرماد . انا المهندس محمد العمران الحواتمة ، ذلك الطفل الذي كان يعشق الكتابة عشقاً يتجاوز التسلية ، عشقاً يشبه الإيمان ، كنت أكتب وكأن الحروف تنبض معي وكأن الورقة لا تكفي لرسم كل ما في داخلي ، كنت أبدع واخترق الصمت وكنت في الحفظ ممتاز جداً ، يشهد على ذلك كل من علمني في مدرسة الشقيق في لواء ذيبان ويشهد أبناء الجيل الذي تعلمت معه ، كانوا يعرفون أنني مختلف ، أنني اعيش اللغة لا للأدرسها فقط ، بل لأنني أتنفس الحروف .
كنت أحقق معدلات لا تقل عن ثمانية وتسعين حتى الصف الأول الثانوي ، لم تكن مجرد أرقام ، بل كانت دليل نار بداخلي ، دليل عقل يركض وقلب يرى في العلم والكتابة مستقبلاً لا ينطفئ . حصلت في صغري على منحة دراسية في احدى مدارس عمان ، فرصة كانت لتغير حياتي ، لكن بعد المسافة وضيق الحال منعتني ، والحمد لله رب العالمين على كل حال ، لكنني أدركت ان الحياة منذ تلك اللحظة بدأت تضع اثقالاً على الروح لا تراها العيون ، اثقالاً تجعل الإنسان يتساءل إن كان ما عاشه كله حقيقياً ام مجرد حلم مفقود .
واليوم اشعر بشيء غريب … برود عجيب لم اعهده ، كأن الروح التي كانت تتقد بالنار أصبحت تراقب العالم بصمت ، لا رغبة في الكتابة رغم العشق ، لا إندفاع رغم أنني خلقت لأكتب . أحب أن أكتب عن وطني ، عن الأردن الذي يسكن داخلي ، عن الصحيح والباطل ، عن الحق حين يصبح غريباً ، وعن الكذب حين يعلو الصوت ، لكنني أقف عاجزاً أمام عالمٍ فقد احترامه للكلمة ، عالم يختلط فيه النفاق بالصمت ، والجبن بالفضيلة ، والسطحية بالعلم .
أنا لا امدح الاشخاص لمجرد التطبيل ولا أطيق ثقافة الاصنام ، لكنني أحب من يعمل باخلاص واشعر أن الشكر واجب ، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ومع ذلك أصبح الشكر نفاقاً والصمت جبناً والصدق تهمة . أصبح العالم مليئاً بأخبار فارغة ، بقصص وهمية ، بضجيج بلا معنى وتفاهة تتنكر للحقيقة وأنا الذي كنت أعشق القراءة اصبحت اقرأ بلا شعور ، كأن شيئاً إنكسر ، كأن الواقع صار أقسى من الخيال ، كأن العمر ثقل على الروح ، كأن الانسان حين يكبر لا يخسر الوقت فقط ، بل يخسر الدهشة ايضا .
هل هو العمر؟ ام الواقع؟ ام هذا الزمن القاسي الذي قتل الشغف في نفوس كثيرين دون رصاصة واحدة ؟ هل أصبحت الارواح تتعب من كذبة بعد اخرى ؟ هل أصبح الكاتب الحقيقي يختنق لان الكلمة لم تعد محترمة ؟ لأن الصدق صار تهمة ؟ لأن الضجيج اعلى من المعنى ؟
أنا لا أكتب اليوم لأستعرض ، ولا لأبكي على زمن مضى ، أنا أكتب لأجد نفسي القديمة ، ذلك الطفل في ذيبان الذي كان يكتب وكأنه يحمل وطناً في صدره ، أرفض ان أصبح رجلاً بارداً من الداخل ، أرفض أن اكون مجرد موظف في الحياة ، أرفض أن تنطفئ النار التي خلقها الله في قلبي .
قد يقرأ البعض هذا الكلام وقد لا يقرأه احد ، لكنني اقول : شكراً لمن قرأ ، وشكراً لمن لم يقرأ ، لأنني لا اكتب للناس فقط، بل لا تذكر أنني كنت يوماً انساناً حياً بالكلمة ، حي بالنار ، حي بالصدق ، حي بالوطن .
حفظ الله أردننا ، وحفظ قيادته الهاشمية ، وحفظ كل إنسان يعمل باخلاص من الداخل لا من أجل التصفيق ، وأتمنى أن أعود كما كنت ، لا كما يريد هذا الزمن ، أن اعود قلماً لا يهادن ، صوتاً لا يبرد ، وروحاً تكتب بالنار لا بالحبر .

وكل ذلك بمشيئة الله.