شريط الأخبار
العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب ✍️ من قرية الشقيق في ذيبان بدأت … فكيف انتهيت غريباً عن الحروف ؟

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب ✍️   من قرية الشقيق في ذيبان بدأت … فكيف انتهيت غريباً عن الحروف ؟
القلعة نيوز:

الحمد لله رب العالمين على نعمه كلها ، على ما أعطى وما أخذ ، على ما فتح من ابواب وما اغلق ، على كل شعلة كانت في قلبي ثم تركتني أبحث عن الدخان بين الرماد . انا المهندس محمد العمران الحواتمة ، ذلك الطفل الذي كان يعشق الكتابة عشقاً يتجاوز التسلية ، عشقاً يشبه الإيمان ، كنت أكتب وكأن الحروف تنبض معي وكأن الورقة لا تكفي لرسم كل ما في داخلي ، كنت أبدع واخترق الصمت وكنت في الحفظ ممتاز جداً ، يشهد على ذلك كل من علمني في مدرسة الشقيق في لواء ذيبان ويشهد أبناء الجيل الذي تعلمت معه ، كانوا يعرفون أنني مختلف ، أنني اعيش اللغة لا للأدرسها فقط ، بل لأنني أتنفس الحروف .
كنت أحقق معدلات لا تقل عن ثمانية وتسعين حتى الصف الأول الثانوي ، لم تكن مجرد أرقام ، بل كانت دليل نار بداخلي ، دليل عقل يركض وقلب يرى في العلم والكتابة مستقبلاً لا ينطفئ . حصلت في صغري على منحة دراسية في احدى مدارس عمان ، فرصة كانت لتغير حياتي ، لكن بعد المسافة وضيق الحال منعتني ، والحمد لله رب العالمين على كل حال ، لكنني أدركت ان الحياة منذ تلك اللحظة بدأت تضع اثقالاً على الروح لا تراها العيون ، اثقالاً تجعل الإنسان يتساءل إن كان ما عاشه كله حقيقياً ام مجرد حلم مفقود .
واليوم اشعر بشيء غريب … برود عجيب لم اعهده ، كأن الروح التي كانت تتقد بالنار أصبحت تراقب العالم بصمت ، لا رغبة في الكتابة رغم العشق ، لا إندفاع رغم أنني خلقت لأكتب . أحب أن أكتب عن وطني ، عن الأردن الذي يسكن داخلي ، عن الصحيح والباطل ، عن الحق حين يصبح غريباً ، وعن الكذب حين يعلو الصوت ، لكنني أقف عاجزاً أمام عالمٍ فقد احترامه للكلمة ، عالم يختلط فيه النفاق بالصمت ، والجبن بالفضيلة ، والسطحية بالعلم .
أنا لا امدح الاشخاص لمجرد التطبيل ولا أطيق ثقافة الاصنام ، لكنني أحب من يعمل باخلاص واشعر أن الشكر واجب ، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ومع ذلك أصبح الشكر نفاقاً والصمت جبناً والصدق تهمة . أصبح العالم مليئاً بأخبار فارغة ، بقصص وهمية ، بضجيج بلا معنى وتفاهة تتنكر للحقيقة وأنا الذي كنت أعشق القراءة اصبحت اقرأ بلا شعور ، كأن شيئاً إنكسر ، كأن الواقع صار أقسى من الخيال ، كأن العمر ثقل على الروح ، كأن الانسان حين يكبر لا يخسر الوقت فقط ، بل يخسر الدهشة ايضا .
هل هو العمر؟ ام الواقع؟ ام هذا الزمن القاسي الذي قتل الشغف في نفوس كثيرين دون رصاصة واحدة ؟ هل أصبحت الارواح تتعب من كذبة بعد اخرى ؟ هل أصبح الكاتب الحقيقي يختنق لان الكلمة لم تعد محترمة ؟ لأن الصدق صار تهمة ؟ لأن الضجيج اعلى من المعنى ؟
أنا لا أكتب اليوم لأستعرض ، ولا لأبكي على زمن مضى ، أنا أكتب لأجد نفسي القديمة ، ذلك الطفل في ذيبان الذي كان يكتب وكأنه يحمل وطناً في صدره ، أرفض ان أصبح رجلاً بارداً من الداخل ، أرفض أن اكون مجرد موظف في الحياة ، أرفض أن تنطفئ النار التي خلقها الله في قلبي .
قد يقرأ البعض هذا الكلام وقد لا يقرأه احد ، لكنني اقول : شكراً لمن قرأ ، وشكراً لمن لم يقرأ ، لأنني لا اكتب للناس فقط، بل لا تذكر أنني كنت يوماً انساناً حياً بالكلمة ، حي بالنار ، حي بالصدق ، حي بالوطن .
حفظ الله أردننا ، وحفظ قيادته الهاشمية ، وحفظ كل إنسان يعمل باخلاص من الداخل لا من أجل التصفيق ، وأتمنى أن أعود كما كنت ، لا كما يريد هذا الزمن ، أن اعود قلماً لا يهادن ، صوتاً لا يبرد ، وروحاً تكتب بالنار لا بالحبر .

وكل ذلك بمشيئة الله.