شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

"قبل رفع الضرائب : افتحوا ملفات من سرقوا وخربوا اقتصاد البلد"

قبل رفع الضرائب : افتحوا ملفات من  سرقوا وخربوا اقتصاد البلد
القلعة نيوز

"قبل رفع الضرائب : افتحوا ملفات من سرقوا وخربوا اقتصاد البلد"
د: ابراهيم النقرش

كلما واجه الاقتصاد الأردني عجزًا أو ضيقًا ماليًا، يتكرّر الحل ذاته: ضرائب جديدة، رفع أسعار، وتقليص دعم، مع دعوات متواصلة للمواطن كي يتحمّل ويشارك في الإنقاذ. لكن السؤال الجوهري الذي لا يزال مؤجّلًا هو: لماذا يبدأ الإصلاح دائمًا من جيب المواطن، ولا يبدأ من استرداد المال العام الذي فُقد بفعل الفساد وسوء الإدارة؟
خلال السنوات الماضية، تحوّلت الجباية والاقتراض إلى الخيار الأسهل في إدارة المالية العامة، رغم كلفتهما الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة. فالضرائب المتزايدة أضعفت القدرة الشرائية، وضيّقت على الطبقة الوسطى، وحدّت من الاستهلاك، ما انعكس تباطؤًا اقتصاديًا ملموسًا. وفي المقابل، بقيت ملفات فساد معروفة دون حسم، وكأن المال العام ليس أولوية في سياسات الإصلاح.
والفساد ليس قضية أخلاقية أو سياسية فقط، بل هو نزيف اقتصادي مباشر. كل دينار يُهدر أو يُنهب هو خسارة للخزينة وفرصة ضائعة للتنمية، كما أنه يضر بثقة المواطن والمستثمر معًا. ولا يمكن لأي اقتصاد أن يتعافى بينما جزء من موارده خارج الدورة الاقتصادية، محميّ بالتسويف أو الصمت.
من هنا، فإن استرداد أموال الفاسدين يجب أن يكون أولوية وطنية واقتصادية. فهذه الأموال مورد داخلي حقيقي، لا يفرض أعباء جديدة، ولا يفاقم التضخم، ولا يرهق المواطن. والأهم، أنه يبعث رسالة واضحة بأن القانون يُطبّق على الجميع، وأن المال العام ليس مباحًا.
ولا يكتمل الحديث عن العدالة المالية دون الإشارة إلى بعض المسؤولين السابقين، من وزراء ورؤساء حكومات، الذين أمضوا سنوات في مواقع القرار، وصدّعوا الرأي العام بخطابات الوطنية والمواعظ، دون أن يترجم ذلك إلى فعل ملموس عند الشدّة. فالوطنية الحقيقية لا تُقاس ببلاغة الخطاب، بل بالاستعداد لتحمّل المسؤولية. وإذا كانت الدولة اليوم تطلب من المواطن أن يمدّ يده ويدفع، فمن الأولى أن يمدّ هؤلاء أيديهم أولًا، وأن يساهموا من الأموال التي راكموها خلال سنوات الخدمة العامة، بدل الاكتفاء بالتنظير.
أما اللجوء إلى الاقتراض قبل المحاسبة، فهو ترحيل للأزمة لا حلّ لها. فالديون لا تعالج الخلل، بل تنقل كلفته إلى الأجيال القادمة، وتُبقي النهج ذاته قائمًا. الإصلاح الحقيقي يبدأ باستعادة الحقوق، ثم تقييم الحاجة إلى ضرائب أو قروض ضمن إطار عادل وشفاف.
المواطن الأردني لا يرفض الإصلاح، لكنه يطالب بالعدالة. يريد أن يرى أن من نهب المال العام يُحاسَب قبل أن يُطلب منه الدفع. حينها فقط، يمكن الحديث عن شراكة حقيقية في تحمّل الأعباء.
إن الدولة القوية لا تُنقذ اقتصادها بإفقار مواطنيها، بل بفرض القانون واسترداد المال العام. ودون ذلك، ستبقى الضرائب مسكّنًا مؤقتًا، فيما يستمر المرض في التفاقم.